سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ألا يحق لنا أن نكون جنوداً لأنفسنا؟

قهرمان مامد-

لطالما تبادر إلى أذهاننا الرجوع إلى صفحات التاريخ وأخذ العِبر والشواهد لنستطيع أن نقيّم ونضع الحلول لما قد نواجهه من أزمات مجتمعية وسياسية وعسكرية ونُقدم على خطوات لنتجاوز المصاعب.
كانت ساحة الشرق الأوسط وما زالت تمثل كينونة الصراعات العسكرية والسياسية، لعله القدر أو الصدفة التي هيأت كل مكامن الصراع لتخلق معها الكوارث والمناخ المعادي وسقطت على إثره ضحايا لا حصر لها رغم أن هذه الساحة هي مهد الحضارات.
أيُعقل أن يتحول مهد الحضارات إلى مهد الحروب والنزاعات والصراعات؟ نعم وبكل أسف!
إذا عُدنا إلى التاريخ كما قلنا سابقاً فقد قدم الشعب الكردي ومنذ نهاية الإمبراطورية الميدية التضحيات الجِسام والقرابين والضحايا لإمبراطوريات كانت تحكم كردستان بالحديد والنار، حيث لم تكن أهداف تلك الإمبراطوريات آنذاك إلا توسيع رقعة نفوذها والسيطرة أكثر على الجغرافيا والأرض، بما يضمن النهب والاستيلاء على مقدرات الاقتصاد والسياسة على حساب دماء الشباب من الكرد والعرب وبقية شعوب المنطقة، الذين تم سوقهم إلى حروب الجنون وتوسيع النفوذ، والشواهد على ذلك كثيرة، فعندما نستحضر مسرح التاريخ نستطيع سرد العديد من الأمثلة التي حصلت إبان الصراعات الكبرى بين الامبراطوريات والدول.
في معركة “ملاذ كرد” عام 1071 قام السلاجقة الأتراك بمحاربة البيزنطة الروم وتحقيق النصر عليهم وذلك إثر التحالف بين الكُرد والسلاجقة ومساعدة عشرات آلاف الفرسان الكرد للجيش السلجوقي حينها، والتي غيرت خارطة الشرق الأوسط السياسية والاجتماعية، وأدت إلى تثبيت أقدام الأتراك في هذه المنطقة المهمة الاستراتيجية وتوغلهم في الأناضول.
في معركة “جالديران” عام 1514 التي وقعت بين الصفويين والعثمانيين قام إدريس البدليسي بتجنيد الآلاف من الشباب الكرد لمؤازرة الدولة العثمانية والتي حققت الانتصار على الدولة الصفوية واجتاحت إثر هذا الانتصار الكثير من المناطق واحتلت العاصمة تبريز، وكل المؤرخين يؤكدون أن الدور الكردي كان الفيصل في نصر العثمانيين وسلطانهم.
وفي معركة “مرج دابق” عام 1516 والتي من خلالها تم اجتياح كردستان الغربية وبلاد الشام وصولاً إلى مصر والبلاد العربية حيث اقتيد الآلاف من الشاب الكرد لمساعدة الجيش العثماني ليواجه المماليك وتم تحقيق النصر في المعركة.
ثلاث معارك كبرى انتصر فيها العثمانيون وتغيرت معها خارطة الشرق الأوسط بمؤازرة العسكرية والجندية الكردية لها.
وفي العصر الحديث وفي الدول التي أُقيمت من خلال الاتفاقيات المئوية المشؤومة على جغرافيَّة كردستان وخلال الأنظمة المتعاقبة كان الكرد لهم القسم المهم في تأسيس جيوش تلك الدول، ونستطيع سرد العديد من الأمثلة التي لا حصر لها على اقتياد الشباب الكرد لمؤازرة الدول في حروبها وسقوطهم ضحايا في ساحات الوغى لأهداف لا مبرر لها، وليس لهم فيها ناقة ولا جمل ولا أي مصلحة للشعب الكردستاني.
في وقتنا الحالي وبعد إعلان ثورة روج آفا والعمل بشكل مضنٍ لبناء إدارة سياسية عسكرية تحافظ على وجود الشعوب والمكونات، وخاصة الشعب الكردي، بعد أن مرَّ بعصورٍ مليئة بالظلم والإفناء ومحاولات محو الثقافة والوجود، تتطلب من هذه الإدارة أن تقوم بحماية الشعوب والمكونات المنضوية تحت لوائها، وهذا لا يكتمل إلا بمنظومة دفاعية يكون واجب الدفاع الذاتي أحد أركانها الأساسية لحماية الحاضر وصنع المستقبل وتفادي كوارث الماضي.
القوى الإقليمية التي تُعتبر أحفاد تلك الإمبراطوريات التي دمرت الشرق الأوسط وقامت بالمجازر العديدة لتخلق الفتن وتحدث القلاقل تحاول ضرب مشروع هذه الإدارة من الداخل، وتحرض الشخصيات الضعيفة التي تنجر وراء هذه الدول لتحارب الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي كانت دعائمها الأساسية وما زالت دماء الآلاف من الشهداء والمحاربين الذين قدموا الغالي والنفيس ليحافظوا على هوية الشعب الكردي وبقية المكونات، وإن مطالبات إلغاء واجب الدفاع الذاتي تدخل في جهود إنهاء مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي أصبح مشروعاً تستنير منه كافة الشعوب في إدارة نفسها.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ألا يحق لنا أن نكون جنوداً لأنفسنا ولو لمرة واحدة يا ترى؟ فهل نطبق ذلك قبل فوات الأوان؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.