سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المواقع الإخبارية.. دور إعلامي لافت

دلشاد مراد-

لعبت المواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت دوراً هاماً في الشأن العام السوري ككل طوال العقود الثلاثة الأخيرة نتيجة عدم توفر الحريات الإعلامية في البلاد بسبب شدة قمع السلطة ورفضها للآراء الحرة والمعارضة، مما أجبر الأوساط السياسية والثقافية والإعلامية على الاستعانة بشبكة الإنترنت كبديل عن الصحف والمجلات المطبوعة، رغم أن النظام كان يراقب تلك المواقع على الدوام ويقوم بحجبها، وثمة كثير من الكتاب وأصحاب المواقع جرى اعتقالهم لأسباب تتعلق بمحتوى منشوراتهم المناوئة للسلطة وخوفاً من انتشار الأفكار الحرة إلى قطاع واسع من الشعوب السورية.
كُردياً أصبحت المواقع الإخبارية الإلكترونية خلال الفترة ما بين 2000-2010م الوسيلة الإعلامية الوحيدة المتوفرة لجميع الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية، وذلك بسبب الحظر المفروض على الإعلام الكردي المرئي والمسموع والمكتوب من قبل السلطة البعثية في البلاد. ونذكر من بين المواقع الكردية في تلك الفترة (عامودا، وكالة قامشلو الإخبارية، كميا كوردا، كورد أونلاين، عفرين نت، كرد روج، عفرينا رنكين، كسكسور، ولاتي مه، كردستانا بنخت، بنكه، درباسية، تيريز… إلخ). إلا أن معظم تلك المواقع قد توقفت إما بسبب عدم توفر التمويل أو لأسباب أخرى.
وقد أحدثت موجة الاحتجاجات التي عمت سوريا في ربيع 2011م تغييرات في خارطة الإعلام الإلكتروني الكردي وفرزتها سياسياً حسب مستجدات الواقع الميداني، ورغم توجهات جميعها في معارضة النظام إلا أنها كانت تختلف عن بعضها فيما يتعلق بالوضع الكردي، توقف بعضها وظهرت مواقع جديدة كـ (ولاتي، خبر24) فيما تمكنت أخريات في الاستمرار حتى وقتنا الراهن. وجاءت ثورة 2012 لتحدث انعطافة جديدة تمثلت بإطلاق موقع وكالة أنباء هاوار التي باتت تنشر أخبار الثورة ومستجداتها في روج آفا وشمال شرق سوريا طوال ساعات اليوم.
وخلال سنوات (2015 ـ 2018) احتل موقع وكالة أنباء هاوار المرتبة الأولى من بين مواقع روج آفا في مؤشر إليكسا لترتيب المواقع عالمياً، تلاه موقع خبر 24 الذي تميز منذ انطلاقته عام 2011 بمتابعة تطورات الثورة في روج آفا وتأييدها، وفضح القوى الظلامية كالنصرة وداعش وكذلك الاحتلال التركي والقوى الكردية المتعاملة معه في حربها على أبناء جلدتهم. وقد فوجئت الأوساط الكردية بقرار نشرته إدارة الموقع قبل أيام بشأن إغلاق الموقع لأسباب لم توضحها. وعلى الرغم من ظهور العديد من المواقع الإخبارية الكردية الجديدة في السنوات الأخيرة إلا أنها لم تتمكن من لفت انتباه الوسط الكردي إليها بسبب ضعف تلك المواقع وعدم اتباعها سياسات نشر ملائمة، فتوقف معظمها بعد فشلها في جذب الجمهور، نذكر منها (روك أونلاين، آشا نيوز، برس23… إلخ).
وفي الحقيقة تشكل المواقع الإخبارية الإلكترونية قطاعاً إعلامياً في غاية الأهمية إن أُحسن الاهتمام بها وأُديرت بشكل منهجي وبأيدي أكفاء، فهي نافذة مفيدة للأفكار والأخبار والإبداعات إلى كافة بقاع العالم، وتوفر الوقت والجهد في الحصول على المعرفة على عكس الفيسبوك مثلاً الذي يهدر وقتاً ويحدث في أغلب الأوقات تشوشاً فكرياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.