عبد الله محمد بوخمسين (كاتب وشاعر/ السعودية)-
إنني أظن أن سبب إخفاق كثيرٍ من المصلحين بكل تنوعات تخصصاتهم وثقافاتهم ومعارفهم في إقناع مناصحيهم بأفكارهم العقدية والتربوية والمعرفية التي يعتبرونها جزءًا من اعتقادهم هو ربط تلك النصائح والتوجيهات بما يعتقدون ويرونه بأنه الحقيقة المطلقة، ويربطونه كذلك بحُزمٍ من العقاب الأخروي (فقط المتدينين) حيث يوغلون في تخطئة الآخرين بل وانحرافهم حتى يتبعوا ملتهم.
إن التكرار والإلحاح في النصح بهذا الأسلوب المتوارث الذي عفا عليه الزمن يُعتبر منفراً وصادماً، ولذلك فإننا لو عملنا استبياناً بين المستهدفين فإننا لن نجد غير نسبةٍ قليلة استوعبت دون اقتناع ونسبة أقل استوعبت باقتناع والباقي لم يستوعب ولم يقتنع، إن هؤلاء الناصحين لم يُدركوا أننا في عصر عولمة؛ جعل المعلومة في متناول كل الشرائح العمرية والفكرية بجميع المستويات الثقافية والعلمية وبكل اختلافاتهم ومن هم ضد ذلك من غير المتعلمين أو غير المثقفين، ثم إنهم لم يُدركوا أن وسائل المعرفة بكل تخصصاتها قد تعددت وأصبحت أكثر تأثيراً وأيسر تناولاً وأكثر ثقةً، عند كل المجتمعات، من خطيب أو محاضر يقف أمام جمهور قلَّ أو كثر، وهو يُقدم لهؤلاء الحاضرين نصائحه ليهديهم بها إلى طريق يظنه الحق والخير.
السؤال هنا: إلى متى يظل هؤلاء رغم هذه التغيرات العلمية والمعرفية وهذه التقنيات التي تتطور باللحظة يعتقدون أنهم الأوفر حظاً والأكثر قَبولاً؟ وإلى متى يعيشون هذا البعد الفكري المتزاحم والمتناقض مع فكرهم ونمطه؟ وإلى متى يعيشون خارج دائرة الوعي الجمعي في اللاوعي الفردي؟
إنني أظن أن هؤلاء يعون تمام الوعي ويُدركون كل الإدراك كل هذه التطورات، بل ويعيشونها ويستخدمون تقنياتها ويستفيدون منها بكل حرفية واقتدار… إن كان ذلك حقيقةً فيهم فإذن لا بد من طرح السؤال التالي:
لماذا لا يتغيرون عن مسارهم وتراثيتهم؟
أظن أن بقاءهم على ما هم عليه ليس لمناكفة غيرهم من معارضيهم والذين يعتبرونهم على غير هُدى… إنني أوعز ذلك كونهم وجدوا أنفسهم على ما هم فيه وعليه وما حققوه من مصالح شخصية مادية ومعنوية وذلك بقدرتهم على خلق أتباع ومؤيدين يدعمونهم ويُناصرونهم ولذلك استساغوا ما هم عليه…