سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

آفاق التعليم… منبج نموذجاً

تتجسدُ أهميةُ التعليم في الحياةِ من خلالِ غرسِ القيم الثقافيةِ والاجتماعيةِ والوطنيةِ في المواطنِ، حيثُ يوثّقُ التعليمُ عمليةَ فهم الحقوقِ والواجباتِ التي يجبُ أنْ يُدركها جميع المواطنين، كما يُتيحُ الفرصةَ للمواطنينَ على تعرُّفِ وتحسّسِ ثقافتِهم وتاريخهم وقيم مُجتمعاتهم، ويؤثر التعليمُ في تحسين ظروفِ الحياةِ المختلفة بما فيها المجالاتُ الاقتصاديةُ، ويأتي ذلك من خلال تطوير القدرات والكفاءات والمؤهلات لدى الأفراد بما يتطلّبُهُ سوقُ العملِ، حيثُ يُضيف التعليمُ للفردِ تجاربَ عدة في مجالاتٍ مختلفةٍ بما فيها التجاربُ الشخصيةُ، والخبراتُ المتعددةُ التي تعملُ على إعدادِ الفردِ لمواكبةِ تطوراتِ سوقِ العملِ بما يمتلكه من مهاراتٍ فنيةٍ أو علميةٍ مختلفةٍ كي يحصلَ على وظيفةٍ مناسبةٍ لتقوم بدورها في رفعِ المستوى المعيشيّ للفردِ، وتحقيقِ النمو الاقتصاديِّ والصناعيّ للمجتمع، وتحسين الوعي الذي يُعتَبَرُ اللبِنةَ الأساسية التي يُنتجها التعليم، حيثُ يُغيُّر الوعيُ السّليمُ  من طريقةِ تفكيرِ الفردِ في المجتمعِ، مما يؤدي إلى التقدم والنجاحِ، ويكونُ ذلك من خلال تلقي التّعليمِ المناسبِ الذي يؤثرُ في تحديد الطريقةِ الملائمةِ للتعاملِ مع البيئةِ المحيطةِ، وما يحدثُ فيها بطريقةٍ سليمةٍ.
فالتّعليمُ وفقاً لذلكَ كلّهِ يُحقّقُ الاحترام المُتبادل بين الأفراد، ويساعدُ على تحقيق الاحتياجات الأساسية للأفراد، وتحقيقِ المُساواةِ بين الجميع بغض النظر عن العقيدة أو العرق أو الجنس، ويُسهمُ بتعزيز استقلالية الأفراد وحصولهم على الحرية والحياة الكريمة.
وانطلاقاً من ذلك كلّه جاءتْ رغبة اتحاد المثقفين في منبج وريفها بمواكبة العملية التعليميّة في منبجَ إيماناً منه بدور المثقفينَ في العمليةِ التعليميّةِ وقد رأينا نشاطاً وتقدماً في  العملية التربوية، فقد أشرفت هيئة علمية على تدريبٍ صيفيٍّ للمعلمين في منبجَ وريفِها من الاختصاصاتِ كافّةً، ولمدةِ شهرينِ كاملين، وقسمت الدورة إلى قسمين منهجي وفكري، وحظيَ هذا التدريبُ بكثيرٍ من الاهتمامِ الشعبيّ والإعلاميّ، حيث حضره /2500/ معلم ومعلمة، وتم دمج الشهادات كافة من جامعية ودبلوم وثانوية لتبادل الخبرات، لذلك كانت دورة نوعية، ركزت على زيادة خبرة المعلمين في مجالات مهارات التواصل وإدارة الأزمات وحل المشكلات، وقد سجل أثناء الدورة أكثر من /15/ ألف درس عملي، أما الدورة الفكرية فكانت مدّتها /12/ يوم تضمنت /12/ درس تلقى خلالها المعلمون الخبرات الفكرية لتغيير الفكر الذي ترسّخ أثناء حكم داعش، كما تم تأسيس اتحاد المعلمين الذي  يعتبرُ الملاذَ الآمنَ للمعلّم في بلدانِ العالمِ كافة، فهو لسانُ المعلّم ودرعُهُ ولباسُهْ، وهو معينُهُ ورافدُهْ ، حيث يقدم هذا الاتحاد المساعدة المالية الطارئة، ويمنح بطاقة عضوية تثبت ذاتيته ورقمه المالي وأيضاً يُمنح العضو في هذا الاتحاد بطاقة تأمين صحي، وسوف يتم إنشاء معهد إعداد المعلمين وسيكون هذا المعهد البوابة للدخول في عالم التدريس بخبرات وقدرات عالية، وبالتنسيق مع جامعة كوباني سيتم افتتاح جامعة في منبج، وهذا كله يحسب لأبناء منبج الذين وخلال عامين فقط استطاعوا أن يضعوا هذه البرامج الجديدة ويطوّروا العملية التعلمية بشكل ملفت، آملين أن يكون التنسيق شاملاً في كل الشمال السوري للاستفادة من التجارب الناجحة.
“إضاءات من الندوة الحوارية التي أقامها اتحاد المثقفين في منبج حول واقع التعليم”

التعليقات مغلقة.