سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

العزلة على القائد آبو… وحل القضية الكردية

دجوار أحمد آغا-

لم يعد خافياً على أحد أن تركيا تعتبر الكرد كشعب وكأمة عدوها اللدود وترى في قيام أي كيان للكرد وفي أي مكان خطراً يهدد أمنها القومي، أي وجودها، كونها تعلم علم اليقين أن بناء دولتها إنما تم على أرض كردستان، وهي لا تكتفي بذلك بل تدفع هذه الفكرة باتجاه بقية الدول التي تحتل كردستان (إيران والعراق وسوريا).
كما أنها ربطت وبشكل عملي هذا التوجه بسعيها الدؤوب من أجل القضاء على الكرد بالقضاء على حركة حرية كردستان وقلبها النابض، حزب العمال الكردستاني وقوات الدفاع الشعبي، والقائد أوجلان هو الرمز والمفكر والفيلسوف الذي تسير حركة الحرية وفق الأسس التي وضعها لحل القضية الكردية، لذلك من الهام جداً للنظام التركي المقيت أن يشدد العزلة على القائد ويمنع التواصل معه، خاصة في ظل الانتصار الكبير الذي تحققه قوات الدفاع الشعبي على القوات الغازية، وكذلك المكتسبات الكبيرة التي حققتها شعوب شمال وشرق سوريا وفي مقدمتها الشعب الكردي من خلال بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية.
بالعودة إلى المفهوم الذي تسعى جاهدة الطورانية التركية إلى ترسيخه في آذان مناصريها وكذلك الأنظمة الأخرى المستعمرة لكردستان، فإنهم يسوقون أن قيام أي كيان كردي سيكون سبباً في زوال أنظمتهم ودولهم، والعلاقة التي تربط بين هذا المفهوم والتجريد القاسي والعزلة المفروضة على القائد أوجلان، نرى بأن السبب في ذلك هو كشف حقيقة هذا النظام من جانب القائد وتوضيحه لكيفية سعي هذا النظام ومن خلفه القوى المهيمنة العالمية لاستعمار المنطقة ومجتمعاتها، حيث يذكر القائد آبو في المجلد الخامس من مرافعاته الصفحة 145 الأمر على النحو التالي: “إن آلية ركائز الحداثة الرأسمالية الثلاثية المطبقة في بلاد الأناضول وميزبوتاميا العليا عموماً وفي جزء كبير من تركيا وكردستان خصوصاً، قد استعمرت المجتمع التركماني – التركي التقليدي وصهرته في بوتقتها، في حين هدفت من الجهة الأخرى إلى تقسيم الواقع الكردي على عدة أصعدة مخرجة إياه من كونه مجتمعاً، لن أكرر ذلك لأني سردت الأحداث الجارية في واقع الثقافات غير الكردية على شكل مخطوط، لكني سأولي العناية الدقيقة لتفسيرها وشرحها مراراً بالتداخل مع الواقع الكردي نظراً للأواصر الوثيقة فيما بينها، حتى لو أدى ذلك إلى التكرار، من الأنسب والأفضل والأسهل تفسير الواقع الكردي على أبعاد مختلفة، ولدى تقييمنا جميع تلك الأبعاد معاً سنجد أنه يتعين وضع التشابه القائم في كافة أجزاء كردستان بعين الحسبان وبعناية، نظراً لسيادة حالات التقسيم والتحول الشيئي والصهر والخروج من الكينونة (بسبب الإبادة) في جميعها”.
ويستمر القائد في شرحه وسرده لحقيقة أفعال هذا النظام بالقول: “سحقت العصيانات الكردية بشراسة كيلا تظل كردستان وطناً للكرد، هكذا كان، قد راح شعب بوطنه بعدما كان يأخذ مكانه في تأسيس الجمهورية، ليغدو مجرد وحوش يتعين سحقها واعتبارها غير موجودة بكل ما فيها، وحوش بلا لسان ولا وطن اسمها محظور وتُصدر صوت “كارت كورت” عندما تسير على الثلوج في الجبال، أما إنكلترا بوصفها قوة مهيمنة رأسمالية فقد كانت الحليف الأقرب لهذه السياسة”.
لنرجع قليلاً إلى الوراء ونرى ما يجري الآن في تركيا وكردستان، القمع واستهداف القوى الديمقراطية واليسارية التركية والكردية، على حدٍ سواء، بلغ أوجه، النظام الحاكم الآن في تركيا (تحالف AKP-MHP) بزعامة أردوغان لم يكتفِ بما يقوم به في الداخل التركي وباكور كردستان، بل يسعى ويعمل من أجل إعادة إحياء الميثاق الملي الذي بموجبه تعتبر تركيا أراضي كردستان ودولاً مثل ليبيا وسوريا والعراق وغيرها من الأراضي التي كانت تحتلها وتستعمرها السلطنة العثمانية أراضي تركية، وخير دليل على ذلك التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في زيارته المفاجئة إلى ليبيا وبدون علم السلطات الليبية حيث قال: “نحن لسنا غرباء عن ليبيا والشعب الليبي فعلاقاتنا موجودة لأكثر من 500 عام” وذلك في معرض تعليقه على موضوع انسحاب القوات التركية المحتلة الموجودة في ليبيا.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإن الهدف الحقيقي للعملية العسكرية التركية التي بدأت في الثالث والعشرين من نيسان الماضي هو احتلال باشور كردستان، ومن خلال كسر مقاومة وإرادة الشعب الكردي الحرة والمتمثلة بمقاومة الكريلا، الهدف كبير وهو مرتبط بشكل وثيق بعملية العزلة المفروضة على القائد أوجلان لأن للقائد رؤية صائبة ونظرة ثاقبة لخفايا النظام التركي وتحليلاته تفضح سياسات هذا النظام، إلى جانب التوجيهات التي كان يبعثها عن طريق أهله أو محاميه والهيئة الذين كانوا يزورونه، والتي كانت بمثابة خارطة طريق لحل قضية الشعب الكردي ولخلاص شعوب الشرق الأوسط عموماً من التبعية والاستغلال والاحتلال بمختلف تلاوينه، وصولاً إلى العيش المشترك وفق أسس الأمة الديمقراطية في التعايش السلمي وأخوة الشعوب وتقبل الآخر.
لذا نرى مدى الترابط الوثيق بين العزلة المفروضة على القائد أوجلان وبين حل قضية الشعب الكردي خصوصاً وشعوب الشرق الأوسط عموماً، ومن هذا المنطلق نرى بأنه لا بد لشعوب الشرق الأوسط، وفي طليعتها الشعب الكردي، الاستمرار في الاحتجاجات والمسيرات المنددة بالعزلة والدعوة إلى التحرر الجسدي للقائد بالإضافة إلى رفض المؤامرات والدسائس التي يقوم بها النظام التركي من محاولة خلق حالة من الاقتتال فيما بين الكرد أنفسهم للوصول إلى مراده في القضاء على الكرد وإبادتهم.       

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.