سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لا يستطيعون إسكات صوت الحقيقة

هيفيدار خالد_

تشهد إيران منذ أكثر من أربعة أشهر انتفاضة شعبية واسعة، إثر مقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد ما تسمى شرطة الأخلاق، بحجة عدم ارتدائها الحجاب بالشكل الصحيح، ومع عدم تلبية السلطات مطالب الشعب، اتّسعت رقعة الانتفاضة في عموم البلاد، وصعّدت السلطات الأمنية من سياستها القمعية ضد شراح وفئات المجتمع الإيراني المنخرطة والمشاركة في الانتفاضة، التي عمت المدن والبلدات الإيرانية، فشنّت حملات اعتقال واسعة، بالإضافة إلى تنفيذ إعداماتٍ بحق المنتفضين المشاركين فيها، واعتقال المئات من الشباب، والشابات، والعشرات من الصحفيين والصحفيات، الذين حاولوا تغطية الثورة الشعبية، التي تقودها النساء في البلاد بمختلف مكوناتها.
الناشطات الحقوقيات، والصحفيات، والإعلاميات يتعرضن لحملات قمع واعتقال، وملاحقة من قبل القوات الأمنية الإيرانية، إضافة إلى إصدار أحكام قاسية بحقهن نتيجة تغطيتهن تلك الانتفاضة.
فقبل أيام قلال شاهدنا توقيف عددٍ من الصحفيات الناشطات، اللواتي كان همهن الوحيد نقل الصورة الحضارية للثورة النسائية ـ التي تخوضها النساء منذ أشهر في إيران، وروجهلات كردستان، بالالتفاف حول قضية مقتل جينا أميني على يد السلطات، نعم هدفهن الأساسي كان نقل المقاومة التاريخية، التي تقودها المرأة الإيرانية، والكردية اليوم في وجه سلطة الرجل، الذي لا تروق له رؤية المرأة المنتفضة، والمناضلة من أجل تحقيق أهدافها، وطموحاتها مهما كانت الظروف صعبة، والإمكانات معدومة، والسياسات مجحفة.
هؤلاء الصحفيات، ومنذ اليوم الأول للانتفاضة يحاولن إيصال صوت المرأة، وحقيقة ثورتها إلى العالم أجمع، وسط ظروف صعبة، وسياسات قمعية مستمرة، وملاحقات دورية متواصلة، لم تثنهن عن مواصلة مسيرتهن، ونضالهن ونشاطهن الإعلامي، بطرق وأساليب ابتكرنها بهدف إيصال صوت الشارع، وما يدور في الساحات والأماكن كافة لحظةٍ بلحظة إلى العالم أجمع، وإظهار حقيقة، أن السياسات القمعية مهما بلغت من الجبروت لن تستطيع الحد من نضال المرأة الإعلامية، ولن تستطيع حجب عدسة كاميرتها، التي أصبحت عدسات للبحث عن الحقيقة في دهاليز الظلم، والظلام، وكشف زيف العنف الذي يمارس بحق المرأة المنتفضة ضد آلة قمع السلطة الذكورية.
بالطبع النظام الإيراني من خلال سياسته هذه يحاول إسكات صوت المرأة، والقضاء على نضالها، وإقصاء دورها الريادي والحياتي، وبالتالي النيل من ثورتها، التي انتشرت سريعاً، وبات من الصعب جدا إخمادها بعد أن شهد لها العالم أجمع بأنها ثورة حقيقية ضد الظلم والطغيان، وأنها البارقة، التي يمكن من خلالها تحقيق أمالها وطموحاتها في القرن الحادي والعشرين.
لذا على النساء كافة في أجزاء كردستان الأربعة، وفي أماكن العالم تنظيم حملة واسعة للتضامن مع هؤلاء الصحفيات اللواتي تم توقيفهن، وتصعيد النضال التنظيمي، والحقوقي، والقانوني، والإعلامي، ورفع أصواتهن، وعدم ترك هؤلاء الصحفيات وحدهن تحت قبضة السلطات، فالتكاتف وتطوير آليات فعّالة لإيصال قضيتهن، وصرختهن إلى الجهات المعنية بأسرع وقتٍ ممكن، كفيلٌ برفع صوت الحقيقة عالياً، وتحقيق عدالة قضيتهن.