سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نساء شمال سوريا يشتكين من تأثير نقص المياه على مزروعاتهن

تعاني مناطق شمال وشرق سوريا، التي تعتمد بشكل خاص على الزراعة، من قلة المياه نتيجة انخفاض منسوبها، وتعود أسبابه لعدة عوامل، منها انخفاض نسبة هطول الأمطار خلال فصل الشتاء وكذلك تقليل تركيا لحصة سوريا من المياه.
استمرار تركيا بحجز المياه سبب ضرراً كبيراً لسكان مناطق شمال وشرق سوريا كما أنه يُنذر بكارثة بيئية خطيرة مع انتشار الأمراض والأوبئة، ونقص حاد في مستويات المياه الجوفية، كما أن انعدام الأمن المائي سيخلق مجاعة ونقص المواد الغذائية.
فنقص المياه يؤثر على نواحي عدة ومنها موسم الخضار الصيفي والذي يحقق الاكتفاء الذاتي لعدد ليس بقليل من أهالي مناطق شمال وشرق سوريا.
“الوضع ينذر بكارثة إنسانية زراعية واقتصادية” 
تقول الرَّئيسة المُشتركة للجنة الزّراعة في مجلس خط الفارات بمنبج رقية العيسى، إن اعتماد اقتصاد أهالي الرّيف على الزّراعة، تأثر بشكل كبير بنقص المياه، الذي أسفر عن نقص في ساعات توليد الكهرباء: “أثار ذلك حفيظة المزارعين والفلاحين الذين قدموا عدة شكاوى”.
وتبين أن عدم توفر مادة المازوت والبذار، ساهم في نقص الإنتاج الزّراعي لهذا العام “الوضع ينذر بكارثة إنسانية زراعية واقتصادية، فنهر الفرات شريان الحياة لأهالي شمال وشرق سوريا”.
وتستمر الحرب المائية على مناطق شمال وشرق سوريا، وانخفاض منسوب مياه نهر الفرات يزداد، وإن هذا يهدد بانهيار المنظومة الزراعيَّة، بعد تلف العديد من المحاصيل هذا العام. فمنذ مطلع العام الحالي حبست الدولة التّركيَّة جزءاً كبيراً من مياه نهر الفرات الذي يمتد على مساحة 610كم في سوريا و2940 كم في العراق، ويُعد من أهم المصادر المائية النَّقية في هذين البّلدين، إذ انخفض منسوبه خمسة أمتار لأول مرة في التَّاريخ. وتقول بهذا الصدد دونا الشَّيخو (40) عاماً، من قرية العسليَّة في مدينة منبج، التي تزرع الخضروات الصَّيفيَّة في بستانها أن انخفاض منسوب المياه أثر بشكل كبير على هذا الموسم: “نشتري المياه ونضعها في خزانات لسقاية البساتين، ونوصلها للأراضي عبر خراطيم، وكل خزان بعشر آلاف ليرة، كذلك تسببت قلة مياه الأمطار هذا العام في انخفاض منسوب مياه الآبار الجوفيَّة”.
وأضافت: “لم تعطِ الخضروات هذا العام إنتاجاً جيداً لقلة المياه، ولكن نساء القرية يزرعنَ الخضروات الصَّيفيَّة في بستان أمام منازلهنَّ، من أجل سد احتياجات المنزل فقط، فالناس هنا لا يرغبون بشراء الخضار من الأسواق لارتفاع أسعارها من جهة ولأن مذاقها غير الذي اعتادوا عليه”.
ولا يمكن لمناطق شمال وشرق سوريا التي تعتمد بشكل كبير على الزّراعة والثروة الحيوانيَّة في تأمين اقتصادها بنسبة 80 %، درء خطر انخفاض منسوب المياه في فصل الصيف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، فلا يمكن للموسم الصيفي الاستمرار دون مياه.
وتشير دونا الشيخو إلى أن: “زراعة البساتين تساعد النّساء على صنع المؤون الشَّتويَّة، فقرية العسلية تشتهر بالزّراعة، ولا سيما الأشجار كالفستق والزَّيتون، واستمرار قطع المياه سيؤدي لنتائج كارثية على العمل الزّراعي”.
المبيدات الحشرية والكيماوية كانت متوفرة، فقبل انخفاض منسوب المياه، والحديث لدونا الشيخو، كان الأهالي يحفرون الآبار بعمق الـ 60 متراً، حتى تخرج المياه، أما الآن يحفرون بعمق 100 متر ولا يجدون المياه.
وتعد مناطق شمال وشرق سوريا خزان سوريا المائي والغذائي، حيث يزيد إنتاج القمح عن مليوني طن، والشعير عن 700 ألف طن، عدا عن المزروعات الأخرى والبقوليات والخضراوات.
الري بالتنقيط للاستفادة بشكل أكبر من كمية المياه 
وفي السياق ذاته بينت هدلة شيخو (70) عاماً من أهالي قرية بوغاز التابعة لمدينة كوباني، أنها تزرع في كل عام بستاناً صغيراً أمام منزلها، لتوفير كمية كافية من الخضروات الصَّيفيَّة لأسرتها، وتابعت: “زرعت الخيار، والكوسا، والبندورة، وغيرها، ومنها نحتفظ بمؤون شتوية مجففة”.
ولأن الزراعة تحتاج للعمل الجاد، تتم حراثة الأرض بداية على شكل خطوط مستقيمة، وشراء البذور والشَّتلات لغرسها، وتروى عبر العنفات كل أربعة أيام، ولتهوية التّربة والتَّأكد من خلوها من النَّباتات الضَّارة تتم حراثتها حول المزروعات يومياً.
وتستخدم أيضاً طريقة الري بالتنقيط للاستفادة بشكل أكبر من كمية المياه، تقول لمياء عبدي (50) عاماً من قرية بوغاز في مدينة كوباني عن طريقة الري بالتَّنقيط: “هي الأمثل للسقاية من دون مشقة، والأقل تكلفةً، فارتفاع درجات الحرارة ولّد الحاجة لري البستان يومياً، ويستمر ذلك لمدة شهرين، وزادت: “زرعتُ أمام منزلي بستاناً صغيراً للخضروات الصَّيفيَّة”.
وفي وقت سابق قالت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا إن انخفاض مستوى المياه القياسي أثر بشكل كبير على سقاية الأراضي الزراعية من جهة، وعلى توليد الطاقة الكهربائية من جهة أخرى، حيث أن عمل عنفات توليد الكهرباء يقتصر على عنفة واحدة؛ من أجل تغذية المطاحن ومحطات ضخ مياه الشرب.
أما عن استمرارهم بالزراعة رغم شح المياه فتقول لمياء عبدي: “نأكل من خير أرضنا وجهدنا دون الحاجة لشراء الخضروات، ولتأمين المؤن التي نحتاجها من أجل الشتاء، ولا نبيع الفائض بل نوزعه على الأقارب والجيران”.
ولا تستفيد لمياء عبدي من الخضروات لأكلها فحسب، بل إنها تحتفظ بالقليل من البذور بعد تجفيفها تحت الشمس لزراعتها في العام القادم، وأكدت: “مع اقتراب موسم الزّراعة أغرس البذور في أكياس، لتكبر على شكل شتلات وأضعها في الأرض”.
ويعد تقليل ضخ تركيا لمياه سوريا انتهاك للاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1987، التي تنص على إطلاق 500 متر مكعب في الثّانية تتقاسمها كل من سوريا والعراق، واليوم لا يتجاوز منسوبه 200 متر مكعب في الثَّانية.
وكالة أنباء المرأة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.