لنجعل الأول من أيار شعلةً للحرية

376

زاوية عين الحدث 492 ـ رفيق ابراهيم

في الأول من أيار تحتفل الطبقة العاملة في العالم بعيدهم الذي جاء رداً على الممارسات القمعية التي كانت تمارس بحقهم من قبل أرباب العمل والحكومات آنذاك، ويعود خلفية الاحتفال بهذا اليوم إلى القرن التاسع عشر وكانت البداية من شيكاغو عبر مطالبة العمال بتخفيض ساعات العمل اليومية، وبعد ذلك امتدت هذه المطالبات إلى كاليفورنيا وانتقلت منها إلى تورنتو في كندا، حيث حضر زعيم العمال الأمريكي بيتر ماكغويرا احتفالاً بعيد العمال وتقبل الفكرة وكان أول عيد للعمال، وأثمر النضال المستمر من قبل العمال في كندا عن قانون الاتحاد التجاري الذي وفر الصفة القانونية لهم. وفي الأول من أيار من عام 1886 نظم العمال في ولاية شيكاغو الامريكية وتورنتو الكندية إضراباً عاماً عن العمل وكان المشاركون فيها أكثر من 350 عاملاً، وكانت مطالبهم تحديد ساعات العمل بثماني ساعات، حيث أدى الإضراب إلى شل الحركة الاقتصادية. وتصدت قوات الشرطة لذلك الإضراب وأطلقت عليهم النار ما أدى إلى قتل عددٍ منهم، وبالنتيجة اعتقلت الشرطة عدد من قادة الإضراب وحكم على أربعة منهم بالإعدام وعلى آخرين بالسجن لفترات متفاوتة. وفي عام 1894 كان إضراب بولمان، حيث سعى الرئيس الأمريكي غروفرد كيفلاند لإجراء مصالحة مع حزب العمل تم على إثرها تشريع عيد العمال والإعلان عن يوم عطلة في عام 1904، ومن خلال مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام أدى إلى التعطيل يوم الأول من أيار في جميع أنحاء العالم، وفي العام 1958 اعتبر الكونغرس الأمريكي يوم وفاة هايماركت مناسبة خاصة ثم ليعلن الرئيس الأمريكي ايزنهاور الأول من أيار إجازة رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتشرت الفكرة في جميع دول العالم، حيث كان الأول من أيار من كل عام عيداً ليحتفل بهذا اليوم العمال بعيدهم الذي أصبح عطلةً رسمية في الكثير من دول العالم. ولكن ما يهمنا هو هل حصل العامل على حقوقه كاملةً ونحن في ثورة التكنولوجيا والاتصالات وغزو الفضاء، عندما ننظر إلى الواقع نجد أن هناك في الكثير من دول العالم ومنها دول الشرق الأوسط ومن ضمنها سوريا، بأن العمال يتعرضون للكثير من الغبن نتيجة ممارسات الأنظمة الحاكمة وأرباب العمل ضد هذه الطبقة الأساسية في المجتمع، هذا بالإضافة إلى تشغيل من هم دون السن القانونية وبأجور زهيدة. وليست هناك ساعات محدودة تتناسب مع الأجور والرواتب التي تتقاضاها الطبقة العاملة، التي لو لاها لما كان التقدم والبناء في جميع مناحي الحياة، ودورهم هو الأبرز في الاعتماد عليه لاستمرار الحياة. ولذلك؛ من المنصف أن تهتم الجهات المعنية بقضايا هذه الفئة الكبيرة ودورها الفعال في بناء الوطن وتتقدمه، ويجب أن توفر لهم جميع متطلبات الحياة الحرة والكريمة لما يتناسب مع ظروف عملهم، لنجعل من الأول من أيار عيداً لجميع شعوب الشمال السوري والمنطقة وليكون حافزاً لنا للمضي في تحقيق التقدم والازدهار والرقي وبناء مستقبل الأجيال القادمة، عاشت الطبقة العاملة الكادحة في كل مكان ويداً بيد لتحقيق الديمقراطية والعدالة والمساواة.