سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

متكئاً على ظلّك يحملك العدم

جاسر الصالح-

توسد ظلك إن أنهكتك الحياة واتكئ على ألم المعاني ورَجع الأماني وأرفض أن تكون ظلّاً لغير، ظلّك الذي آثر الوقوف لمّا عرّتك شمس الحقيقة… لم تكن شمساً بقدر ما كانت انعكاساً لوهم النهار على جسدك الغض؛ غضاضة الندى ذات صباح، ولا تنسَ أن الغيم معطاءٌ والأرض حبلى بمن نحب، وأن العشب رصاص…
 انهض وأسبِغ وضوءك على المكاره وامسح على رؤوس اليتامى الجالسين في أزقة روحك.. رتّل ترانيم الحياة واجهر بصلاتك… ولا تخف إذا ما أنبتت روحُك سنبلةً فانحنت فوق ضلوعك ضلعاً… ثم امسح وجهك ومن جسدك ما استطعت اليه سبيلاً..
تقاسموك خبزاً قبل بدء المواسم وقبل زفّات المطر ملتصقاً على ذاتك تأخذك الريح يمنةً ويسرة… لا ذنب للريح إذا ما هزت العاصفة أركانك… هي مثلك… عبدٌ مأمورٌ لسيده… لا انتماء ولا هوية… أُفُقك العدم، مرتوياً من عطش الأرض قبراً، تسير وحدك بين أشباه موتى يتنفسون وجع الحياة… لا فرق بينكم غير أنك ميت بين أحياء لم تدرك بعد أنك غادرتهم، ولم تكن فيهم بل لم تكن منهم… وحيداً يملؤك النسيان ورهاب الذكريات…
لتبدأ بنفسك مراسم تشييع يومك من جديد؛ فلا أمس يُذكر ولا غد يُرجى، لتعودَ لغدك الذي هو أمسُك الذي هو يومك هذا… تنسى أنك لم تنسَ أصوات من كانوا وعطر من رحلوا بفوضى المكان وضجيجٌ يعلو في سماء رأسك ويزداد الطنين في أذنيك متكئاً على ظلك يحملك العدم.. فتوسّد ظلك إن أنهكتك الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.