No Result
View All Result
الحسكة/ آلان محمد –
منذ قرنٍ ونيف، ارتكب العثمانيون أبشع المجازر على مرِّ التاريخ بحق الإنسانية جمعاء، مجزرةٌ خلدتها الأساطير وبكاها التاريخ، لتشهد على حجم الإجرام العثماني التركي بحق الأرمن، الذين كانوا ضحايا التهجير والقتل والشتات والعنصرية العثمانية.
مرت مئة وستة أعوام على ذكرى ارتكاب العثمانيين للإبادة الجماعية بحق الأرمن، الدولة العثمانية المحكومة من قبل (حكومة الاتحاد والترقي) التي بادرت بإبادة الأعيان والمثقفين الأرمن في 24 نيسان من عام 1915، وبدأت موجة الإجرام بالتوسع لتشمل حتى الأطفال والنساء والمسنين، ليلقي الماضي الحزين بظلالهِ على الأجيال الحاضرة، مثلما ذاقت الأجيال الموءودة على يد الدولة العثمانية مرارة الموت والقتل، فكان المسيحيون الأرمن المقيمون على الأراضي التركية، غير مدركين بأنهم يقيمون في وكر المجرمين العثمانيين، الذين تربطهم صلةٌ وثيقة وعاداتٌ قديمة بالغدر وسفك الدماء.
بداية الإبادة وكيف حصلت؟
بعد العديد من الصراعات التي شهدتها تركيا في حقبة السلاطين العثمانيين، خرجت فكرة جديدة لجمع ما تبقى من الدولة التركية، وتمّ اقتراح دولة تركية جديدة والتخلص من كافة الملل الأخرى وتهجيرها، وعقبَ اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، بدأ العثمانيون بتنفيذ الفكرة مستغلين انشغال العالم كله بالحرب، وبدأت حملات التهجير القسري على الأرمن وترحيلهم بقوة السلاح، فعمدت السلطات التركية على إطلاق سراح المسجونين ممن أطلقت عليهم تسمية “المتوحشون” وشكلت منهم ميليشيات لمرافقة الأرمن المهجرين إلى حلب في سوريا، وخلال تلك الرحلة ارتكبت أفظع الجرائم الإنسانية بحق الأرمن، حيث بدأ المساجين المتوحشون من الميليشيات العثمانية، ببقرِ بطون النساء الحوامل والمراهنة على نوع الأجنة، وقتلوا من يتوقف عن السير للاستراحة، وبحسب التوثيقات في تلك المرحلة فقد بلغ عدد الضحايا ممن شملتهم الإبادة، ما يقارب مليون ونصف المليون ضحية، وكانت هذهِ الحصيلة النهائية لعدة مجازر أخرى متزامنة لمجزرة الطريق إلى حلب مثل مجزرة حصلت في أحد المخيمات بالقرب من (موشْ)، حيث كانت أقصر طريقة للتخلص من النساء والأطفال المقيمين في تلك المخيمات هي حرقهم أحياء.
عدد الضحايا تجاوز الضمير والوجدان الإنساني
لطالما كانت وما زالت الدولة التركية تنفي وقوع إبادة جماعية ومجازر بحق الأرمن، ولكن بحسب الكثير من المؤرخين فإنَّ عدد الأرمن الذين كانوا يقيمون على الأراضي التركية تجاوز المليونين أرمني عام 1914 ولم يتبقَّ منهم سوى 400 ألف أرمني على الأراضي التركية؛ فأين اختفى أكثر من مليون ونصف مليون أرمني؟ وهذا يعتبر دليلاً قطعياً على ارتكاب الأتراك لتلك الإبادة في حينها.
وبهذا الصدد قال المواطن الأرمني هوفيك ديكران: “مهما حاول الأتراك إنكار تلك الجريمة النكراء بحقنا، فلن يستطيعوا ذلك لأن التاريخ وروايات آبائنا وأجدادنا توثق ذلك، ولن تداوي جراحنا الأيام مهما بلغ عدد السنين”.

ومن جهةٍ أخرى كان لماري سركيسيان رأي مشابه، حيث قالت: “ما الذي شتت المجتمع الأرمني في كافة أنحاء العالم غير الإبادة العثمانية وتهجيرهم القسري لنا؟ ونطالب المجتمع الدولي كاملاً بإدانة الدولة العثمانية المجرمة ومحاكمتها في محكمة الجنايات الدولية”.
مؤكدةً بأن التاريخ والسماء لن تسامح الجُناة القتلة الذين قتلوا الأطفال قبل البالغين لإرواء تعطشهم لسفك الدماء وممارستهم لغريزتهم الإجرامية بحق الأرمن.

استغلال وضع ما بعد الإبادة
سعى النظام التركي إلى ترسيخ مكانتهِ وقت الحرب والتمويل لتحويل الأناضول إلى التتريك، وذلك بمصادرة أصول وممتلكات الأرمن المقتولين والمهجرين من خلال تعبئة الأشخاص العاديين على المشاركة في الهجوم حتى على جيرانهم وإقناعهم بأنّ الأرمن أثرياء، مع أنهم كانوا في حقيقة الأمر فقراء، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأتراك ارتكبوا تلك المجازر بسبب انتقام سياسي كان بحجة مساندة الأرمن في تركيا لروسيا، بحسب الزعماء والباشوات الأتراك، أجل بعض المطالبات الإصلاحية التي طالب بها المثقفون الأرمن في حينها، ولكن مهما كانت الأسباب فهل يعقل أو يحق لدولة السلاطين أن تقوم بإبادة مئات الألوف من البشر ضمنهم الأطفال والنساء من أجل بعض المواقف هنا وهناك؟ نعم فهذهِ حقيقة لا زالت تكرسها دولة المحتل التركي في سياساتها من الغزو والاحتلال والقتل والتهجير وأحدثها ما حصل ويحصل الآن في مناطق شمال وشرق سوريا، مما يعني بأن دولة الاحتلال التركي منذ القدم لها الخبرة في ممارسة الإرهاب الدولي.
No Result
View All Result