سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المدارس الدينية بديل قسري لفتيات أفغانستان المحرومات من التعليم

باتت المدارس الدينية المنتشرة في أفغانستان بديلاً قسرياً للفتيات المحرومات من التعليم، ويزداد عدد هذه المدارس، وأعداد الطالبات فيها، وتساعد حكومة “طالبان” المدارس الدينية؛ لأنّ الحركة مكونة من أبناء المدارس الدينية في الأساس، فيما كثيرون منهم يصرون على التركيز على نظام المدارس الدينية للبنات بدلاً من المدارس العصرية.
سابقاً، كانت المدارس الدينية تقتصر على المدن الرئيسية والآمنة نسبياً، مثل العاصمة كابول ومدن جلال أباد، وهرات، ومزار شريف، فيما تعد قليلة في المناطق النائية، وتلك التي تشهد توترات أمنية دائمة. لكن كانت أعداد الطالبات في المدارس الدينية في المدن أقل مقارنة بما هي عليه الآن.
الحرمان من التعليم
تقول عاقله محمدي، وهي معلمة في مدرسة ابن عباس في العاصمة الأفغانية كابول: “ما يحزن الشعب الأفغاني بشكل عام، والنساء، ولا سيما المتعلمات منهن بشكل خاص هو إغلاق طالبان لمدارس الفتيات فوق الصف السادس، بالإضافة إلى إغلاق الجامعات الحكومية والخاصة. إلا أن الشعب الأفغاني تغير كثيراً خلال العقود الماضية على الرغم من الحرب والويلات الناجمة عنها، خصوصاً في المدن، وبات تعليم الفتيات من الأساسيات، فتركت بعض الأسر البلاد متوجهة إلى باكستان من أجل تعليم بناتها، وهناك من يستعد للقيام بالمثل إذا استمر الوضع على ما هو عليه”.
تضيف، أنّ العائلات الأفغانية، التي تصرّ على مواصلة تعليم بناتها لجأت إلى التعليم عن بعد مستعينة بمنصات مختلفة في مقابل رسوم زهيدة أو بالمجان، فيما اختارت أخرى المدارس الدينية، التي لم تغلقها طالبان، بل تشجع على بقائها مفتوحة، وتروج لها.
من جهتها، تقول ناجيه نجيب، التي تُعلّم في مدرسة دينية في مدينة جلال أباد شرقي أفغانستان: “بعد سيطرة طالبان على كابول، لاحظنا إقبالاً كبيراً من قبل الفتيات على المدارس الدينية، كما زادت أعداد تلك المدارس”، معولة السبب إلى منع الحركة فتح مدارس الفتيات، بالإضافة إلى كون عناصر طالبان، هم أبناء المدارس الدينية، وبالتالي أصبحت الفرصة مواتية لعلماء الدين لنشر أفكارهم بين الذكور، والإناث. في هذا الإطار، فتحت أعداد كبيرة من المدارس الدينية للذكور والإناث.
وما من إحصائية دقيقة حول عدد المدارس الدينية الخاصة بالنساء في أفغانستان بشكل عام، ويقول رئيس إدارة الشؤون الدينية صبغة الله أحمدي لـ “العربي الجديد” إن: “عدد المدارس الدينية الخاصة بالفتيات في مدرسة جنوب غربي العاصمة كابول يصل إلى 400 مدرسة حالياً، وتدرس فيها نحو 40 ألف طالبة”، موضحاً أن معظم تلك المدارس غير رسمية، ولم تكمل الإجراءات اللازمة، إلا أنها فرصة جيدة كي تواصل الفتيات الدراسة. ويشير إلى أنه “قبل وصول طالبان إلى سدة الحكم، كان عدد المدارس الدينية للفتيات 200 مدرسة، ما يشير إلى زيادة بنسبة 50 في المائة”.
يضيف أحمدي، أن الزيادة لا تقتصر على عدد المدارس فحسب بل أيضاً أعداد الطالبات في تلك المدارس، الأمر الذي يؤكده أحد سكان مدينة غزنة ويدعى ملك محمد إلياس. ويقول إنّ: “الكثير من الآباء يرسلون بناتهم إلى المدارس الدينية في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن هناك إقبالا شديدا على هذه المدارس؛ كي لا تُحرم فتياتهن من التعليم بشكلٍ نهائي”. يتابع، إنّ إحدى المدارس القريبة من منزله، وهي مدرسة، ذو الفقار، قد فتحت أبوابها مجدداً بعد سيطرة “طالبان” على الحكم، وقد تجاوز عدد الطالبات فيها الـ 500 على الرغم من هشاشة الوسائل، الأمر الذي يشير إلى مدى إقبال الفتيات على المدارس الدينية في ظل إغلاق طالبان المدارس والجامعات.
ومنذ سيطرة “طالبان” على كابول في أغسطس/ آب 2021، أبقت المدارس الثانوية مغلقة، كما أغلقت الجامعات في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ومنعت النساء من العمل في المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية. وعلى الرغم من الوعود بفتح المدارس الثانوية، تراجعت “طالبان” عن الأمر قائلة: إن تلك المدارس ستبقى مغلقة إلى حين “وضع خطة تتعلق بالزي المدرسي، وتتوافق مع الشريعة الإسلامية”.
وكالات