الحسكة/ آلان محمد ـ
تشهد مقاطعة الحسكة ارتفاعاً ملحوظاً بدرجات الحرارة ونقص مياه الشرب، بالإضافة إلى انعدام الكهرباء تقريباً، وكان لنقص هذهِ الخدمات أثر حاد وخطير على صحة الأطفال والمسنين.
ربما تكون الظروف المناخية قد حالفت بالصدفة الممارسات التركية الهمجية والإجرامية التي ترتكب بشكلٍ يومي بحق أهالي مناطق شمال وشرق سوريا، فبالتزامن مع قطع دولة الاحتلال التركي للمياه عن مقاطعة الحسكة، أقبل الصيف ليلقي بحرِّه وقيظهِ على المقاطعة، ملازماً أسوأ الخدمات التي تشهدها المقاطعة برمتها، وقد كان للأطفال الصغار الحصة الأكبر من حجم المعاناة، فشهد مشفى الشعب في مقاطعة الحسكة المئات من حالات الإصابة بالإسهال الشديد والمزمن، لدرجة اكتظاظ قسم الأطفال بالمصابين من الأطفال الصغار، وكانت المياه الملوثة من أكبر المسببات لإصابة هذا العدد الهائل من الأطفال، الأمر الذي يؤكد مسؤولية الجانب التركي ومرتزقتهِ بمحاولة ارتكاب جريمةٍ جديدة مع سبق الإصرار والترصد، فهذهِ الحالات من التسمم أصبحت ظاهرة في مقاطعة الحسكة ولم تقتصر على إصابة عدة أشخاص فقط.
أطفالنا في خطر بسبب نقص المياه
يتكون قسم الأطفال من أربع وعشرين سريراً لاستقبال الأطفال المرضى ورعايتهم، ودائماً ما تكون عدة أسرّة شاغرة، وأحياناً يكون القسم كله فارغاً باستثناء بعض الحالات التي تستوجب دخول الأطفال الى القسم لتلقي العناية والرعاية، ولكن مع انتشار حالات التسمم بين الأهالي وخصوصاً الأطفال، لم يعد قسم الأطفال في مشفى الشعب بمقاطعة الحسكة يستوعب عدد حالات الإصابة، فالمشاهد يندى لها الجبين وتدمي القلوب، أربع وعشرون سريراً أصبحت تتبدل عدة مرات لاستقبال ومعاينة الأطفال، وفي حديثها لصحيفتنا “روناهي” قالت مشرفة قسم الأطفال في مشفى الشعب بمقاطعة الحسكة سارة عمر داوود: “لم نشهد من قبل مثل هذه الحالات إطلاقاً، فيوجد أكثر من 500 طفل مصاب بالإسهال الحاد والتهاب المعدة والأمعاء”، وقد رجحت سارة السبب إلى المياه لأن معظم المراجعين من أهالي الأطفال المصابين تحدثوا عن الماء، وأنهم لاحظوا اختلافاً في شكل المياه، وهذا الحال إن استمر فإنه يدق ناقوس الخطر بالنسبة للأطفال، فالإسهال والتهاب الأمعاء يؤدي إلى حصول الجفاف مع الأطفال وبالتالي يسبب الوفاة.

نقصٌ في الأدوية داخل المشفى
وأضافت سارة بأنّ الأدوية الخاصة بعلاج مثل هذهِ الحالات قد نفدت من المشفى نتيجةً لعدد الإصابات، فحتى قسم الإسعاف يستقبل تلك الحالات لعدم وجود أسرة شاغرة في قسم الأطفال، وذهب بعض الأهالي لشراء الأدوية من الصيدليات الخارجية، وهذا يعبر عن حجم المعاناة التي يعانيها الأطفال، وأكملت: “أصبحت هذهِ
الحالة ظاهرة شبيهة بالوباء، ونحن نبذل كل ما بوسعنا لمعالجة الأطفال والسيطرة على ازدياد حالات الإصابة”، ومن ناحيةٍ أخرى قال الرئيس المشترك لمشفى الشعب في مقاطعة الحسكة الدكتور محمد سعيد العبد الله: “وجهت كتاباً رسمياً لمديرية المياه في المقاطعة لتحليل نوعية الماء وتحديد مصدرها والوقوف على إعطائنا النتائج القطعية بهذا الخصوص، فربما قد تكون المرتزقة التابعة لجيش الاحتلال التركي تعمدت إضافة أشياء غريبة للمياه من مصدرها قبل ضخها، أو قد يكون الباعة الجوالون للمياه قد جلبوا دفعة مياه ملوثة دون أن ينتبهوا لها، وهذا بالنهاية استهتار بحياة المواطنين، ومن غير المقبول التهاون مع العابثين بسلامة أطفالنا”.
امتداد حالات الإصابة للمخيمات
وفي سياقٍ متصل تابعت صحيفتنا موضوع إصابات الأطفال بالتسمم، وذهبنا لمخيم سري كانيه، لنجد حالات الإصابة نفسها، التي سببت الذعر لذوي الأطفال، وقد أكدت المواطنة من مدينة سري كانيه خضرة أحمد (اسم مستعار لأسباب خاصة بها) بأنّ أولاد أخيها الأربعة يعانون من نفس الإصابة والأعراض، وقد وجهت هي وغيرها من سكان المخيم، عبر منبر صحيفتنا، نداءً لزيادة الاهتمام بموضوع المياه الخاصة بالشرب والنظافة داخل المخيم، وأشار بعض القاطنين في المخيم إلى معاناة الأهالي من نقص الرعاية الطبية والأغذية، وبأنّ حال مخيم سري كانيه أسوأ بكثير من باقي المخيمات التابعة للإدارة الذاتية، وقد استغربوا تزامن إصابة عدة أطفال داخل المخيم في الوقت عينه، وقد لاحظوا أيضاً تغير لون المياه في الآونة الأخيرة التي تدعم إحدى المنظمات المخيم بها، ويجب على مجلس المقاطعة ولجنة المخيمات تكثيف الجهود لمتابعة شؤون النازحين داخل مخيم سري كانيه، والوقوف على كافة نواقصه، وتحديداً الرعاية الطبية والمصادر التي تزودهم بالمياه.





