سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تغلبتْ على قساوةِ الظروف التي دفعتها قسراً للانغماس في مُعتركِ الحياة!!!

 تقرير/ ليكرين خاني

روناهي/ كركي لكي- أوضحت الأم رفعة العيسى على أن اعتمادها على نفسها يوفر لها أسباب العيش البسيطة التي لا تزيد عن قوتِ عائلتها في اليوم الواحد، مؤكدةً بأنها سعيدة بعملها كونها أصبحت منتجة وقادرة على الصمود في وجه تقلبات الحياة بيديها المجردتين اللتين تخبز بهما العجين في مخبز تقليدي بسيط.
قساوة الحياة أحياناً تدفع بالإنسان إلى الدخول إلى معترك الحياة والانغماس في متاهاتها وتحدي صعوباتها وعدم الاستسلام، لقد أفرزت الأزمة السورية العديد من المشاكل الاجتماعية، وتسببت في حالة من الفقر بين كافة الأوساط الاجتماعية، وهنالك العديد من القصص التي تتحدث عن معاناة الآلاف من أبناء الشعب السوري، ومن هذه القصص معاناة الأم رفعة العيسى التي جابهتها بالإرادة والتصميم، وللتعرف على هذه المرأة الكادحة من مجتمعنا أعددنا التقرير التالي:

سعيدة بعملي كونه يمنح أطفالي أسباب العيش
 كوني امرأة هذا لا يعني أن استسلم للظروف، وأسمح لها بأن تردعني كي أعيش أنا وأطفالي بغنى عن طلب المساعدة، فقد بدأت العمل قبل خمس أشهر من الآن، وأنا بكامل قوتي ونشاطي كل يوم ومؤمنة بما حل علي من بلاء، والآن أعيل أطفالي الخمسة وزوجي بعد أن فقد بصره، فقد أصبح ضريراً، ولا يستطيع العمل، هذا ما قالته الأم رفعة العيسى، وأضافت بالقول: “أيقنت أنه لا أحد باستطاعته أن يساعدني غير يداي اللتان تخبزان العجين وتؤمّنان لأطفالي أسباب العيش البسيطة، وهو القوت اليومي الذي يكفينا بعض الشيء كي لا أكون بحاجة لأحد، عملي هنا في هذا المخبز البسيط يعني لي الكثير، فهنا في القرية التي نعيش فيها حياتنا كانت عبارة عن روتين اعتيادي، أما الآن اختلف الأمر فأنا أعمل من أجل استمرارية الحياة بالنسبة لي ولعائلتي وتحول الروتين اليومي إلى مصدر رزق نعيش منه، فبعد أن أصبح زوجي ضريراً أضحى جل ما أتمناه عمل يساعدني كي أُعيل أطفالي وينهيني عن طلب يد العون”.
“على المرأة الكفاح مهما كانت الظروف”
 وأكدت رفعة بأنه لا بد للمرء أن يصمد أمام تقلبات الحياة، وأردفت بالقول: “أنا هنا قد خرجت عن العادات والتقاليد المتعارف عليها، وهو القول بأن عمل المرأة غير مقبول في مجتمعنا ذي الطابع الذكوري، وأنا أقول بأنه ما من أحد يستطيع قهر إرادة المرأة عندما تريد هي ذلك، فالتذمر لا يفيد في مثل حالتي،  فنحن النساء أكثر من يحتاج للكفاح والعمل، ولا بد أن ألعب هنا دوري وهو الكدح لتستمر الحياة”.
واختتمت الأم رفعة العيسى حديثها قائلةً: “عملي هذا أفتخر به كوني أصبحت قادرة على الإنتاج، وأطمح للمزيد، فأنا لا أود أن أقف هنا كعاملة، وأتمنى أن يصبح لدي عمل مستقر، لكي لا تتعرض عائلتي للفقر المدقع الذي سوف يحل بهم عند توقفي عن العمل في المخبز، لهذا أوجه هذه الكلمات للجهات المعنية بقضايا المرأة، والمهتمة بتأمين فرص العمل الأخذ بعين الاعتبار وجود حالة إنسانية كحالتي، وأنا من جهتي لن أتوقف عن العمل والإنتاج وبإرادتي القوية سأواجه تقلبات الحياة”.