سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مياه الفرات… ما هي مسؤولية المجتمع الدولي؟

 رفيق إبراهيم-

على الرغم من الضغوطات الدبلوماسية التي مارستها واشنطن على أنقرة كي تعيد الأمور إلى نصابها وتمنح سوريا حصتها من مياه نهر الفرات حسب القوانين والمعاهدات التي وقعت بين الجانبين السوري والتركي منذ عقود سابقة، إلا أن دولة الاحتلال التركي استمرت في حبس المياه عن شعوب شمال وشرق سوريا. وكلنا يعلم أن حبس المياه وقطعها عن سوريا أحدثت كارثة حقيقية وأثرت بشكل كبير على حياة الملايين من الناس، وبخاصة في مجال الزراعة وتوليد الطاقة اللذان يعتبران عصب الحياة في شمال وشرق سوريا، وبخاصة أن قلة الأمطار أثرت على الموسم الفائت.
لهذا كانت الخسائر هذا العام مضاعفة ونسبة انتشار الأمراض كانت كبيرة، والأضرار البيئية بلغت مستويات قياسية، لأن أنقرة حاربت شعوب مناطق مرور نهر الفرات بقطع المياه لإذلالهم وإرضاخهم لمخططاتها التوسعية والعدوانية، وبسبب ذلك تضرر الموسم الزراعيَ، ما أثر على حياة الناس بشكل عام، وظهرت الأمراض وكثرت نتيجة شح المياه.
والمجتمع الدولي يعلم بأن قطع مياه الفرات عن سوريا والعراق اعتداء صارخ على حقوق البلدين بالحصول على حصتهما من المياه حسب البرتوكولات المعمول بها دولياً، وتركيا تتجنى على حقوق السوريين والعراقيين جهاراً نهاراً تحت أنظار المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكناً، ما يعرض مناطق مرور نهر الفرات في سوريا والعراق لجفاف كلي يؤدي إلى مشكلة كبيرة في توليد الطاقة الكهربائية، نتيجة نفاد المياه في السدود المقامة عليها.
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قدمت شكاوى للجهات الدولية المعنية وذكرتها بما يقع على عاتقها من القيام به تجاه أنقرة، ومع ذلك فهي لم تتراجعْ عن سياساتها العدوانية تجاه الشعب السوري، وإن لم تضغط الجهات الدولية عليها يبدو أنها ستستمر في مخططها وحربها الشعواء ضد شعوب المنطقة.
تركيا حاولت غير مرة احتلال مناطق ومدن أخرى من شمال وشرق سوريا عسكرياً عبر مرتزقتها وهجماتها المستمرة على عين عيسى والشهباء، وعندما فشلت بذلك قامت باستخدام سلاح المياه لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً، لكن شعوب المنطقة بكافة لغاتها ومعتقداتها ترفض الاحتلال التركي ومخططاته الاستيطانية التي تهدف للنيل من شعوب المنطقة والسيطرة على ثرواتها الوطنية، وتركيا لا تزال تهدد المدن والبلدات السورية المتاخمة لحدودها، وتحاول بقطع المياه التأثير على شعوبها لترك مدنهم وقراهم وأرضهم.
ومن المعروف أن أهداف تركيا من التدخل في شؤون دول الجوار معلنة وهي تدعي محاربة الإرهاب وهي من تدعم الإرهاب في الكثير من الدول، ومحاربة الإرهاب ما هي إلا شماعة لتنفيذ مخططاتها التوسعية التي تعلن عنها في كل مناسبة، ويرددها المسؤولون الأتراك من أعلى قمة الهرم في تركيا إلى أسفله، وهم لا يتركون أية مناسبة في التذكير بأمجاد أجدادهم العثمانيين وأحقيتهم بإعادة تلك الأمجاد.
وإذا ما استمر المحتل التركي في ممارسة سياساته العدائية ومخططاته التوسعية في كل من سوريا والعراق، ستكون العواقب وخيمة ليس على البلدين فحسب، إنما على المنطقة بشكل عام، لذا من الضروري العاجل حث المجتمع الدولي ومؤسساته بضرورة وقف تركيا هذه الانتهاكات التي تجاوزت حدها، وإن تمادت فعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اتخاذ خطوات رادعة وفورية وإلزامها بإيصال حصة سوريا والعراق من مياه نهر الفرات ودون شروط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.