سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“نزحنا من قصف النظام ووحشية المرتزقة”

روناهي/ الطبقة– يحمل النازحين من إدلب هموم النزوح التي يثقلها الهروب من الموت بعيداً عن الحرب والمرتزقة، كحال فاطمة المحمد النازحة من العمليات العسكرية الجارية في إدلب، ولا يختلف حالها عن الكثير من أقرانها من أهالي إدلب الواقعة تحت سيطرة مرتزقة تركيا.
يفر أهالي إدلب من القصف العشوائي العنيف الذي تتعرض له المنطقة بالتزامن مع تقدم النظام السوري مدعوماً بالقوات الجوية الروسية على مساحات كبيرة في الريف الجنوبي الشرقي من إدلب المحاذي للطريق الدولي، مع تواطئ من قبل المرتزقة التابعة لتركيا وتسليمها المدن والقرى دون قتال تحت إشراف ومراقبة من قبل نقاط المراقبة للدولة التركية المحتلة المنتشرة هناك.
ولكن الخاسر الأكبر في هذه الظروف هم الأهالي الذين يعانون من القصف العشوائي ونزوحهم فراراً من الموت، ومن التعامل اللاإنساني للفصائل المرتزقة التي تسيطر على مناطقهم وتمنعهم من النزوح والهرب من الموت المحتم في ظل ظروف شتوية قاسية تمر على المنطقة في هذه الأيام من كل عام.
الأهالي بين المطرقة والسندان
فاطمة محمد نازحة من إدلب حالها كحال الآلاف من النازحين من ريف إدلب، نزحت نتيجة قصف النظام السوري لقريتها “راما الواقعة في منطقة جبل الزاوية”، ومن تعامل المرتزقة للأهالي في تلك المنطقة، فهم بين المطرقة والسندان والملجأ الوحيد أمامهم هو مناطق قوات سوريا الديمقراطية بعد دعوة قائدها العام مظلوم عبدي للأهالي بالتوجه إلى مناطق شمال وشرق سوريا بالتنسيق مع القوات الإدلبية المنضمة لقوات سوريا الديمقراطية.
وبهذا الخصوص التقت صحيفتنا روناهي مع النازحة فاطمة محمد من ريف إدلب نزحت إلى مناطق شمال وشرق سوريا منذ حوالي أسبوع، وهي تقطن في الوقت الحالي في مخيم أبو قبيع الواقعة شرق مدينة الطبقة بنحو 35كم على ضفاف نهر الفرات، عند أقاربها الذي نزحوا إلى المنطقة في وقت سابق.
غصات ألم فاقت الحد المعقول!
دموع فاطمة انهمرت بعد سؤالنا لها عن سبب خروجها من إدلب، فقد كانت تحمل كلماتها غصات ألم فاقت الحد المعقول من التحمل، وتعبّر عن حياة سيئة يعيشها أهالي المناطق التي تسيطر عليها المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركي في إدلب، وغيرها من المناطق المحتلة وبدأت كلامها عن سبب نزوحها من قريتها التي تقع في جبل الزاوية قائلةً: “السبب لنزوحنا من إدلب هو القصف العنيف العشوائي من الطيران الحربي والمروحي على المنطقة الذي يستهدف الأهالي في منازلهم دون تفريق، وتخوفنا من تقدم قوات النظام السوري الكبير في المنطقة، وفي طريقنا للوصول إلى مناطق شمال شرق سوريا كان الأمر صعباً وشاقاً، وعانينا الكثير إلى اللحظة التي أوصلتنا إلى بر الأمان التي تمثلت لنا في تلك اللحظات بوصولنا لمناطق قوات سوريا الديمقراطية”.
في ظلِّ القصف يمنعونهم من النزوح
كما أن للمعاملة الوحشية للمرتزقة التابعين لهيئة تحرير الشام كان لها نصيباً مع معاناة فاطمة الذين كانوا يمنعوها من النزوح مثل بقية النازحين الذين كانوا يحاولون الفرار من شدة القصف، حيث وصفتهم فاطمة بأنهم أبشع من مرتزقة داعش، ووصفت معاناتها معهم بقولها: “معاملة المرتزقة التابعين لتركيا وبالخصوص هيئة تحرير الشام، والتي كانت تسيطر على منطقة جبل الزاوية سيئة مع الأهالي، بل كانت أقسى وأبشع من معاملة مرتزقة داعش، ووصلت بهم إلى حد أنهم منعونا من النزوح مع شدة القصف على قرانا، وحاولوا استهداف المدنيين خلال رحلة النزوح”.
“دعوة قسد للنازحين دليل على الحسِّ الوطني
فاطمة عبّرت عن شكرها للقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية على دعوته الأهالي في إدلب للتوجه إلى مناطق شمال وشرقي سوريا، وأكدت أن ذلك يدل على الحس الوطني لقوات سوريا الديمقراطية تجاه السوريين، وقالت: “بعد وصولنا بسلام إلى مناطق شمال وشرق سوريا نشعر بالأمان، ومع المعاملة الحسنة التي رأوها كل النازحين من إدلب من قبل قوات سوريا الديمقراطية، نشكر القائد العام لقسد مظلوم عبدي على دعوة الأهالي للتوجه إلى المنطقة، وأن دل ذلك فأنه يدل على الحس الوطني من قبل قوات سوريا الديمقراطية تجاه كافة السوريين، والآن أسكن عند أقاربي في مخيم أبو قبيع إلى حين إيجاد مكان للسكن في المخيم”.
وفي نهاية لقائنا مع فاطمة أكدت لنا قائلةً: “إن مناطق إدلب التي يسيطر عليها المرتزقة، والآن يتقدم فيها النظام السوري تجري بالتعاون مع هيئة تحرير الشام وبمراقبة من قبل دولة الاحتلال التركي الذين جلبوا المعاناة والشقاء لأهالي المنطقة”.