سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ستير قاسم: ممارسات السلطات الإيرانية لن تحدَّ من ثورة المرأة

قامشلو/ دعاء يوسف – أكدت ستير قاسم، أن الانتفاضة الإيرانية لا تزال مستمرة، رغم آلة القمع المسلطة عليها، والتي لم تتمكن من إجهاضها، مثل ما فعلت مع سابقاتها، فقد نجحت النساء بتحويل رفضهن الحجاب القسري إلى عنوان لرفض الاستبداد، والظلم، والاضطهاد، وبينت أن ما تقوم به الحكومة من اعتقالات، وتهديدات، وإعدامات لردع النساء عن هذه الانتفاضة، لم تثن النساء بالسير نحو حريتهن.

في السادس عشر من أيلول 2022 وبعد حادثة مقتل جينا أميني اندلعت من جديد انتفاضة في أنحاء إيران، رفضاً لانتهاكات شرطة الأخلاق، وانتهاك حقوق النساء، والتمييز ضدهن، وتعامل السلطات معهن بوحشية، ورغم الرد العنيف للسلطات على المظاهرات السلمية، دخلت الانتفاضة الشهر الخامس، وما زالت مستمرة بكثافة وعزم أكبر، ولم يتمكن النظام من إيقافها حتى هذه اللحظة.

“تطلعات قديمة لكن لهجة التحدي جديدة”

وخلال لقاء لنا مع الناشطة المدنية، ورئيسة الهيئة الإدارية لشبكة قائدات السلام “ستير قاسم” حدثتنا عن انتفاضة النساء في روجهلات كردستان، وإيران، واستمرار النساء بالنضال ضد الأحكام الغاشية، في ظل الإعدامات، والاعتقالات الممارسة ضد المحتجات من ناشطات، وفنانات، ومواطنات، وطالبات.

وبدأت حديثها: “تشهد إيران أكبر احتجاجات منذ ثورة 1979، وامتدت التظاهرات إلى ثمانين بلدة ومدينة، وقادت النساء العديد منها لأول مرة، وقد أشعل شرارة هذه الثورة مرة أخرى اعتقال الشرطة وقتلها جينا أميني؛ لعدم ارتدائها الحجاب بشكل صحيح”.

وزادت ستير: “كان هناك العديد من الاحتجاجات في إيران على مر السنين، نابعة في الأساس من المظالم الاقتصادية، والإحباط الشعبي، وخيبة الأمل من الثورة، لكن على عكس الماضي، لم تتمحور الانتفاضة هذه المرة حول الفجوة بين التوقعات الاقتصادية، والوقائع بل على سيطرة النظام على المجتمع، والأخلاق، والعنف ضد المرأة”.

تابعت ستير: “من الصعب تحمل الوحشية ضد جينا أميني في مجتمع تتمتع فيه المرأة بالتعليم، والمهن الناجحة، والحريات الاجتماعية النسبية، وعلى الرغم من فرض الحجاب، وعدم المساواة القانونية بين الجنسين، أظهرت النساء الإيرانيات قوة أكبر وصوتًا أعلى مقارنةً بزمن الشاه، ومن المفارقات أن المرأة أصبحت أكثر قوة بعد الثورة، وهذا لا يلائم النظام”.

اعتقالات تعسفية

رغم مساعي النظام الإيراني لقمع الانتفاضة، التي اندلعت في الآونة الأخيرة، لكن سرعان ما اتسعت رقعتها لتطال كل زاوية من زوايا البلاد، فتصبح الحدث الأهم، الذي تشهده إيران منذ أكثر من أربعة عقود، وتكون نقطة تحول محتملة في مستقبل البلاد.

الانتفاضة، قوبلت بالقمع، والعنف من قبل السلطات، باستخدام الرصاص الحي، والغاز المسيل للدموع لتفريق المنتفضين، وبعد كل ذلك الغضب، اتجهت السلطات إلى الطريقة المعتادة في إيران، وهي الإعدام والاعتقالات الجائرة بحق المتظاهرين.

وقالت ستير: إن نظام الدولة الإيرانية لديه عقلية متخلفة تجاه المرأة، وماضي أسود بحقها: “الجميع يعلم أن النظام الإيراني يمارس القسوة، والعنف، والتعذيب على النساء باسم الدين، ويتم قتل النساء، وتطبيق الأعمال الوحشية عليهن، بالإضافة إلى تقييد دور المرأة، وحرمانها من حقوقها، فقد فُرضت قوانين صارمة عليها، وقد جُردت من حقوقها لذلك قامت الثورة”.

