سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إصلاحات لا تكفي… السعوديات يطالبن بإسقاط بقايا نظام الولاية

حملة انتشرت على تويتر طالبت فيها السعوديات بإسقاط بقايا نظام ولاية الرجل، ومنح النساء حقهنّ في التنقل، والاستقلال وامتلاك القرار، وشاركت من خلالها الفتيات، والنساء تجاربهنّ مع هذا النظام الذي حولهنّ إلى سجينات في منازلهنّ وأسيرات أوصيائهن.
أطلقت ناشطات سعوديات حملة على تويتر هدفها تسليط الضوء على معاناة “معتقلات المنازل” والمطالبة بإسقاط بقايا نظام ولاية الرجل، ومنح النساء حقهن في التنقل والاستقلال وامتلاك القرار.
وحفلت الحملة بعدة شهادات وردت عبر هاشتاغ “معتقلات المنازل”، وتحدثت سعوديات عن “الهوية الجندرية” التي تمنح الرجل سلطة على المرأة.
وأكدت شاهدة: “تتم مراقبة النساء في البيوت بكثافة، فلا تملك أحياناً خصوصية إغلاق باب الغرفة بمفتاح، ولا مجال لتخرج، وتجرب وتغامر وتعيش حياة ترغب بعيشها أي عشرينية، هذا دفن، ما معنى الحياة إن لم أكن أملك المجال لأخرج، وأفعل أشياء جديدة، لأتعرف على أناس وأحقق ذاتي بعيداً عن عيونهم”.
ورغم تنفيذ إصلاحات اجتماعية عديدة في السعودية في السنوات القليلة الماضية، منحت النساء قدراً أكبر من الحرية، تُصر سعوديات على أن حريتهن منقوصة، وليس بإمكانهن الاستقلال من دون تعقب ذويهنّ لهنّ، وتهديدهنّ بالإيداع في دور الرعاية والضيافة سيئة السمعة عبر بلاغات التغيب.
وتعدّ “بلاغات التغيب” ضد النساء، والمقدّمة من الأسرة وأولياء الأمور، من أكثر القضايا جدلاً في ظل أعراف مجتمعية تمنع المرأة من الاستقلال في منزل، وليس من الضروري أن يكون تغيب البنت اختفاء، وإنما يقبل بلاغ التغيب حتى لو كان مكانها معلوماً، مثلاً في حال انتقالها للعيش فيه مستقلة بقرارها، وقد يؤدي البلاغ إلى إعادة المرأة أو إلى اعتقالها وقد تودع في “دار رعاية”، وهي “مؤسسة إصلاحية” للنساء اللاتي يظهرن تمرداً.

معتقلاتُ المنازلِ
في هذا الإطار، قالت فتاة سعودية اتخذت اسما مستعاراً إن: “الحكومة نفسها تتعامل مع النساء كمعتقلات في المنازل، وإن حاولت أي امرأة الهروب من هذا المعتقل، يقدم بلاغ لإعادتها إليه”. وأضافت: “لو فعلاً النساء غير معتقلات في المنازل، ما تمّ وضع عراقيل لاستقلالهنّ، من الأساس استقلالهنّ غير معترف به قانونياً”.
وللسعوديات تاريخ طويل من النضال ضد نظام ولاية الرجل المجحف، الذي يمنح الأوصياء (الأب أو الأخ أو الزوج…) الحق في التقرير نيابة عن المرأة فيما خص التعليم والعمل والرعاية الصحية.
