سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شكاوي عمال البلوك من انخفاض أجرهم لا تجد صدى لدى الجهات المعنية وأصحاب المعامل

جل آغا/ غزال العمر ـ تعد مهنة كبس البلوك مهنةً شاقة ومتعبة تجبر الظروف المعيشية الصعبة أصحابها على العمل بها ومزاولتها رغماً عنهم نظراً لصعوبة الحياة ومتطلباتها رغم ضعف المردود.
“أذهب للعمل وأولادي نيام وأعود وهم نيام فمصاريف الحياة صعبة وأصبح أولادنا يشتاقون لنا”، بهذه الكلمات وصف سليمان الأحمد لصحيفتنا “روناهي” ما آلت إليه حياته، وهو أب لثلاثة أطفال من سكان ناحية جل آغا في شمال وشرق سوريا (32 عاماً) يعمل في كبس البلوك منذ عشر سنوات بعد فشله في الحصول على وظيفة تعينه على أعباء الحياة.
لا ضمان
يتابع الأحمد: “أعمل مجبراً في معامل البلوك رغم غياب التنظيم النقابي والجهات المعنية عن ضمان حقوقنا كعمال، اليوم الذي لا نعمل فيه لا نأكل، وأيام الحظر جلسنا بلا عمل ولا أحد يشعر بنا في ظل هذا الغلاء، أجرنا قليل ولا حوافز تشجع ونشعر كأننا عبيد مستضعفون”.
وهذا ما أكده زميله محمود السيد من ناحية جل آغا، وهو أب لطفلين (30 عاماً) ويعمل في هذه المهنة منذ أربعة عشر عاماً، وقد اشتكى من ظلم أصحاب المعامل قائلاً: “أصبت مرتين إصابة عمل وتضررت يدي لشهرين لا أستطيع استعمالها، دون أن أحصل على تعويض”.
لا قرار جماعي
 وأشار السيد قائلاً: “أجرتنا منذ سنة عندما كان سعر البلوك الواحد 150 ل.س يكبسها العامل بـ 24 ليرة واليوم وسعر البلوك 800 ل.س نكبسها بـ 40 ليرة”.  متسائلاً أي منطق يقبل هذا؟ “حيث أن أجرتنا لا توازي ارتفاع الأسعار والمواد”.
أما رأي أصحاب المعامل فيتجسد بإجماعهم على القول: “نحن كقطاع خاص لا ضمانات اجتماعية لدينا، من يريد العمل نرحب به ومن لا يريد نحن لا نجبر أحداً، أما مسألة تعويض العامل المتضرر تعود لضمير رب العمل وإنسانيته، فالإنسانية والأخلاق لا أحد يفرضها علينا”. هذا ما قاله أحد أصحاب المعامل الذي رفض الإفصاح عن هويته مختصراً الكلام وقاطعاً الطريق على مطالب العمال.
وتابع صاحب المعمل: “لا يمكن أن نأخذ قراراً برفع الأجرة بشكلٍ فردي لما سيلحق بعملنا من تضارب. عندما يرفع أحدهم أجر عماله ربما ينزل المعمل الآخر من سعر البلوك الواحد، بهذه الحالة يخف الطلب على بضاعتي فماذا أستفيد؟”.
يكسبون الزبون والعامل ضحية
يمسح محمود السيد عرق جبينه بيده ليخبرنا عن ثقل قالبه الذي يعمل به، وقد بدأت علامات التعب تظهر عليه: “قالبي وزنه 20 والبلوكة وزنها 20 ثقل أحمله أكثر من 400 مرة في اليوم غادياً رائحاً”.
أما عن تكلفة البلوك الواحد فقد شرح السيد سعرها وذلك بمسألة حسابية بسيطة: “تكلفة البلوكة 490 ليرة ويبيعونها بـ 800 وربما يخفضون للزبون 50 ليرة ليكسبوه، ويخسرون في العامل ليرة وليرتين. نحن كعمال ندفع الثمن والضحية لأرباح أصحاب المعامل الذين لا يهمهم حتّى إن توقف عملهم، فلديهم مصالح وأبواب رزق أخرى على عكس العامل”.
كورونا وقانون قيصر
“الأسعار ارتفعت بسبب قانون قيصر فطن الإسمنت ارتفع والكيس الذي كان سعره 3000 تضاعف ثلاث وأربع مرات والنحاتة كذلك. نحن أيضاً نعاني من قلة المواد وشحها ورغم ذلك نؤمنها كي لا ينقطع العامل عن عمله بحسب صاحب أحد المعامل”. “لا يفرق معهم غلاء المواد، بالتالي يرفعون من سعر البلوك ويعوضون فالناس لن تتوقف عن البناء” بهذه الكلمات يرد العمال على أصحاب المعامل.
يقول العامل محمود السيد ورفاقه مجسدين هماً جماعياً: “كورونا أماتتنا من الجوع ونحمد الله أننا لم ننحرف ونسرق من أحد فالجوع كافر، الموظف أياً كانت وظيفته، عسكرية أم مدنية، جالس في بيته ويعرف بأن راتبه سيصله نهاية الشهر وكذلك العسكري، وعامل البلوك وغيره من عمال المياومة يفكر بخبز عياله، كيف سيوفره!”.
ينهض العمال لتنظيف مكابسهم استعداداً للغد مطالبين الجهات المعنية بإيجاد حل ينصف عمال البلوك، كتوحيد السعر وأجور العمال والمعامل وإحداث نقابة لسماع شكاويهم قائلين: “الذي يسعر الخضرة ويحدد أسعارها كل يوم يستطيع تحديد أجرتنا فنحن أيضاً بشر”.
التنظيم النقابي هام
“يوجد 23 معمل بلوك في ناحية جل آغا وريفها، ونعاني من قلة وعي العمال لضرورة انضمامهم للنقابة ضماناً لحقوقهم والتدخل كجهة معنية بشكل قانوني في حال تعرض أحدهم لضرر”. بهذه الكلمات أعرب “شيروان سفو” الرئيس المشترك لنقابة العمال والكادحين في جل آغا عن أسفه لعدم تجاوب العمال بشكلٍ جدي مع قضية الانضمام للنقابة، والحصول على بطاقة نقابية تكون مرجعية قانونية للعامل وحجة يضمن بها حقه عند صاحب المعمل الذي لا يهمه إلا مصلحته ومصلحة معمله ويستغل العامل بإمساكه من يده حين يرفض العمل لديه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.