سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

علي السبتي.. رفيق السيّاب

حسن مدن-

في حوار قديم أجرته قبل ثلاثة عقود مجلة «ألف باء» العراقية مع الشاعر الكويتي علي السبتي الذي رحل عن الدنيا مؤخراً، تحدّث باستفاضة عن الصداقة التي جمعته مع الشاعر بدر شاكر السياب، وكان ملازماً له فترة مرضه في المستشفى الأميري بالكويت، الذي فيه توفي.
في الحوار الذي أعادت جريدة «المدى» نشره قبل أعوام، قال السبتي المأخوذ بشعر السياب وبه تأثر حتى قبل أن يلتقيا، إن المرة الأولى التي جمعته مع السياب كانت في مدينته، البصرة، فأعجب بشخصه أيضاً، لكن ظلّ هذا اللقاء يتيماً إلى أن قرأ السبتي مقالاً في مجلة «الحوادث» اللبنانية للكاتب إلياس سحّاب، يتحدث فيه عن تدهور وضع السيّاب الصحي، وأنه ضحيّة الإهمال ولا يتلقى ما يحتاج إليه من علاج وأن «طريق الموت يتسع أمامه».
تأثر السبتي بما قرأ أشدّ التأثر، فكتب، بدوره، مقالاً في مجلة «صوت الخليج» طالب فيه وزير الصحة بأن يتبنى علاج السيّاب في أحد المستشفيات الكويتية، وتجاوب الوزير مع دعوة السبتي، واتصل به طالباً عنوان السيّاب للتواصل معه، ولم يكن بلوغ هذا العنوان سهلاً، فحين استفسر السبتي من معارفه عن الأمر قيل له إن السيّاب كان يتلقى العلاج في مدينة درم البريطانية، لكنه غادرها إلى جهة غير معروفة.
زيارة تالية للسبتي إلى البصرة عرّفته بأن السيّاب يرقد في المستشفى الجمهوري هناك، فزاره ليجد حالته الصحية تدعو إلى الأسف، «لا علاج، ولا نظافة، ولا متابعة»، وبوصف السبتي بدا السيّاب «كشجرة يبست أوراقها ولا تحظى بأي اهتمام»، فعرض عليه الانتقال إلى مستشفيات الكويت.
بعد تردد وافق السيّاب على المجيء للعلاج في الكويت، ومن فوره اتصل السبتي بوزير الصحة الكويتي وتمّ ترتيب الأمر، وبعد أيام أصبح الشاعر العراقي الكبير في الكويت، وبقية الحكاية معروفة، كان وضع السيّاب الصحي قبل مجيئه قد تفاقم، ولم تفلح العناية الجيّدة التي تلقاها في إنقاذ حياته، وكان السبتي وصديق آخر له هما من نقلا جثمانه إلى البصرة.
هذه الصفحة في حياة السبتي تضيء الوجه الإنساني للشاعر الكويتي الذي يعدّ أحد أبرز الوجوه الشعرية المخضرمة في الكويت وفي منطقة الخليج، ويرى النقّاد والدارسون أنه كان أول من كتب قصيدة التفعيلة في الكويت، وأثرى الحركة الشعرية الكويتية بمجموعة من الدواوين، كما عمل في الصحافة الكويتية أيضاً، وظلّ محل احترام ومحبة الوسط الأدبي في بلاده من الأجيال المختلفة، وكان حريصاً على حضور منتدى أسبوعي تقيمه رابطة الأدباء الكويتيين للمبدعين الجدد، قبل أن تسوء حالته الصحية، وينتقل إلى رحمة الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.