سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في التعليق على ندوات الإسلام الديمقراطي والحاجة إليها

رياض درار –
في التوجه إلى الإسلام الديمقراطي محاولة للإجابة على تحديات الواقع وتساؤلات المرحلة، ومن خلال هذا التوجه؛ نسعى لنؤكد أن الإسلام دين رحمة للعالمين يدعو إلى الإخاء الإنساني وكرامة الإنسان، وإلى الفضيلة والعفاف، والحرية. وأن الإسلام الذي يمتلك شريعة قانونية شاملة قد ينبثق عنه نظام يمكن أن يستوعب الآخر وفق ما جاء في دستور المدينة الذي أكد على المواطنة والمساواة، وأعلن قيامه على المصالح المشتركة بين الناس لا على انتماءاتهم الدينية، وعلى حقوق المواطنة بالمعنى المعاصر وحقوق الإنسان وحرية التدين من غير إكراه وعلى معيار الكفاءة وليس على الولاء. وأن ما يتناقض مع هذه المبادئ تشويه للإسلام؛ لأن الدعوات الفاضلة تكون بالإقناع، وخير وسائل الاقناع التداول وسماع الرأي الآخر والاحتكام للتصويت، وهذه مبادئ الديمقراطية التي تسعى للإنجاز على أساس الفطرة والعدل. ومن أجل ذلك مطلوب نقلة نوعية تصحح العلاقة بين الإسلام والدولة. لعبت تيارات الإسلام السياسي دوراً سلبياً لأنها تحاول إنتاج أنظمة استبدادية بتغطية إسلامية وبترويج عموميات مفرغة من محتواها عن العدالة والمساواة وقبول الآخر، وهذه الكلمات تضيع بسبب ثقافة التمييز في أدبيات هذا التيار بين الجنسين الذكر والأنثى، وبسبب مفهوم أهل الذمة الذي يشكل مرجعية العلاقة بدل دولة المواطنة المتساوية، ومفهوم الحاكمية الذي يتبنونه ويستندون إلى آية «وأن الحكم لله» يفسرونها على أنها نظرية إدارة الدول بشرع الله وهم لا يفرقون بين الحكم بمعناه المراد وهو القضاء والتشريع وبين لفظة الأمر التي تعني ما يريدون من سياسة وقيادة ويجب للأمر أن يكون شورى حسب الآية «وأمرهم شورى بينهم». وبعد الموجة الداعشية وجب تصحيح المسارات والعمل على الشرح والتوضيح، والبدء بتوحيد الخطاب وبذل الجهود للنهوض بالخطاب الإسلامي واستيعاب حاجات العصر ولغته والتأكيد على فقه التعامل وحسن تسويقه وتطوير الخطاب والمنهج والتوجه؛ بغية تنقية الإسلام مما نابه على أيدي المتشددين والمتطرفين وطلاب الزعامة باسم الاسلام، والعودة إلى جذوره السمحة الاستيعابية للناس أجمعين وليس لفئة أو طائفة أو شعب يدعي أنه المختار من دون أمم الأرض، والعودة إلى الإسلام المنفتح على الآخر ورفض العنف في الدعوة أو التعامل، والسعي للخيارات السلمية دائماً، والتوافق مع الخطاب الإنساني من أين جاء وبناء الجسور وكسر السدود. ولذلك؛ نرى أن الذين يطرحون أن الإسلام هو الحل يؤدلجونه وفق نظراتهم السياسية، وبالتالي يقولون: نحن الحل، بينما الإسلام دين للحياة وللبناء ولحسن الجوار وهو دعوة وليس مشروع دولة، وبالتالي يلتقي هنا مع العلمانية التي هي حركة منفتحة على التحول والصيرورة بلا نهائيات وهي تسعى إلى استقلال المجتمع المدني استقلالاً نسبياً وهنا يأخذ الإسلام دوره في نشر مشروعه الأخلاقي بدل قهر الدولة التي من المفروض أن تكون حيادية حياداً إيجابياً تجاه جميع أبنائها والتي ترى الملامح الجوهرية لإنسانية الإنسان، وتعبر عن طموحه في السيطرة على المعوقات التي تقف في طريق تقدمه وسعادته، وأن الدولة يجب أن تتمثل في المواطنة الحقيقية والمعبر عنها في العقد الاجتماعي الذي يعترف بحقوق الجميع في بناء توافقي وعصري لا يفرق بين المكونات ولا يستصغر أو يحقر أحداً، وأن تقوم الدولة وفق وعي اجتماعي لا وفق فقه ديني ولا أيديولوجي، وأنه لا بد للديمقراطية أن تكون الحكم في رسم المسارات التي تعتمد على تداول السلطة، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وإشاعة الحريات التي تجعل العملية الديمقراطية ذات معنى، وأهمها حرية التعبير والاجتماع ومجموعة القوانين التي تحد من تعسف الدولة. ومشاركة المرأة ومساواتها في العمل والمنصب والحقوق ونفي التمييز بكل أشكاله.. هذه هي الصورة التي نخرج بها من حروب التمييز والاقتتال على السلطة، ولا بد من السعي إليها بصدق وإخلاص لنبدأ مسيرة التعبير الصحيح عن الإسلام الديمقراطي.

التعليقات مغلقة.