No Result
View All Result
الحسكة/ آلان محمد ـ
إذا كان من الماء كلُّ شيءٍ حي، فالاحتلال التركي يتعمد قتل الناس عن طريق المياه، فهل يعقل أنْ تكون هذهِ الوسيلة من الحروب خارج إطار التصنيف الأممي كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية؟
من المعروف أنَّ مقاطعة الحسكة وأريافها تتزود بالمياه من مصدرٍ وحيدٍ لها، وهو آبار مياه الشرب من محطة علوك في مدينة سري كانيه المحتلة، وخلال السنوات المنصرمة شهدت مقاطعة الحسكة اكتظاظاً كبيراً بالسكان نتيجةً لعدة عوامل، وأهمها: نزوح مئات الآلاف من المواطنين بالمناطق المحتلة بسبب العدوان التركي الغاشم على عدة مدن في شمال وشرق سوريا، بالإضافة الى الأمن والأمان الموجود في مقاطعة الحسكة مقارنةً بمناطق أخرى من الجغرافية السورية، وبناءً على تلك العوامل لم يجد الاحتلال التركي وسيلةً أخرى باستمرارية عدوانه سوى استغلال الورقة الإنسانية التي تكمن بحرمان ملايين الناس من المياه، وذلك عن طريق قطع المياه القادمة من مدينة سري كانيه باتجاه مقاطعة الحسكة، ضارباً بشكلٍ صريح كافة القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية والأعراف البشرية عرض الحائط، وغير آبهٍ لما ستؤول إليهِ النتائج.
استغلال الصمت الدولي في محاربة الأهالي
جميع الدول العضوة في الأمم المتحدة تلتزم التزاماً مباشراً بمواثيق الأمم المتحدة التي تدعو الى تجنيب المواطنون العزل آثار الحروب وعدم العبث بالمساعدات الإنسانية والمعيشية مثل الماء والطعام وغيرها، ولكن يبدو أنَّ الجمعية العامّة للأمم المتحدة ومجلس الأمن قد دخلوا في حالةٍ من السبات ونسوا حتى الإدانة المعتادة والتنديد السياسي بممارسات الاحتلال التركي الداعم المباشر للتنظيمات الظلامية والإرهابية، في إشارةٍ واضحة وجلية للشعوب في شمال وشرق سوريا إلى أنَّ ممارسات الاحتلال التركي ما كانت لتصل إلى هذا الحد لولا الموافقة الضمنية من المجتمع الدولي لما يحصل في مناطقهم، فحتى في حروب العصور الوسطى التي كانت تتسم بالهمجية لم يفكر أحد الاطراف المتنازعة بقطع مياه الشرب عن الشيوخ والأطفال والنساء، ما عدا دولة الاحتلال التركي التي تعدت حتى المغول بقدرتها على القتل والدمار والإبادة.
معاناة لم تعد تحتمل
وفي متابعةٍ لآخر الأوضاع حول قطع المياه أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاءات لعدة مواطنين الذين عبّروا عن غضبهم وسخطهم من سوء الحال التي وصلوا إليها بسبب ممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته، فقد قال المواطن “محمد سعيد“: بدأنا باستخدام المياه من الآبار المالحة والمرَّة، ونشتري كل ثلاثة أيام المياه من الباعة الجوالين، إلى متى سنبقى على هذه الحال؟ فوضعنا لم يعد يحتمل بسبب ما نعانيه نتيجة شح المياه وانقطاعاتها المتكررة، فأردوغان لو كان يتمتع بذرةٍ من الإنسانية لما تصرف بهذا الشكل اللاإنساني واللاأخلاقي”.
ومن جهةٍ أخرى أعرب المواطن “حسن عزيز” عن رأيهِ بغضبٍ شديد قائلاً: “أين الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان؟ فهذهِ الأعمال والممارسات التركية لا يقبلها قانونٌ أو دين أو عرف، فليخجل من نفسهِ ومن تصرفات جيشهِ الذين يحاربوننا بقطع الماء، خصوصاً بعد انتشار فيروس كورونا”، كما وصف عزيز الوضع باستغلال باعة الخزانات الجوالة المباشر للأهالي، حيث قال: “يبيعون خمسة براميل بمبلغٍ يتراوح ما بين خمسة آلاف لنحو عشرة آلاف ليرة، وهذا أثقل كاهلنا وجاوز الحد في قدرتنا على التحمل، فمصدرُ رزقنا محدود، ولم يعد باستطاعتنا شراء الماء باستمرار”.
فيتبين من خلال معاناة الأهالي حجم التأثير المباشر لقطع المياه عن مقاطعة الحسكة، فالآبار التي تدخل في الخدمة لا تغطي ولا بأي شكلٍ من الأشكال حاجة السكان من المياه، ويبقى الحل معلقاً وبرسم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، أو ربما محكمة الجنايات الدولية لتحاكم مجرمي العصر وتقدمهم للقضاء.
No Result
View All Result