No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية –
يُعتبر الاقتصاد المحرك الأساسي لحياة أي مجتمع، كما أن الحالة الاقتصادية – الاجتماعية للشعوب هي التي تحدد نمط عيشهم وأسلوب تفكيرهم، وبناء عليه فإن أي تغير في الحالة الاقتصادية لأي شعب تؤدي بالضرورة إلى تغيرات في نمط تفكيره.
بلا شك فإن هذه المعادلة تشمل شعوب شمال وشرق سوريا، كباقي الشعوب الأخرى، فتعرف شعوب هذه المنطقة تاريخياً بترابطها الاجتماعي القوي، الأمر الذي يُعتبر عامل غنى لهذه المنطقة.
المناسبات تثقل كاهلنا
وقد اخترنا ناحية الدرباسية وريفها موضوعاً لهذا التقرير، فتعد هذه الناحية، وما ترتبط معها من بلدات وقرى، نموذجاً مصغراً عن الحديث أعلاه، فالعادات الاجتماعية في هذه المنطقة (أعراس – أعياد – زيارات… إلخ) كانت في أوجها حتى الأمس القريب؛ إلا أن التغيرات الاقتصادية التي طرأت على أبناء هذه المنطقة أدت إلى تغيير الكثير من هذه العادات لأنها باتت ذات تكاليف باهظة في أيامنا هذه.
محمد نايف، من أهالي الدرباسية، وهو في العقد الخامس من العمر، يشرح لنا كيف تغيرت العادات الاجتماعية في هذه المنطقة فيقول: “في السابق عندما تقام مناسبة في إحدى الأحياء أو القرى، لم تكن محصورة بأصحاب المناسبة وحدهم، بل كانت مناسبة تخص جميع أبناء الحي أو القرية، فكانوا يتشاركون في التحضير لها وإدارتها ودفع نفقاتها كلًّا بالتساوي، أما الآن لم يعد نرى هذا الشيء، وذلك لأن المناسبات باتت مكلفة جداً، لذلك نرى المشاركة في هذه المناسبة – وخصوصاً دفع تكاليفها – باتت تنحصر في أقرب المقربين فقط، دون أن يشارك فيها أحد آخر، وبالتي أدى هذا إلى حدوث شرخ مجتمعي وبالتالي تباعد الناس بعضها عن بعض”.

الموت بات مكلفاً
سعيد الشمو من أبناء الدرباسية، يتحدث لنا عن المعاناة الاقتصادية التي واجهته عندما توفى والده فيقول: “منذ أشهر توفي والدي، تكاليف العزاء كانت كبيرة جداً، حاولت الاستغناء عن بعض الأشياء الدارجة في التعازي نظراً لتكلفتها الكبيرة، ولكن لم أستطع. فعلى سبيل المثال اقترحت ألا نقدم المناسف كوجبة غذاء تحت الخيمة، ولكن جميعهم وقفوا ضدي، بحجة أن العادات تفرض علينا هذا الشيء، وجبات الغذاء ليومين كانت تكلفتها مليون وثلاثمئة ألف ليرة سورية، هذا عدا عن التكاليف الأخرى، حيث كلفة العزاء كاملة قاربت الثلاثة ملايين، ووضعنا الاقتصادي حرج”.
التفاوت الطبقي ودوره في ترسيخ العادات
سعيد الشمو يتابع حديثه بالقول: “أغلب العادات السائدة تكون من صنيعة طبقة الأغنياء، فهم يقومون بمبادرات للتباهي والمفخرة، لتصبح مبادراتهم عادات معتمدة من قبل الشعب، فمن وضعها لا يتأثر بتبعاتها، إنما الفقراء وأصحاب الدخل المحدود يصبحون ضحية هذه العادات”.
لا شك أن عادات وتقاليد أي مجتمع هي انعكاس لهوية وحضارة ذلك المجتمع، لذلك يصبح التخلي عنها صعب نوعاً ما. إلا أن هذه العادات عندما تصطدم مع الجدار المعاشي للمواطن، لا بد من بعض التعديلات عليها والتي قد تصل أحياناً إلى إلغاء بعض من هذه العادات، لذلك لا بد من إيجاد طرق ووسائل تساعد في التخلص من بعض العادات التي أصبحت عبئاً على المواطن.
No Result
View All Result