ولأن الانتفاضة كانت بقيادة النساء، واستهدفت السلطات بشكل خاص المدافعات عن حقوق النساء، فبحسب تقارير رسمية استخدمت السلطات أساليب تعذيب مختلفة، لإسكات المشاركات في الانتفاضة، التي تشهدها البلاد، كما أن العديد من الناشطات تعرضن لتهديدات بالقتل، والاغتصاب، والتعذيب الوحشي؛ جراء مشاركتهن في الانتفاضة، بالإضافة إلى الإهانات اللفظية، والتعذيب، وشتى أصناف المعاملة السيئة، ووفق ما أفادت به منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، أجبرت بعض المعتقلات على الإدلاء باعترافات قسرية متلفزة؛ يجرمن أنفسهن، مشيرةً إلى أن بعض المعتقلات محتجزات في معتقلات غير رسمية لا تخضع لأي رقابة.

ولفتت ستير خلال حديثها إلى عدم تحرك المجتمع الدولي لردع هذه الأفعال، والأحكام بحق الإيرانيات: “حتى الآن المجتمع الدولي صامت على هذا الأمر، وللأسف لا أحد يقف في صف هؤلاء النساء، خوفاً من وصول المرأة إلى الحرية والسلطة، ليقينهم التام أن قوة المرأة قادرة على إحداث التغيير، وبالرغم من هذا الصمت، لم تُكسر إرادة المرأة”.

تضامن عالمي مع الضحايا

رغم أن سبب الانتفاضة المندلعة منذ أكثر من أربعة أشهر ضد النظام الإيراني هو مقتل فتاة في الـ 22 من عمرها، لم يتوقف ذلك النظام عن هذه الأساليب الوحشية في قتل المتظاهرات، بين الحين والآخر، فمن بين اللواتي فقدن حياتهن لمشاركتهن في الانتفاضة، الستينية مينو مجيدي، وغزالة تشلوي، وحنانة كياو، وسارينا إسماعيل زاده، ونيكا شاكرامي ونجفي، وغيرهن الكثير.

وتضامنت النساء من جميع دول العالم مع الإيرانيات بترديد شعار “Jin Jiyan Azadî”، بما في ذلك أوكلاند، لندن، ملبورن، نيويورك، لوس أنجلوس، باريس، أوتاوا، سانت جونز، مونتريال روما، سيول، ستوكهولم وسيدني وزيوريخ.

التضامن النسائي من قبل شخصيات مجتمعية وسياسية برز بشكل واضح عندما أعلنت وزيرات خارجية من سبع دول غربية، عبر مقطع فيديو مشترك، وقوفهن إلى جانب الإيرانيات في ثورتهن، هؤلاء الوزيرات هن أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، ونظيراتها في فرنسا، وبلجيكا، والسويد، وإيطاليا، وكندا، وتشيلي، بالإضافة إلى وزير الخارجية الإسباني.

ونساء روج آفا كن السباقات للوقوف مع الثورة في روجهلات كردستان: “المرأة أصبحت في هذا القرن قادرة على تنظيم نفسها ضد سياسات القمع الممارسة بحقها، ونجد أن نساء العالم تقف، وتتضامن مع بعضها تحت شعار (Jin Jiyan Azadî)”.

كما أكدت ستير على أهمية التضامن النسوي العابر للحدود، فقد رفعت الناشطات النسويات في كل من المغرب، وتونس، ولبنان، وليبيا، والسودان، وفلسطين، وروج آفا، أصواتهن تعبيراً عن غضبهن، وأطلقن حملات متنوعة معلنات تضامنهن مع النساء في إيران، وزادت: “كل جريمة، في أي بلد في العالم بحق النساء هي جريمة عالمية، لذلك علينا أن نكون يداً واحدة في وجه هذا الظلم”.

واختتمت الناشطة المدنية، ورئيسة الهيئة الإدارية لشبكة قائدات السلام ستير قاسم حديثها، أن النساء في شمال وشرق سوريا يدعمن إي ثورة تقودها المرأة في وجه الظلم، ويكن السباقات في الوقوف في وجه الأنظمة الداعمة للفكر الذكوري القامع للمرأة.