سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

​​​​​​​جيا كرد: مشاركة الممثلين الحقيقيين للشعب السوري ضرورية لحل الأزمة

أكد نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد أن الدولة التركية تحتل سوريا وهي بذلك تسعى إلى تقسيمها؛ وأوضح أن ذلك ظهر جلياً في اجتماع أستانا 16، وأشار إلى أنه لا يمكن تحقيق حل دائم وديمقراطي للأزمة في سوريا ما لم يشارك جميع الشعب السوري في مرحلة الحوار والمفاوضات..
عقدت الجولة الـ 16 من اجتماعات آستانا يومي السابع والثامن من تموز الحالي بين (روسيا وإيران وتركيا) بزعم إيجاد حل للأزمة السورية، لكن البيان الختامي الصادر عن الاجتماع تناول مصالح الدول الثلاثة على حساب إيجاد الحلول للأزمة السورية، وكما جرت العادة في اجتماعات آستانا، حمل البيان الختامي العداء وكيل الاتهامات للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بمحاولات ما أسماه البيان بالانفصال.
المجتمعون في آستانا يبحثون عن مصالحهم
حول ذلك ولمعرفة المزيد تحدث نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد لوكالة هاوار للأنباء فقال: عقد اجتماع آستانا رقم 16 وحسب ما تدعي الدول الثلاثة، تركيا وإيران وروسيا، لإيجاد الحل وتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، لكن مع كل أسف الاجتماع لم يؤدِ دوراً كهذا حتى الآن، لأن الهدف الرئيس لمجموعة آستانا هو حماية وإدامة مصالح روسيا وتركيا وإيران لا أكثر ولا أقل.
ولفت جيا كرد إلى أن اجتماعات آستانا تعقد دائماً بغياب الممثلين الحقيقيين للشعب السوري، فقط يتم إحضار بعض المجموعات المسلحة المحسوبة على ما يسمى بالمعارضة في هذه الاجتماعات، وهذه أجندة سياسية للدولة التركية، لذا لم تخدم نتائج اجتماعات آستانا السوريين على الإطلاق، المجتمعون في آستانا هم أكثر المستفيدين من هذه الاجتماعات، وهم يبحثون عن مصالحهم فقط، والشعب السوري تضرر كثيراً من نتائج هذه الاجتماعات، الجميع يعلم أن احتلال عفرين كان إحدى نتائج آستانا وتسبب بتهجير أكثر من 300 ألف نسمة من عفرين، آستانا أصبحت سبباً في تهجير السوريين وتعميق الأزمة وتوسيع الاحتلال، هذه الاجتماعات أصبحت منطلقاً لاستهداف مناطق أخرى واحتلالها من قبل تركيا، النتائج التي تمخضت عن اجتماع آستانا هذه المرة أيضاً لا تخدم الاستقرار والحل في سوريا بل تزيدها تعقيداً.
وأشار جيا كرد بالقول: تعتبر الدولة التركية أكبر عائق أمام التوصل إلى حل للأزمة السورية، فالدولة التركية تحتل أجزاء مهمة من سوريا وهجرت قسماً كبيراً من الشعب السوري في المناطق المحتلة مثل عفرين، وترتكب هناك جرائم حرب وإبادة، تركيا ترسخ نظامها هناك من الناحية الإدارية والثقافية وفي المجالات الأخرى، كيف يمكن تطوير الحل السياسي مع وجود هذه الممارسات؟ هذا يدل على أنه من غير الممكن إيجاد حل من هذه السياسات.
المحتل التركي يسعى لتقسيم وتفتيت سوريا
وأوضح جيا كرد أن الدولة التركية تحتل سوريا وهي بذلك تسعى إلى تقسيمها، نتائج اجتماع آستانا ستفرز اتفاقات حول إدلب بهدف الحفاظ على الوضع القائم وإدامته، وهذا يعني الدفاع عن الاحتلال وبقاء الأوضاع فيها كما هي محتلة من قبل تركيا وجبهة النصرة التي لها علاقات وطيدة معها، في المناطق المحتلة تتبع تركيا سياسة قائمة على ضم تلك المناطق واحتلالها إلى الأبد، وهذا عائق كبير أمام الحل.
