No Result
View All Result
الحسكة/ آلان محمد ـ
تنتشر في مقاطعة الحسكة ظاهرة العاملين في إصلاح الأسنان وترميمها، من الجوالين الغجر الذين يحملون حقائبهم على أكتافهم، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث راح بعضهم يفتح عيادة مصغرة داخل خيمته بعد أن التجأ الأهالي إليهم لرخص أسعارهم.
نتيجةً للأوضاع الاقتصادية المتدهورة والغلاء الكبير عند أطباء الأسنان الرسميين، لجأ العديد من الأهالي لإصلاح أسنانهم وعلاجها عند الغجر، وذلك لسرعة العلاج وقرب المواعيد ورخص الأسعار، ولكن هل يعتبر العمل بهذهِ المهنة من الموروثات التي خلفها الأجداد أم عن طريق دراسةٍ وعِلم؟ فمن المعروف بأن ممارسة طب الأسنان وعلاجها لها مجال متعدد وواسع، فهناك التخدير والجراحة وإزالة العصب والتجميل والزراعة والعديد من أشكال العلاج، وأهمها معدات وآلات التعقيم، فهل يملكها هؤلاء الممتهنين للطب، أم هي غير ضروريةٍ بالنسبة لهم أو لمن يلجأ للعلاج عندهم؟
القاسم المشترك بين الطب والمهنة
من داخل مخيم الغجر في مدينة الحسكة تبين وجود الكثير من مزاولي هذهِ المهنة، التي تعتبر مصدر رزقهم
الأساسي، وفي مشهدٍ يحاكي المجمع الطبي لاحظنا وجود عيادات مصغرة في داخل كل خيمة تقريباً، واعتبر “عصام الخالد” العامل في علاج الأسنان، بأنهُ لا يوجد فرق بينهم وبين أطباء الأسنان، إلا بالأمور الجراحية، وكان يتحدث والثقة تملؤهُ، حيث قال: “إنّ القواسم المشتركة بيننا وبين الأطباء في العيادات الرسمية عديدة باستثناء بعض الأعمال التي تحتاج لمعدات خاصة، كالجراحة وجمالية العيادة”. وقد أكد أيضاً أنّ هناك العديد من أطباء الأسنان يتعاملون معهُ بشكلٍ سري، لتفصيل الأطقم السنية وأخذ المقاسات، “فبماذا يتميز عني طبيب الأسنان”؟ ضارباً مثالاً حياً عن العلاقة الوطيدة التي تربطه بالتعامل مع العديد من الأطباء، رافضاً التصريح عن أسمائهم حفاظاً على سرية العمل، وتحدث أيضاً عن الفرق بالأسعار، وقال: “إذا كان علاج السن عند الطبيب يكلف مئة ألف ليرة فنحن نعالجهُ بعشرين ألفاً فقط، وبزمنٍ أقلَّ بكثير، وهذا ما يدفع العديد من الناس للجوء إلينا”. ومن ناحيةٍ أخرى أضاف “توفيق النوري” الملقب بأبو صلاح، وهو أيضاً يقيم بالمخيم بالقرب من عصام الخالد، وقال: “نحن ورثنا هذهِ المهنة أبَاً عن جد، ونمتلك خبرة طويلة بهذا المجال نضاهي بها أطباء الأسنان، مؤكداً كلام عصام الخالد بأنّ العديد من أطباء الأسنان يتعاملون معهم في تفصيل الجسور وصناعة الأسنان.
مهنة طبية بدون ترخيص ورقابة
وأضاف توفيق النوري بأنهم يتنقلون في العادة ما بين المناطق والمدن ولا يقيمون في منطقة معينة لفترة طويلة، ولكنهم في الوقت الراهن أجبروا على المكوث في مدينة الحسكة لمدةٍ تجاوزت العشرة أعوام بسبب ظروف الحرب التي دمرت مناطق سكنهم الأصلي في حلب وحمص، وعند دخول أي مراجعٍ للمخيم يرى العديد من اليافطات التي تدل على من يمتهنون علاج الأسنان وبصورة مشابهة ليافطات أطباء الأسنان داخل المدينة، أي مكتوبٌ عليها اسم المعالج ورقم هاتفهِ واختصاصهِ، كتركيب الأسنان وصناعة الحشوات… إلخ، وهذا العمل يوفر عليهم الكثير من الأموال، كالضريبة المالية والنقابية، وإيجار العيادات، لأنهم غير مرخصين ولا يوجد لهم قيود رسمية عند أي جهةٍ حكومية، وبالتالي هم لا يخضعون للرقابة، وأثناء دخولنا لإحدى الخيام كانت المشاهد مثيرة للجدل، فقد كانت العيادة منمقة وتحتوي على الكثير من معدات أطباء الأسنان، ولكن يبقى التعقيم هو ما يثير الريبة ويدعو للحذر، ولكن من خلال الإقبال الكثير عليهم من قبل الزبائن يبدو أنهم يلاقون الرضى عند فئةٍ كبيرة من الناس.
ويبقى السؤال؛ هل من حلول لإيقاف هذه الظاهرة غير الطبية والحفاظ على سلامة الأهالي؛ وكيف يمكن التحكم في أسعار المواد السنية للحد من اللجوء إلى غير الطب؟!
No Result
View All Result