سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مقاومة الرابع عشر من تموز أفشلت سياسات الخيانة والاستسلام

رفيق إبراهيم-

من خلف جدران سجن آمد؛ أشعل مناضلون عدة لهيب ثورة بمقاومتهم؛ فاستقرت في قلوب الشعوب المؤمنة بحريتها وتغدو أساساً لثورات عدة منها ثورة روج آفا ومقاومة شعوب شمال وشرق سوريا وكذلك مقاومة المضربين عن الطعام اليوم في سجون دولة الاحتلال التركي.. إنها مقاومة الرابع عشر من تموز التاريخية..
في الرابع عشر من تموز 1982 حيث المقاومة ونكران الذات عندما سطر التاريخ بأحرف من ذهب على صفحاته مقاومة الرابع عشر من تموز، تلك المقاومة التي لم يشهد التاريخ نظيراً لها، تلك الروح الصامدة والمناضلة التي أبت الخنوع والذل والمهانة وأدركت بأن هناك من يحاول إطفاء شعلة الحرية والقضاء على الأمل في تحقيق الحرية والحصول على حقوق الشعب الكردي، ليأتي الرد بالإعلان عن الإضراب عن الطعام حتى الاستشهاد.
المقاومة أثبتت عدالة القضية الكردية
المقاومة بدأها المناضل مظلوم دوغان في سجن آمد ليتبعه فرهاد كورتاتي، لتتم تتويجها في الرابع عشر من تموز 1982 في سجن آمد عندما أعلن المناضلون كمال بير ومحمد خيري دورموش وعلي جيجك وعاكف يلماز الإضراب عن الطعام لتكون الرد المناسب على نهج الخيانة والاستسلام وتبديد أحلام الذين حاولوا إنهاء القضية الكردية بشكل كامل، وعندها فرضت السلطات التركية القمعية على هؤلاء المناضلين سياسة الإنكار لحقوقهم وحقوق الشعب الكردي، لذلك كانت المقاومة البطولية والقرار التاريخي بالإضراب عن الطعام حتى الاستشهاد.
وبالعودة إلى الوراء قليلاً سنرى أنه في عام 1980 حدث انقلاب عسكري في تركيا هدفه القضاء على حركة التحرر الكردستانية والقوى الثورية التي تقف معها في خندق المقاومة، وعندما أحست حركة التحرر الكردستانية بأن هناك توجه للقضاء عليها قرروا الخروج من تركيا، وبخاصة أن الكثير من المناضلين الكرد تعرضوا للاعتقال والإخفاء والتصفية، الدولة الفاشية التركية وعبر الانقلاب مارست شتى أنواع القمع والانتهاكات وبخاصة ضد أسرى الحرية والرأي، حيث أرادت من خلال ذلك النيل من إرادة الحرية والمقاومة لدى الشعب الكردي والشعوب التركية التي وقفت بجانب القضية العادلة للكرد، فكان الرد بالمقاومة التاريخية ضد تلك الأساليب والمحاولات التي أرادت تصفية القضية الكردية.
تلك المقاومة لم تمثل الكرد فقط بل مثلت ثورة ومقاومة جميع الأحرار في الشرق الأوسط، حيث كانت القوى الفاشية في العالم والأنظمة الديكتاتورية التي تحتل كردستان تدعم وتقف مع كل ما يجري في تركيا من قمع وظلم لتحافظ على مصالحها، والحكومات في كل من العراق وسوريا وإيران كانت تمارس التضييق على الشعب الكردي فحتى التحدث بلغته الأم كانت جريمة.
ففي أجزاء كردستان الأربعة حينذاك لم يكن هناك ما يدل على أن الكرد سينتفضون في وجه تلك السياسة، في باشور كردستان مثلاً تخلت القوى الكردية هناك عن النضال وتوجهت إلى إيران، وفي روجهلات كان هناك نوع من النضال التحرري ولكنه توقف بعد الإعلان عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى الرغم من رفض عدد من المقاتلين والثوار الكرد وبقائهم على سفوح جبال كردستان الشامخة إلا أن حركة التحرر الكردستانية تراجعت كثيراً في تلك الحقبة.
وللرد على كل ما حدث كانت هناك صرخة ومقاومة وإعادة الأمور إلى نصابها فكانت مقاومة سجن آمد خير رد على كل من حاول القضاء على الكرد وإبقاء القضية الكردية دون حلول إلى ما شاء الله في الرابع عشر من تموز عام 1982، حيث أعادت القضية الكردية إلى مسارها الصحيح وعادت الحياة إلى شرايين ملايين الكرد وكانت الولادة الجديدة.
مقاومة 14 تموز مهدت لقفزة آب
وهنا نستذكر قول القائد والمناضل عبد الله أوجلان حول تلك المقاومة والإضراب عن الطعام، حيث ذكر في الكثير من أحاديثه بأنه “لولا المقاومة التي حدثت في سجن آمد لما تطورت الأوضاع ووصلنا إلى الكفاح المسلح في باكور كردستان”، وفي الحقيقة إن ما حدث في 14 تموز عام 1982 في سجن آمد هي التي مهدت وفتحت الطريق للتوجه نحو الكفاح المسلح وانطلاق قفزة الخامس عشر من آب عام 1984 وبهذه الخطوة التاريخية دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة.
وكان لانطلاق الكفاح المسلح في باكور كردستان تأثير كبير على الأجزاء الكردستانية الأخرى وبخاصة روج آفاي كردستان، والشعب الكردي في روج آفا كانوا السباقين باحتضان ودعم حركة التحرر الكردستانية منذ الإعلان عنها، ومن أوائل الذين انضموا إلى صفوف الكريلا، كانوا من الشباب المناضلين في روج آفا لإيمانهم بقضيتهم العادلة وأن الحرية لا يتصدق بها أحد، فكان الانضمام إلى صفوف الكريلا بالآلاف، حيث ضربوا بذلك مثالاً حياً للمقاومة التي انطلقت في سجن آمد في الرابع عشر من تموز.
الرابع عشر من تموز مثّل مقاومة ونضال جميع الشعوب في المنطقة وتجسد في شخصية المناضل الأممي كمال بير الذي كان مثالاً للفداء والجسارة والإخلاص، والتاسع عشر من تموز التي سنحتفل بالذكرى السنوية لها هذه الأيام ما هي إلا استكمالاً لروح مقاومة الرابع عشر من تموز، التي هدفت لتحقيق العدالة والحرية والمساواة وأخوة الشعوب، حيث تحققت فيها الكثير من الأهداف التي سعت لتحقيقها عبر مفهوم وفكر الأمة الديمقراطية، حيث المساواة بين الجميع.
في الرابع عشر من تموز انتصرت مقاومة المناضلين والثوار الكرد والترك في سجن آمد، ولقنت الفاشيين الترك دروساً في التضحية والمقاومة والنضال ستبقى ماثلةً أمام أعينهم مهما طال الزمن، حيث أصبح المناضلون الذين ضحوا بحياتهم في سبيل العيش الحر الكريم وحقوقهم المغتصبة منارةً وشعلة يضيئون طريق الحرية للأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.