وتابع جيا كرد: بعدها يتهمون الإدارة الذاتية بمحاولات الانفصال وتزعم (روسيا وتركيا وإيران) أنها ضد محاولات الانفصال، وهذا نفاق كبير، الكل يعلم أن مشروع الإدارة الذاتية ليس مشروعاً انفصالياً بأي شكل من الأشكال، لكن للأسف دائماً يشار إلى الإدارة الذاتية في اجتماعات آستانا على أنها تحاول الانفصال وتقسيم سوريا، والحقيقة غير ذلك تماماً، وهم بهذه الوسائل يحاولون منح المحتل التركي الفرصة باحتلال مناطق ومدن جديدة في شمال وشرق سوريا وإبادة الشعب الكردي، وهذا أمر خطير.
وذكّر جيا كرد بالدعوات الروسية لإطلاق حوار بين الإدارة الذاتية ودمشق وقال: نحن في الإدارة الذاتية عبّرنا عن استعدادنا للحوار وقيّمنا إيجاباً الموقف الروسي، ولكن مرة أخرى رأينا أن اجتماع آستانا يتهم الإدارة الذاتية بمحاولات الانفصال فكيف لنا أن نثق بهم، ويظهرون الإدارة الذاتية بأنها ليست إدارة شرعية ويدعون لعودة جميع المناطق إلى سيطرة حكومة دمشق، هذه السياسة لا يمكن أن تخدم الشعب السوري ولا سبل الحل.
وأشار جيا كرد: خلال آستانا 16 جرى الحديث عن ضرورة إيصال المساعدات إلى جميع السوريين بدون تفرقة، الأمر الذي وصفه جيا كرد بالازدواجية “لأنهم يسعون لربط مرور المساعدات بحكومة دمشق، وهذا أمر غير مقبول، والجميع يعلم أن حكومة دمشق لا تقف على مسافة متساوية من كل السوريين، هم بهذه الطريقة يتسببون بإحداث تناقضات عميقة داخل سوريا، مرة أخرى أظهرت روسيا موقفها المعادي ورفضت افتتاح معبر تل كوجر، هذه مقاربات غير عادلة، كيف يمكن منع المساعدات عن منطقة يعيش فيها خمسة ملايين من الناس وما يزيد عن مليون نازح ولاجئ؟ فيما يتعلق بمحاصرة المنطقة فإن روسيا وتركيا وإيران تتقاسم رؤى مشتركة وتسعى لإدامة الحصار من أجل تحقيق المصالح.
بالتوافق التركي “النصرة” تسيطر على إدلب
وبحسب البيان الختامي لآستانا 16 زعمت الدول الثلاثة أنها ستواصل محاربة داعش وهيئة تحرير الشام وجميع الشخصيات المرتبطة بتنظيم القاعدة المصنف على لوائح الإرهاب الدولي، وفي هذا الصدد تساءل جيا كرد: لماذا لا يحاربون المجموعات المتطرفة في سري كانيه وكري سبي وإدلب، أليس بدعم من تركيا تسيطر جبهة النصرة والمجموعات المتطرفة على نحو 80 بالمئة من مساحة إدلب، ونحن لدينا إثباتات ووثائق تتضمن قوائم بأسماء مئات المرتزقة من داعش منخرطين في ما يسمى بالمعارضة في سري كانيه وكري سبي وعفرين، لماذا لا يحاربون تلك المجموعات؟ هل يا ترى حولت تلك الدول مسألة محاربة الإرهاب إلى شعار فقط، هل هي تحارب الإرهاب فعلاً؟ إذا لم تتغير هذه النتائج وكذلك طريقة انضمام مجموعات آستانا ولم ينضم السوريون الحقيقيون إلى هذه الاجتماعات وإذا لم يكفوا عن النظر إلى قسم من السوريين بعين العداء؛ لا يمكن أن تؤدي آستانا دور الحل، لن نقبل أو ندعم هذه القرارات على الإطلاق.