وأتخذ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز منذ تسلم منصبه قرارات عديدة متعلقة بالمرأة، ومن أبرزها السماح لها بقيادة السيارات، وتطوّر الأمر ليسمح لهن بقيادة الطائرات، وسمح للمرأة بالمشاركة في السباقات، والمنافسات الرياضية، بالإضافة إلى فتح وظائف كانت مستحيلة فيما يتعلق بالمجتمع السعودي، كما سمح للمرأة السعودية بالسفر دون تصريح، وحضور المناسبات الرياضية والثقافية، وممارسة الكثير من الأعمال والمهن والوظائف العام. ومنحت المرأة المزيد من الحقوق تدعم مكانتها لاسيما فيما يتعلق بالسفر دون “محرم” واعتبارها “ربّا” لأسرتها شأنها شأن الرجل، لا يزال هناك جدل بشأن “عدم سقوط الولاية بعد” واستمرار مساعي السعوديات لنيل “كامل حقوقهن”.
وانتقدت تقارير حقوقية نظام ولاية الرجل على المرأة في السعودية، وقالت إنه: “لا يزال يمنعها من حقوقها، رغم إصلاحات الحكومة”، وتحتاج المرأة البالغة في السعودية إلى تصريح من وليّ أمرها للزواج ومغادرة السجن، بعد قضاء العقوبة، وقد تحتاج إلى موافقته أيضاً للعمل أو الحصول على رعاية صحية.
الثقافةُ المحافظةُ منتشرةٌ
وبالرغم من الحقوق الكبيرة، التي حصلت عليها المرأة السعودية لا يزال الطريق طويلاً، حيث يؤكد تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن التقدم الذي أحرزته السعودية في مجال حقوق النساء، لا يزال “متفاوتاً”، رغم التحولات الثقافية التي شهدتها البلاد حديثاً.
ووفقاً للتقرير تقول النساء السعوديات إن “المملكة أحرزت تقدماً ملحوظاً خلال العام الماضي فقط، مع توفر المزيد من الخيارات للمرأة فيما يتعلق بالعمل، والأزياء، والمساحات الاجتماعية”، لكنهن أشرن إلى أن “القيود لا تزال موجودة في كل مكان”.
وتلفت الصحيفة إلى أن نظام الوصاية على النساء لا يزال سارياً، على الرغم من بعض الإصلاحات الأخيرة، التي أدخلت عليه، وهذا يعني أن المرأة يجب أن تأخذ الإذن من زوجها، أو والدها وحتى الأبناء في بعض الحالات؛ في قضايا تتعلق بالزواج، واتخاذ قرارات مصيرية في حياتهنّ.
تؤكد الصحيفة أنه: “مهما تغيرت الأمور تظل الثقافة المحافظة سائدة، والحذر من إغضاب السلطات موجوداً”، وواجهت السعودية طويلاً انتقادات دولية بشأن وضع المرأة، التي تقول جماعات لحقوق الإنسان إنها تُعامل في الكثير من الأحيان كمواطنة من الدرجة الثانية؛ بسبب قوانين تشترط عليها الحصول على موافقة “وليها” في القضايا المهمة بصرف النظر عن السن.
فيما تلفت الاقتصادية جينيفر بيك إلى أن بعض أصحاب الأعمال، ما زالوا يطلبون من النساء موافقة ولي الأمر على عملهن، وذلك رغم الإصلاحات الأخيرة، التي تتيح للمرأة قدراً أكبر من التحكم في حياتها.
وتواصل المرأة السعودية خطواتها نحو التمكين، واستحصال المزيد من الحقوق والحريات، التي كانت محرومة منها خلال العقود الماضية، لكنها أصبحت واقعاً في ظل الإصلاحات السعودية، التي تعلن بوتيرة متسارعة في الأعوام الأخيرة.
وأكدت رئيسة جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن إيناس العيسى، أن مسيرة تمكين المرأة السعودية، شهدت قفزات تاريخية في مختلف مجالات التنمية الوطنية الشاملة.
ونقلت صحيفة “اليوم” السعودية عن العيسى قولها، خلال مؤتمر تمكين المرأة في نوفمبر 2021، إن المملكة نفذت عدداً من المبادرات والتشريعات المهمة لدعم المرأة السعودية، وتمكينها، إيمانا منها أن المرأة لها الدور الأساسي في التنمية والبناء، ولتكون شريكاً فعلياً للرجل.
وكالات