سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

البيئة وأثرها على المجتمع, وكيفية المحافظة على سلامتها

الحسكة/ آلان محمد ـ

تشير المعطيات الدولية, إلى أنّ أكثر من نصف سكان العالم, يعيشون حالياً في أوضاع بيئيّة سيئة تتمثل: بنقصٍ حادٍ في المواد الغذائية ومياه الشرب ويفتقدون للرعاية الصحية, وهؤلاء يعيشون إما تحت خط الفقر, أو عند حدود هذا الخط.
اثبتت الدراسات بأنّ الحالة البيئية في العالم قد تصل إلى مرحلة من التدهور لحدٍ سيكون من الصعب على الإنسان المحافظة على بقاء جنسهِ البشري, على سطح الكرة الأرضيّة, وإذا لم يسرع العالم مجتمعاً لإيجاد الحلول السريعة والناجعة, للمشاكل الناجمة عن التلوث والحد ما أمكن من استنزاف الطبيعة حفاظاً على استمرارية الحياة لنا وللأجيال القادمة, وأيّ خلل ٍ بيئي سينعكس بدورهِ على النظم الحياتية وسيكون الضحية هو الإنسان, والذي يعتبر مع الأسف الشديد على أنه المصدر الوحيد للتلوث, والمسؤول المباشر عن الخلل في التوازن البيئي, وللحديث أكثر عن هذا الموضوع الخاص التقت صحيفتنا “روناهي” مع عضو مجلس مقاطعة الحسكة والناشط البيئي محمد حسين, حيث قال: “البيئة مصدر سلامتنا ومورد عيشنا, ويجب الحفاظ عليها مهما كانت المبررات”
سلامة البيئة واجب ضروري لاستمرار الحياة
لطالما كانت الدفيئة التي تسببت بها التكنولوجيا والمعامل الكبيرة, ترفع درجة حرارة الكوكب بشكلٍ مضطرد, مما يشكل حالةً من التهديد المباشر والمؤثر على الطبيعة بكافة تفاصيلها وأولها طبقة الأوزون التي بدأت تلقي بتأثيراتها على صحة الإنسان والحيوان والنبات, وهذا يدل على التدهور البيئي, ولإعادة إحيائه من جديد, يجب أن تتعاون جميع المؤسسات العلمية والأنظمة السياسية العالمية وتتوحد في إطار التخطيط الشامل والمستدام, انطلاقاً من الواجب الأخلاقي والإنساني في فهم الطبيعة ومراعاة نموها ونظافتها وسلامتها, لتحفظ وتصون بالدرجة الأولى سلامة الجنس البشري وبالتالي ضمان استمرارية الحياة, وذلك من خلال إيصال المعلومة البيئية الصحيحة وتوضيح المفاهيم الخاصة بها, وتحديد هوية الأخطار البيئية الممكن حدوثها.
البيئة وبدايتها
يعود التفاعل المتبادل بين البيئة والإنسان إلى بدايات ظهور الجنس البشري, فقد مر الإنسان خلال تاريخه الطويل بمراحل متعددة ومتميزة, تعكس مدى تدخل البشر في الطبيعة المحيطة بهِ, فكان الإنسان متفاعلاً مع البيئة ويعتمد عليها في كافة احتياجاتهِ, من الطعام والملبس والدواء, ومع أخذ السكان بالتزايد وعدم تلبية الطبيعة لمتطلباتهم, اتجه تفكير الإنسان إلى استنباط وتطوير طرق جديدة, لزيادة الناتج الغذائي حيث انتقل الإنسان إلى مرحلة جديدة في الاقتصاد, ادت إلى انقراض ما يقارب 200 جنس من العواشب الثدية, وتشمل تلك الحيوانات ثلاثة أجناسٍ من الفيلة والمدرع العملاق وآكلات النمل, وخمسة عشر جنساً من ذات الحوافر, وانواعاً مختلفة من القوارض واللواحم, ثمَّ تدرج الإنسان إلى مرحلةٍ جديدة أخرى وهي, استئناس الحيوان والرعي, وهنا تحول إطار العلاقات البيئية للإنسان تحولاً بالغاً, ويعتقد أنه ُ في بلاد ما بين النهرين حدث أول جمعٌ ودمج ما بين تربية الحيوانات والزراعة, والتي تعتبر بداية مرحلة التأزم البيئي, وبقي الإنسان في حالة توازن بيئي دون ذكر أي انعكاس سلبي خلال الآلاف من السنين, إلى أن حدث التطور الأهم في حياة بني البشر وهي الزراعة, لأنّ عملية الزراعة في مراحل تطورها, تتطلب فلاحة التربة وبذرها وشقّ القنوات وإقامة السدود, وتحويل مجاري الأنهار وإنشاء بحيرات, وهذا ما حدث بالفعل مع بداية عصر الزراعة, وعلى الرغم من هذا التحول إلا أنّ الزراعة لم تُدخِل مواداً غريبة على البيئة, مع بداية نشوئها,
الملوثات المستحدثة
كانت بداية مرحلة الاعتداء الإنساني على البيئة في عصر الصناعة, وتطوير المبيدات الكيميائية الزراعية, فقد كانت تفوق هذهِ الاعتداءات من حيث طبيعتها ونطاقها, ما كانت تمارسهُ الأجيال السابقة, وقد أوجد الإنسان من خلال تدخلهُ السافر في الطبيعة بيئةً جديدة مغايرة تماماً لما كانت عليهِ قبل انطلاق الأدخنة من المصانع والمعامل, فكانت هذهِ الأدخنة تحمل العديد من الغازات القاتلة للزرع والبشر, وأصبح خطرها يشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً للاستمرار بالعيش في بعض الدول الصناعية المتقدمة,  ومن هنا بدأنا نسمع عن مشاكل الغذاء والطاقة والانفجار السكاني والملوثات, وتصنف الملوثات من حيث نشأتها إلى عدة أقسام.
– الملوثات الطبيعية التي تنتجها البيئة نفسها, دون تدخل الإنسان.
– الملوثات المستحدثة, وهي التي تتكون نتيجةً للصناعات ووسائل المواصلات والانفجارات ونفايات النشاطات البشرية.
– ملوثات فيزيائية, ومنها التلوث الحراري والإشعاعات والضجيج والانفجارات النووية, ولم يستطع صانعو القرار في العالم من الحد بانتشار هذه الملوثات, أو اتخاذ إجراءات كفيلة بالحد منها, فخطر التلوث لم يتلاشى, وإنما انتقل من وسطٍ لآخر, وحتى مع تطبيق مبدأ جعل الخطر أصغر فإنّ ذلك لن يزيد من فرص المحافظة على موارد الأرض الآخذة بالنضوب , فالحياة باتت محفوفةً بالمخاطر البيئية  والحل الوحيد هو التعاون الدولي من أجلِ حل القضايا البيئية بطرقٍ مرضيةً للجميع, آخذين بعين الاعتبار مبدأ التوازن البيئي دون التفكير بسيادة الإنسان عليها, والسؤال الذي يطرح اليوم: هل هناك امكانية لعودة الوفاق بين الإنسان والطبيعة؟
بفعل الإنسان, الأمطار اصبحت حامضية نتيجة تأثرها بالملوثات التي انتجها الإنسان, وثقب الأوزون آخذ بالتوسع, مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انتشار سرطان الجلد وزيادة الاراضي القاحلة والمتصحرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.