سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الرأسمالية اعتادت أن تلتهم الطبيعة

جواهر عثمان-

الرأسمالية تلتهم الطبيعة بشكل علني من منطلق صناعة الحروب، وذلك بِجَرِّ منطقة الشرق الأوسط لتكون بؤرة لهذه الحروب وإنشاء هذه الصناعات كمادة أولية في التصنيع، حيث نعلم أن الكثير من الصناعات كانت بجهد البشر بشكل أو بآخر، والكثير من الحروب عبر التاريخ كان الدور الأكبر فيها للبشر ولكننا الاَن في عصر التكنولوجيا نرى بأن أغلب الصناعات باتت لا تمسها أيدي البشر.
وإن ركَّزنا على صناعة الحروب فإن التكنولوجيا المجحفة بحق البشرية هي التي تتصدر هذه الحروب، حيث يتحكم فيها الإنسان عن بُعد دون النظر بعمق إلى مضاعفات هذه الحروب التي تأخذ أشكالاً كثيرةً، مثل (الحروب الصناعية والحروب التجارية والحروب العسكرية والحروب الخاصة)، والأفظع من ذلك الاَليات التي تُستخدم فيها هذه الصناعات في هكذا نوع من الحروب، علينا أيضاً ألا ننسى (الحروب الذهنية أو الأدلجة) التي تعتبر العامل الأساسي في صناعة هذه الحروب.
وإن قرأنا الواقع المرير الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط ونرى أنه من خلال عملية التحكم عن بعد تحاك هذه التوازنات وتتقاتل الأطراف في ما بينها (العالمية والإقليمية) حيث نسميها (الحروب بالنيابة)، فتركيا تنوب عن الكثير من الأطراف لتلعب دور الشرطي في المنطقة، هذه الحرب الشرسة التي تديرها القوى والأطراف الدولية والإقليمية وتدفع ثمنها شعوب المنطقة والجغرافيا والبيئة والطبيعة، حيث تتغير ملامحها يوماً بعد يوم جرَّاء هذه النزاعات الشرسة وتخترق قانون الإنسانية بكل معاييرها وتأتي بالماَسي والويلات على شعوب المنطقة دون استثناء.
 ولنكن أكثر تعمقاً في تحليل الحرب السياسية أو سياسة الحروب التي تمارس وتنتهج سلوكيات غير أخلاقية لتصنع خللاً في النظام البيئي والطبيعي، فمنطقة (ميزوبوتاميا) التي امتازت بجمال الجغرافية وتكامل نظامها البيئي والمناخي (بلاد الشمس الدافئة)، حيث تعتبر هي الأكثر مثالية وغنىً وتنوعاً على وجه الأرض، وبقيت هذه الجغرافيا محافظة على خصوصيتها المتميزة والاستمرارية بفضل الشعب الذي التزم باحترام تلك القوانين، وكان مرتبطاً روحياً مع تلك البيئة والطبيعة.
ولكن كما قلنا إن ارتكاز بقعة الصراع على هذه المساحة الجغرافية التي تعمدت (الرأسمالية الاستعمارية) أن تستهدفها وتكون أحد مخططاتها المستقبلية للهيمنة واحتلال تلك الموارد الطبيعية والبشرية وقتل البيئة الحية لتصنع منها كما صنعت في الغرب كبرى المصانع والمعامل (البتروكيمياوية)، التي أثرت وبشكل كبير على الأرض والمناخ حتى إنها أثرت على درجات الحرارة في السنوات الأخيرة (درجتين مئوية) لتأثر سلباً على ذوبان الجليد القطبي وتهدد بعض المدن في العالم بالغرق والاختفاء، للأسف كانت الرأسمالية الصناعية في حربها الاقتصادية قاسية جداً وشرسة، لتكرر هذه الأغلاط  والكوارث التي صنعتها أصبحت تغير التوجه ووضعت أعينها وأطماعها على منطقة الشرق الأوسط ككل، هذا لأن مشاريعها التوسعية لا تكفيها رقعة صغيرة.
إن التحديات التي تواجهها هذه الطبيعة الخلابة من سرقة ونهب وفتك بأشجارها وأحجارها وحيواناتها بدءًا من (عفرين) مروراً بحرق المحاصيل إلى حرق الغابات في (باشور كردستان) وقطع أشجارها وسرقة أخشابها، حيث استخدمت أبشع أنواع الأسلحة (الغازية والكيميائية)، وهذا يُظهر لنا مدى بطش الدول والأطراف المتصارعة وعمق ما فقدوه من إنسانيتهم واحترامهم لما هو حي.
 وذلك بسفك دماء آلاف البشر حتى لم يرحموا الحيوانات والنباتات وكل ما يساهم باستمرارية التوازن البيئي على وجه الأرض؛ لأن الأرض تمثل المحور الأساسي للعملية التكوينية الوجودية (التوازن الكوني)، وهذا يحتم علينا النضال من أجل رفع هذه المعاناة الناتجة عن هذه الهجمات الشرسة من قبل الأنظمة الرأسمالية على هذه الجغرافيا حيث مهد الحضارات وأساس البشرية، وعلينا أن نستخدم جميع طاقاتنا في التصدي لهذه المؤامرات اللاأخلاقية من قبل الرأسمالية في استغلال المكنونات الطبيعية وقتل الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.