ولفت جيا كرد إلى حساسية المرحلة الراهنة، ودعا الجميع إلى الحذر بقوله: الدولة التركية مستعدة للهجوم على المنطقة في حال نجحت في الحصول على الضوء الأخضر من قبل بعض الأطراف مثل روسيا وأمريكا، وهذا الخطر قائم على الدوام، وعلى الولايات المتحدة وروسيا ودول حلف شمال الأطلسي عدم دعم السياسات التركية وعدم إفساح المجال مرة أخرى لتطبيق سياسة إبادة شعوب المنطقة، الدولة التركية المحتلة استفادت كثيراً من السياسة الدولية، في المرحلة المقبلة على الجميع أن يحتاط ويكون حذراً، شعبنا ناضل من أجل الإنسانية وقدم تضحيات جساماً، على الجميع تبني هذا النضال والدفاع عنه.
ونوه جيا كرد إلى أن هناك قلقاً أوروبياً إزاء سياسات الدولة التركية وقال: السياسة التي تنتهجها تركيا ضد الدول الأوروبية والتهديد بورقة اللاجئين والمجموعات المتشددة، تثير قلق الدول الأوروبية، كما أنها ترفض سياسات الدولة التركية الرامية إلى توسيع نفوذها في المنطقة واحتلالها، لقد رأى الجميع كيف أن احتلال سري كانيه وكري سبي تسبب في أن يعاود مرتزقة داعش الظهور في مناطق دير الزور ومخيم الهول، وهذا الأمر يشكل خطراً كبيراً يهدد الجميع. الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش متمسكون بالشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية في مسألة محاربة الإرهاب، إلا أننا نقول إن هذا الدعم العسكري الذي يتم تقديمه لا يكفي لضمان هزيمة داعش بشكل كامل، ومن الضروري أن يتم تحول هذه الانتصارات العسكرية إلى مكاسب سياسية من أجل ضمان الاستقرار للإدارة الذاتية والمنطقة، ما نطلبه من الدولة الأوروبية والتحالف الدولي هو تقديم الدعم للإدارة الذاتية.
هدفنا الأساسي الاعتراف بالإدارة الذاتية سياسياً
وأردف جيا كرد: هناك ضرورة لمواصلة النضال الدبلوماسي لتكون المرحلة القادمة هي مرحلة الاعتراف بالإدارة الذاتية، لقد تحققت تطورات كبيرة في هذا المجال، حيث تتطور العلاقات مع الإدارة الذاتية على مستويات رفيعة وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، أمريكا تقول إنها سوف تواصل تعاونها مع الإدارة الذاتية، ونحن سوف نواصل العمل من أجل التعريف بالإدارة الذاتية وإبرازها، يمكن لمشروع الإدارة الذاتية أن يصبح نموذجاً للحل السياسي في سوريا، ولأجل ذلك نحن نواصل العمل في أوربا والشرق الأوسط وأمريكا وروسيا ونطور العلاقات معهم، والمواقف إيجابية بهذا الشأن المهم هو أن نواصل تصعيد النضال وتعزيز التنظيم لتحقيق ما نصبو إليه.
واختتم نائب رئاسة المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد حديثه قائلاً: أجرينا العديد من اللقاءات، بعضها كان بناءً على دعوة من الدول نفسها، وبعضها بدعوة من الإدارة الذاتية، كانت هناك نقاط تفاهم مشتركة خلال المباحثات، منها النضال ضد داعش والاستقرار السياسي للإدارة الذاتية ومناطقها، هناك العديد من الأطراف وعدت بدعم الإدارة الذاتية وتقويتها، مع الأسف فقد تحولت سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا يمكن تحقيق حل دائم وديمقراطي للأزمة في سوريا ما لم يشارك جميع الشعب السوري في مرحلة الحوار والمفاوضات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.