سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“الأنثروبولوجيا في القرن الحادي والعشرين”

تمثل الأنثروبولوجيا اليوم فرعاً معرفياً عالمياً، لكنه موزع بنحو غير عادل عبر العالم، وتعد الإنجليزية هي اللغة السائدة للخطاب الأنثروبولوجي، وهي كذلك الآن، أكثر من أيامه الأولى، غير أن ثمة بحثاً مهماً يجري أيضاً بلغات أخرى من الروسية واليابانية والفرنسية إلى الإسبانية، وهذا الكتاب لـ “توماس هيلاند إريكسن” وعنوانه «أماكن صغيرة وقضايا كبيرة.. مقدمة للأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية»، ترجمة عبده الريس، تم وضعه من موقع كشفي في الأنثروبولوجيا الناطقة بالإنجليزية.
يشير الكتاب إلى أنه كان من الشائع لسنوات عديدة، التمييز بين الأنثروبولوجيا الاجتماعيـــة البريطانية، والأنثروبــــــولوجيا الثقافية الأمريكية، أما اليوم فقد تلاشى هذا الحد، وعلى الرغم من أن التمييز يتم التركيز عليه في النص، فإن الكتاب اتخذ عن قصد عنوانه الفرعي (الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية) في محاولة للتغلب على هذا الفصل، والجانب الأكثر إثارة لهذا الكتاب ربما يتمثل في الأهمية التي يوليها للبحث الأنثروبولوجي الكلاسيكي في العديد من الفصول.
ويـرى المؤلف أن الفهـم العمـيق لأنثروبولوجيا منتصف القرن العشرين، هو أمر جوهري للقيام ببحث جيد في القرن الحادي والعشرين. إن التطور العام لهذا الكتاب على الصعيدين، النظري والتجريبي، ينتقل من نماذج وبيئات سوسيوثقافية بسيطة إلى نماذج أكثر تعقيداً من الشخص الاجتماعي إلى مجتمع المعلومات العالمي، ويقدم الكتاب مـــوضوع الأنثروبولوجيا الثقافية كطريقة للتفكير، فالدراسة المقارنة للمجتمع والثقافة تعد منشطاً فكرياً أساسياً له تضمينات مهمة لأشكال أخرى من الانخراط مع العالم، فمن خلال دراسة مجتمعات مختلفة نتعلم شيئاً جوهرياً ليس فقط عن عوالم الآخرين؛ بل أيضاً عن أنفسنا.
إن الأنثروبولوجيين بنحو ما يمتازون في جعل المألوف غريباً، والغريب مألوفاً، من خلال المقارنة بالمجتمعات الحضرية الحديثة، واستخدام مفاهيم مقارنة، لهذا السبب فإن المقارنات بالمجتمعات الحضرية الحديثة ضمنية على الدوام، حتى عندما يكون الموضوع هو منح الهدايا عند الميلانيزيين أو طقوس مدغشقر أو سياسة النوير، إن الكتاب في مجمله يمكن أن يُقرأ كتدريب على التفكير المقارن.
وحدة الجنس البشري
يوضح الكتاب أنه في السنوات الأخيرة جوبهت الأنثروبولوجيا بتحدٍ متزايد بواسطة طرق بديلة ومفصلة بشدة وواضحة للعيان لتفسير وحدة وتنوع الجنس البشري، فمن ناحية لدينا الفروع الإنسانية (أحياناً تجتمع معاً تحت مسمى الدراسات الثقافية)، ومن ناحية أخرى لدينا المقاربات القائمة على العلم الطبيعي (علم النفس أو علم اجتماع الجيل الثاني ممثلاً الفرع الأقوى)، تطرح إجابات عن أسئلة أثيرت في الأنثروبولوجيا الاجتماعية، فيما يتعلق على سبيل المثال، بطبيعة المجتمع والتعقد العرقي والقرابة والطقس.
في هذا الوضع لا المنافسة العدائية، ولا دمج الفروع المعرفية في فرع واحد، تبدو اختيارات جذابة، فبدلاً من ذلك يؤيد المؤلف الرحابة والحوار، وتداخل الفروع المعرفية، متى كان ذلك مناسباً، فالمؤلف يرى أن دراسة الأنثروبولوجيا تشبه الشروع في رحلة تبدو أطول مما كنت تخطط لها في البداية؛ لأن الخطط كانت إلى حد ما غير محددة في البدء، والتضاريس أصبحت أكثر وعورة وتنوعاً مما طرحته الخارطة، وكدأب العديد من الرحلات التي تأخذ منعطفاً غير متوقع، فإن هذه الرحلة بدورها تحمل العديد من المكافآت في الانتظار.
علاوة على ذلك من الإنصاف الاعتراف بأنها تحمل بضعة إحباطات على امتداد الرحلة، التي تأخذ المسافر من غابات الأمازون المطيرة إلى شبه صحراء القطب الشمالي الباردة، من شوارع شمالي لندن إلى منطقة الساحل، من حقول الأرز الإندونيسية إلى المدن الإفريقية، ويعد الغرض من الكتاب غرضاً مزدوجاً: تقديم خرائط مفيدة، واستكشاف بعض المشاهد الرئيسية، إضافة إلى بضع مدن تمت زيارتها.
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.