سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كل عام وأنتن خير هذه الأرض

لينا بركات –
هذه الأرض شهدت أعظم الثورات بقيادة المرأة، حيث أنها خبزت أول خبز وغنت أولى الأغنيات وألقت أول القصائد ووضعت أول القوانين الأخلاقية، وكانت أول العالمات التي اكتشفت الأدوية والأرقام والآلات، وكانت الآلهة الأم التي تنتج وتربي وتمنح الحياة.
هي الأخت والرفيقة والأسيرة والشهيدة، صاحبة رسالة توارثتها جيلاً بعد جيل، ونسجت خيوطاً من الوفاء وعهداً لا انفصال فيه ولا انفصام.
وهي التي غرست في الأرض ابتسامةً وأملاً وصنعت تراثاً هو عنوانٌ من عناوين الوجود التاريخي والحضاري لأجيال تتناقله عبر العصور وظل أحد أهم ركائز تطور المجتمعات وتحضرها.
هي المقاتلة والمناضلة والثائرة المنبعثة نوراً وحياة في الوطن، حارسة الحلم وضامنة البقاء وموقدة نار الثورة ومؤسسة العهد الجديد. هي المرأة التي مهما تبدلت أدوارها ظلت بروحها واحدة تجمع كل الصفات وتتقن فن إدارتها بامتياز وباستثنائية لا يستطيع أيٌ من الرجال إتقانها، فهي معجونة معها منذ التكوين بالصبر والرقة والحنان والحب والإحساس والطاقة والجمال والأنوثة والكبرياء الزاهد والطيبة المتواضعة.
نحتفل اليوم بالذكرى الأولى لتأسيس مجلس المرأة السورية، والذي انعقد في مثل هذا اليوم بمدينة منبج، المدينة التي سبيت فيها النساء وجلدت ورجمت وبيعت! ليكون تأسيس المجلس صفعة بوجه قوى الظلام ونوراً يشع ويضيء درب حرية الإنسان.
مجلس المرأة السورية الذي جاء تتويجاً لنضال وتضحيات آلاف النساء، ضم كل ألوان الشعب السوري في لوحةٍ جميلةٍ معطرةٍ بعطر الأنثى، فما أعظمكن يا نساء سوريا.
فالمرأة السورية؛ ماضية للأمام بخطواتٍ واثقةٍ ولا تنظر للخلف بتاتاً، بل تتقدم بجدارة إلى الأمام، لتخلع عنها كل ما علق بها من وثنيات ومعتقدات خاطئة عبر السنين، وما فرض عليها من قيود وما تكبلت به من عصبيات جاهلية، مؤمنةً بحقوقها، ومتسلحةً بكل ما أوتيت من قوة وعلم ومعرفة إلى الأمام بلا تراجع، يحذوها الأمل وثقة المدافع عن الحق.
ونحن نساء سوريات سنواصل هذه الإنجازات بالمقاومة والنضال، وننادي من هنا جميع نساء العالم من أجل أن نتكاتف وأن نكون على قدر المسؤولية لنحمي ثورتنا التي دفعت نساء كثيرات حياتهن ثمناً لها، وليحصلوا على مكاسب كثيرة علينا نحن الحفاظ عليها وتطويرها بالعمل الجاد والملتزم والتنظيم، وأن نتسلح بالوعي والإرادة لتحقيق أهدافنا.
ولعلنا اليوم وبعد أن قطعت المرأة شوطاً كبيراً إلى الأمام متخطيةً العديد من العقبات والحواجز التي كانت تواجهها، وكانت مفروضة عليها في السابق، وبعدما أصبحنا نتلمَّس أثر مشاركتها الفاعلة في حياتنا، وعلى مختلف المستويات والأشكال ومساهماتها الكبيرة في عملية النهضة الإنسانية والسياسية والثقافية والاقتصادية والعلمية والإبداعية التي كان للمرأة دوراً هاماً وبارزاً لا يمكن تجاهله، إلى جانب ما قامت به من إبداعات تطورت معها سبل الحياة، ولعلنا أيضاً نرى حتمية هذا الدور الذي لا بد وأن يكون خاصةً وقد انتهى عصر عبودية المرأة إلى الأبد وتخلصت من قيودها الأولى بجدارتها وإيمانها برسالتها الخالدة وقدرتها على العطاء.
وفي هذا اليوم؛ ذكرى تأسيس مجلس المرأة السورية، ننحني إجلالاً لكل الماجدات اللواتي قدمن أرواحهن في سبيل تحرير الوطن والخلاص من الظلم ولكل من تعذبن في السجون والمعتقلات وقدمن أرواحهن قرابيناً على طريق الحرية والاستقلال، ونبارك للمرأة السورية في كل مكان وميدان وندعو لها بالمزيد من التقدم والعطاء على الطريق ذاته لرفعة المجتمع وتطوره ومزيداً من العطاء يا نساء بلادي.
المجد كل المجد للمكافحات المناضلات الثائرات؛ المجد كل المجد للشهيدات المضحيات
النصر للمقاتلات البطلات في ساحة الحرب وفي ساحات الحرية
وعهداً على الدرب سائرات درب الحرية والحياة
وكل عام وأنتن خير هذه الأرض.

التعليقات مغلقة.