جل آغا/ غزال العمر ـ
الجفاف وانخفاض مردودية الموسم الزراعي، وقلة مخصصات الأفران في خط تل كوجر، دفعت أهالي القرى الحدودية للاعتماد على خبز التنور والشعير، بل وحتى القمح المخصص للزراعة أيضاً.
أكثر من ثلاثين قرية تسمى بقرى الخط السياسي التابع لبلدة تل كوجر في شمال وشرق سوريا يعيش قاطنوها حالة الفقر بعد أنّ كان جلّ سكانها يعملون في التهريب ليصبح اليوم “رغيف الخبز هاجسهم الوحيد”.
يبدو الأمر مبالغاً فيه للوهلة الأولى “قمح زراعي معقم وشعير بالإضافة للقمح” هذا ما يحمله سكان قرى الخط السياسي التابعة لريف بلدة تل كوجر في أقصى شمال وشرق سوريا، حيث يتجاوز عددها الثلاثين قرية للمطحنة ليطحنوها في ظل أزمة الخبز وصعوبة الحصول على كيس الطحين الذي بات هاجساً بحسب سكان القرى.
تصنع التنور
خديجة الجاسم الجدة السبعينية من سكان قرية خراب حسن تنشغل بصنع التنور فقد اعتادت على الخبز طوال حياتها لم تسترح في ظل الأفران الآلية والحجرية التي تبعد عنها ٤٠ كم لتقول “الخبز بالبلاد وبطاقات مؤمنة والسيارات مؤمنة” الربطة والربطتين ماذا تكفي العائلة الكبيرة وتقف طوال اليوم لتحصل عليها بعد عناء ومشقة بحسب تعبيرها.
وأشارت الجدة إلى أنّ وجود القمح في البيت يطمئنها “حالي أفضل من غيري” لكن الموسم لا يُبشر بالخير وأراضينا حمراء مرددة بلهجتها المحلية ” الله يستر عباد الله”.
طريق المطحنة الوعر الذي رافقته أراضٍ جرداء خلت من أي نبتة بدا مكتظاً بالسيارات والدراجات النارية والناس المتجمهرة التي تنتظر دور طحنها واصفين حالهم “عدنا للعصور القديمة من يصدق بأننا في القرن الحادي والعشرين”.
“الإقبال شديد”
يتحدث أحمد عقاب صاحب مطحنة بقرية عقاب 36 عاماً لصحيفتنا “روناهي” عن أزمة الخبز وشدة الإقبال على مطحنته التي تغطي احتياجات ما يزيد عن الثلاثين قرية مردداً “بلاد القمح جائعة..؟!” يطحن العقاب ما يقارب الخمسة طن من القمح والشعير والقمح الزراعي “نطحن يومياً طنين من الشعير وربما تزيد الكمية عن ذلك”.
وتابع العقاب بأن الأمر واقعي ومؤلم “حنطة مخلطة مدودة معقمة” لم يعد يستغرب شيئاً كصاحب مطحنة تجعله على تماس مباشر مع الواقع المرّ قائلاً “سيأتي يوم ينام فيه أصحاب الطحن أمام الطاحونة نظراً للأزمة”.
وأشار العقاب لوجود أزمة حقيقية تفاقمت في ظل التقليل من مخصصات الأفران “أقرب فرن في تل كوجر يبعد 40 كم” الناس كانت تخبز لكن تشتري أيضاً وتحصل على مخصصاتها من خلال المعتمد “اليوم لا خبز ولا طحين وجفاف أراضٍ حمراء” .
وتابع صاحب المطحنة “الحسكة كانت السلة الغذائية لسوريا وصمام الأمان” منْ يصدق بأنّ هذه المطحنة تشهد على رؤية أناس يأتون في الصباح بأكياس فارغة يتسولون الطحين “يطلبون حفنة طحين منك ومن غيرك ليخرجوا آخر النهار بنصف كيس أو حتى ربعه من الفقر وعدم توفر القمح والشعير لديهم حسب وصف العقاب”.

“نطحن الحمرا والشعير”
من قرية القادسية التي تبعد عن تل كوجر ما يقارب الثلاثين كيلومتر حمزة العلي “45 عاماً” يحمل كيسين من القمح الأحمر الزراعي والشعير “القمح لأخي والشعير لي، نتحايل على الأسعار علّنا نجد فيها رخصاً”.
يشكو العلي من غلاء القمح وفقدان الطحين “كيس الطحين بـ ٧٠ ألفاً وغرامته تصل لمئة ألف إذا مسكته الجمارك” بحجة كونه من مخصصات الأفران أو المنظمات.
يؤكد حمزة العلي بأنّه في ظل أزمة الخبز وتقليل كمية المخصصات من الطحين تم حصر الخبز ببلدة تل كوجر وأي ربطة تخرج منها تُصادر على الحاجز متسائلاً عن السبب “هل نحن خارج البلد؟”
يتأمل موسى المحمد من سكان قرية ذراية “60 عاماً” حبات الشعير بيديه “كنا نسمع عن خبز الشعير من أجدادنا إلى أن جاء اليوم الذي رأينا بعيننا وأكلناه” من الشهر 11 وهم يعيشون أزمة الخبز فكمية المخصصات التي يأتي بها المعتمد لا تغطي احتياجات القرية ” 500 ربطة ماذا تكفي لـ 300 بيت” مما يسبب تزاحم ومشاكل بين السكان أنفسهم وبينهم وبين المعتمد الذي لا يملك من أمره شيء بحسب المحمد.





