سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“المسافة صفر”… بين الصحافة والعمالة خيطٌ رفيع

هوكر نجار (إعلامي)-

اعترفت قناة الجزيرة القطرية من خلال تقريرها “المسافة الصفر” بأنه لا توجد دولة اسمها فلسطين، بل روجت للدولة الإسرائيلية وتناست اسم فلسطين بشكل متعمد، وهي التي تعتبر نفسها المدافعة عن القضية الفلسطينية.
وتلعب قناة الجزيرة القطرية دوراً تحريضياً وتخريبياً منذ بداية “الربيع العربي” وعملت بالتعاون مع تركيا على دعم الإخوان المسلمين والترويج لهم، بأنهم هم من سيخلصون الشعب من الأنظمة الحاكمة.
وعمدت القناة القطرية والتي يصفها البعض “الجزيرة الإخوانية” بنشر الأكاذيب وبث السموم في الدول من أجل تحقيق أهدافهم التي يسعون إليها من خلال التحريض المستمر الذي تقوده هذه القناة القطرية وصفحاتها الإلكترونية بدعم إخواني.
وفي تقاريرها لجأت القناة إلى تزوير الحقائق عبر ما اسمتهم “شهود عيان” الذين لم يعرفوا إلى الآن، وكيف أصبح شاهداً للعيان وينقل حدثاً عن مدينة وهو بعيد عنها مئات الكيلومترات.
وعملت على التحريض والتزوير والكذب والترويج لواقع افتراضي مسموم، وروجت لداعش عندما فتحت تركيا حدودها لهم وأدخلوهم إلى كوباني لمحاربة وحدات حماية الشعب، كانت الجزيرة وقتها قلباً وقالباً مع الإرهاب، وكان دعمها منقطع النظير لداعش الإرهابي، وكانت تحاول رفع معنوياته وتجميل صورته ولا زلات كذلك حتى يومنا هذا، باعت إدارة الجزيرة المهنية والموضوعية وسمعتها فقط لإرضاء تركيا أردوغان.
وبعد فيلمها أو تحقيقها الاستقصائي “المسافة الصفر” سقطت الجزيرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والذي كان صفراً بكل المقاييس الأخلاقية والمهنية، ولم تقدم للمشاهد سوى نيتها الخبيثة والتي تشير إلى حقدها تجاه المنطقة بعد أن دحر أهالي المنطقة داعش المدعوم من دويلة قطر ومن تركيا، واعتمدت على الحقد والكراهية.
سياسة قناة الجزيرة تجاه الكرد في سوريا عدائية وما ظهر في برنامج “المسافة صفر” ليس بالجديد، ففي معارك سري كانيه عام 2012 بثت تقارير روجت لصالح “جبهة النصرة الإرهابية” التي كانت تقاتل وحدات حماية الشعب، لذا فإن ما بثته في الحلقة “الاستقصائية” ليس فيه جديد من تلك السياسة سوى أنها تحريضية أكثر تجاه قوات سوريا الديمقراطية ولا ترضى بأن يكون للكرد رأي في أمرهم وفي مناطقهم.
ورأى الكثير من الوسط الإعلامي والمتابعين للشأن السوري أن هدف التقرير المعد هو تأمين حجج لتركيا لشن هجمات جديدة على المنطقة بعد أن فشلت كافة مساعيها للقضاء على الإدارة الذاتية أو إيقاف عمل التحالف الدولي في دعم قوات سوريا الديمقراطية اللذان أصبحا المنارة الوحيدة لحل الأزمة السورية.
وهذا التحليل كان عين الصواب، حيث لم يلبث أن يمر يوم على بثه حتى خرجت السلطات التركية وبدأت تهدد وتتوعد بأنها سترد على وجود الأنفاق قرب حدودها، وحماية نفسها من حزب العمال الكردستاني، كما تدعي.
فيما ذهب البعض من المراقبين والصحفيين بأن التقرير أيضاً كان بمثابة الدعاية لقيام الدولة الإسرائيلية حيث عمدت المقدمة على استخدام كلمة دولة إسرائيل التي تحد سوريا بدلاً من استخدام اسم دولة فلسطين.
وطالب البعض بضرورة إعادة النظر في التصاريح الإعلامية التي باتت تمنح لأي شخص، ووصفهم بـ “صحفيو القطعة بعشرة” الذين باتوا يشكلون خطراً على وجود سكان المنطقة، وبأن العمل الأخير وكشف المواقع العسكرية تؤكد أن من أنجز لهم المهمة يعمل بصفة جاسوس ويدعو تركيا إلى احتلال المزيد من الأراضي في شمال سوريا.
المسافة صفر لم يقدم أي جديد فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرتها شمال وشمال وشرق سوريا، فالصور التي قالت الجزيرة التي أنتجت هذا الفيلم إنها “حصرية”، سبق لمصور مجهول الهوية وأن “باع” بعضها لتلفزيون “العربي” وهي ملتقطة في بلدة رميلان، حيث تقع حقول نفطية ويمكن لأي شخص التقاطها.
واللافت في هذا الفيلم الظهور المعتاد لطلال سلو الهارب من خدمته لدى قوات سوريا الديمقراطية منذ سنوات والذي يقيم في تركيا، ورغم أنه كان في صفوف هذه القوات لبعض الوقت لكنه لم يقدم أي جديد للمشاهد، وإنما كرر الرواية التركية بخصوص “قسد” على أنها جزء من حزب العمال الكردستاني، ولا تستحق هذه الرواية التي قدمها النفي او الرد عليها، ذلك لأن تركيا ترى في كل كردي، عضو في “العمال الكردستاني” ويستوجب قتله.
والأمر الخطير في الفيلم هو تصوير أنفاق حفرتها “قسد”، وهذه المشاهد تتعدى وتتجاوز العمل الصحفي الاستقصائي، لكون بدت أنقرة كما لو أنها من أمرت بتسجيل هذا الفيلم، لاستخدام ظهور الأنفاق فيه كذريعة لهجوم جديد على كرد سوريا وشعوب المنطقة، وقد علقت الرئاسة التركية على وجود تلك الأنفاق بمعنى أن الفيلم بأكمله سُجِل ونُفذ لتحقيق أهدافٍ تركية.
ودعا الكثيرون الأجهزة الأمنية في مناطق الإدارة الذاتية إلى ضرورة معرفة من قام بتصوير الأنفاق ومعاقبته باعتبار تلك المشاهد سُجِلت بناءً على أوامر استخباراتية تركية، وحصول أنقرة عليها يشكل خطراً على المجتمع في مناطق شمال وشرق سوريا، كما أن تصوير مثل هذه المشاهد يعد خرقاً للأمن المجتمعي في هذه المناطق وتجاوزاً لميثاق العمل الصحافي وأخلاقيات هذه المهنة، من جهة الأذى الكبير الذي قد يلحق بسكان هذه المناطق على خلفية تلك المشاهد.
للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية كل الحق في محاربة هذه العمالة العلنية لتركيا ومحاسبة هؤلاء الذين باعوا أنفسهم مقابل حفنة من الدولارات بأشد العقوبات فيما لو قبضت عليهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.