No Result
View All Result
غزال العمر/ جل آغا ـ
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مكافأة للطفل الذي ينجز أعماله المنزلية وواجباته المدرسية من الأهل، دون الاكتراث لتأثيراتها السلبية جراء الساعات الطوال التي يقضيها الطفل منفصلاً عن العالم الخارجي، الأمر الذي دفع مختصي التربية إلى التحذير من خطر الاستخدام غير المرشد للأجهزة الذكية على جسد الطفل ونفسيته.
الأجهزة الذكية مكافأة الآباء للأبناء
تقول لمياء المحمد معلمة من سكان ريف بلدة جل آغا وأم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً: “أكافئ ابنتي التي تبلغ من العمر عشرة أعوام باستخدام الهاتف المحمول عندما تقوم بمساعدتي ببعض الأعمال المنزلية”، لتصف الحالة التي تكون فيها ابنتها عندما تأخذ الهاتف: “تنفصل ابنتي عن العالم الخارجي وتندمج معه بشكل فظيع، فحواسها كلّها مشدودة نحوه”.
تصرفات غريبة للطفلة!
وتابعت الأم لمياء: “أشعر بالخوف عندما أناديها ولا تسمعني، فالطفلة اعتادت على الهاتف منذ عمر السنتين حيث بدأت نطق أولى كلماتها بالعربية الفصحى مقلدة بذلك الأفلام الكرتونية، وفي عمر السادسة بدأت بتقليد الشخصيات الكرتونية بالقفز من أماكن مرتفعة”.
وأكدت لمياء بأنّ طفلتها عندما تترك الهاتف المحمول من يدها تقف صامتة أمام شاشة التلفاز أو الحاسوب، لتلاحظ الأم غضب الطفلة عندما ينقطع التيار الكهربائي أو عند معاقبتها بحرمانها من الهاتف حيث تقول: “أصبحت الشاشة الصغيرة (التلفاز والجوال والحاسوب) هوس لدى ابنتي”، وأكدت الأم بأنّ انقطاع الطلاب عن المدارس بسبب جائحة كورونا زاد من تعلق ابنتها بوسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة التعلم عن بعد عبر الإنترنت واستخدام أجهزة إلكترونية.
نتائج استخدام الموبايل السلبية تظهر في التعليم
وعن البرامج التي تحب الطفلة مشاهدتها وتتعلق بها، تقول الأم: “إنها البرامج الكرتونية والألعاب والأغاني والمسلسلات”، والأم تخشى من انشغالها عنها، فالتطبيقات والبرامج تنزل لوحدها وتحتاج للمراقبة “وقتي لا يسمح لي بالجلوس معها لساعات طويلة، وردة فعلها عندما آخذ الموبايل منها مزعجة، فبكاؤها وصراخها لا ينقطع”.
وتؤكد الأم لمياء المحمد من خلال عملها كتربوية أنّ “أغلب الطلاب في الصف الأولى يميلون للانطواء والوحدة والشرود الذهني والتشتت، وعند التواصل مع ذويهم يتبين أنّهم مدمني إنترنت ووسائل تواصل اجتماعي”.
أمٌّ تروي تجربتها مع ابنها المدمن
من جهتها تحدثت الأم نجاح الأسعد من سكان بلدة جل آغا، ذات الأربعين عاماً، لصحيفتنا عن تجربتها القاسية مع أحد أبنائها، الذي يبلغ من العمر اثني عشر عاماً قائلة: “اشتريت له الهاتف المحمول لأبعده عن التلفاز وإدمانه وتعلقه به لأقع بمشكلة أكبر”، فطفلها يعاني حالياً من نقص حاد في الرؤية وهلوسة وصراخ في نومه، فلعبة “البوبجي” التي يلعبها مع رفاقه جعلته شرساً وعنيفاً يهلوس بنومه: “دم – بنزين – ألعب – مساعدة”، “طعامه قليل وفكره مشغول دائماً، لم يتقبل التعلم على الإنترنت أثناء فترة الانقطاع عن المدارس بسبب كوفيدـ19 لانشغاله باللعب الإلكتروني حتى في فراشه بأوقات نومه”.

تحديد ساعات المشاهدة
وفيما إذا عرضت حالة ابنها على أخصائي نفسي تقول الأم نجاح: “استشرت أكثر من أخصائي والجميع اتفق على ضرورة إبعاد الطفل عن الأجهزة الذكية وتحديد ساعات محددة لتتم السيطرة عليه تدريجياً والعودة لحياته الطبيعية”، لا تزال تحاول الأم تنظيم وقت ابنها والسيطرة عليه، مع ازدياد خوفها من تحذيرات المختصين النفسيين من وصول ابنها لمرحلة التوحد والأمراض النفسية.
ضرورة ترشيد الاستخدام
وللطب النفسي رأي في هذا الموضوع حيث التقينا بموسى الشيخ، استشاري نفسي في أحد مدارس جل آغا (35 عاماً) الذي حذر وبشدة من تعلق الأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي، لما لها من أضرار جمة وخاصة تحت عمر الخامسة، واصفاً وسائل التواصل الاجتماعي بأنها: “سلاح ذو حدين وتؤذي من يسيء استخدامها” هذا عدا عن أن الطفل بحاجة لترشيد ومراقبة الاستخدام كيلا يدخل بعالم افتراضي خيالي بعيد عن الواقع.
وأضاف الشيخ بأن الأجهزة الذكية تأسر خيال الطفل، وتحول دون تنمية مواهبه ومعرفة توجهاته المعرفية التي يقتلها قبل ظهورها من خلال الإفراط اللاواعي باستخدام الاجهزة الذكية ملقياً باللوم على الأهل.
وأعرب الأخصائي النفسي عن أسفه من عدم اكتراث الأهل لتنظيم وقت أطفالهم وتوزيعه بانتظام دون حرمانهم من الأشياء التي يحبونها، على ألا تتجاوز ساعات قضاء وقتهم على الأجهزة الإلكترونية الساعتين لما له من ضرر على أعينهم بسبب الأشعة التي تصدر عن الشاشة.
الأطفال ضحية لمصيدة التنمر
واستهجن موسى الشيخ ما يعرف بـ”التنمر الإلكتروني” والابتزاز الذي يقع الأطفال في مصيدته، من خلال عرض الأهل لفيديوهات يظهرون فيها مواهب أطفالهم الذين بدورهم ربما يتعلمون الشتائم والألفاظ النابية التي يردون فيها على المتنمرين، وهذا من أكبر الأخطاء التربوية التي يغفل عنها الأهل. ونوه على أن قلة النوم والأكل والراحة توصل الطفل لمرحلة الإرهاق والأرق، وقد تصيبه بأمراض جسدية كنتيجة طبيعية للغزو الإلكتروني الذي أصبح واقعاً موجوداً بكلّ بيت.
“سيدفع الأهل الثمن”
إن فرح الأهل وسعادتهم وضحكهم لطفلهم لدخوله على البرامج والتطبيقات بعمر مبكر، ظناً منهم أنه ذكاء، ما هو إلا ندم وتعاسة مع تقدم الأيام، فقد تحول لظهور اضطرابات دماغية وفرط نشاط وانطواء وقلة تفاعل واندماج وطيوف من التوحد ومشاكل نفسية هم بغنى عنها، أمراض كثيرة، نفسية وجسدية، يقع كثير من الأطفال ضحية لها.
No Result
View All Result