سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الوحدة الكردية إن لم تكن الآن فمتى!؟

رفيق إبراهيم

أوقات عصيبة وتاريخية تمر على الشعب الكردي، وبخاصة بعد الغزو التركي على المدن الكردية في شمال سوريا، وتهديدها بالعدوان على المناطق الأخرى، ومع ذلك لا تزال القوى السياسية الكردية على مستوى روج آفا بخاصة، وكردستان بالعموم تعيش حالة من التشتت والفرقة، وهذه الحالة تتسبب بالمزيد من المآسي والتهجير واحتلال المدن الكردية الواحدة تلو الأخرى. بالأمس كانت عفرين واليوم ها هي الدولة التركية المحتلة، تحتل سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض لتمزق روج آفا وتزرع فيها المجموعات المتطرفة الإرهابية المرتزقة، من بقايا داعش والإرهاب العالمي، تعيث فيها خراباً ودماراً، وليتم توطين الغرباء الذين باعوا أرضهم وعرضهم وشرفهم لسلطانهم أردوغان، الذي باعهم للروس والنظام غبر غرف المصالحات الروسية.

والآن جاؤوا ليحتلوا بيوتنا وقرانا ومدننا على متن الدبابات التركية، ليستوطنوا فيها إذ لا فرق بين أعمالهم وأعمال وإجرام داعش من حيث العقلية والانتهاكات والجرائم التي يرتكبونها، وهم في الحقيقة الوجه الآخر لداعش، وحسب الوصفة الجديدة والمسمى الجديد، حيث تم لملمة تلك المجاميع المرتزقة الإرهابية، تحت مسمى الجيش الوطني السوري، وحقيقةً يمكن تسميتهم بمرتزقة الغزوات التركية. كيف لا وهؤلاء يعملون لمصلحة أعداء بلادهم وشعوبها، وما نراه الآن عبر العدوان التركي على شمال وشرق سوريا، ماذا يمكننا أن نسميه حيث يستخدمهم أردوغان وطغمته الحاكمة، لتحقيق مآربهم في السيطرة واحتلال أرضنا ليكونوا في الخطوط الأمامية في العمليات العسكرية التركية، كي يتخلص منهم بعدما أصبحوا عالةً عليهم ومصدر خلاف كبير بينهم وبين الروس، الذين يعملون على التخلص منهم بشتى الوسائل الممكنة.

ومع كل ما يجري على أرضنا وضد وجودنا لا زال مظاهر الشقاق والفرقة يسود البيت الكردي، حيث آن الأوان الآن كي يتحمل كل كردي مسؤوليته التاريخية، في الحفاظ على مكتسبات الشهداء الذين ضحوا بدمائهم في سبيلها، بالطبع أعني هنا القوى والأحزاب الكردية التي ترى في نفسها بأنها هي المدافعة عن حقوق شعبنا الكردي، وإن اتحدت القوى والأطراف السياسية الكردية فليس هناك أية مشكلة بالنسبة للشعب الكردي. فإلى متى سننتظر قراراً كردياً واحداً، وكلمة واحدة، واتفاقاً واحداً، ليهابنا الأعداء ويحترمنا الأصدقاء، متى سنتجمع على قلب رجلٍ واحد، لنكون جميعاً رصاصةً واحدة في وجه الغاصبين والمحتلين لأرضنا، متى سيتحمل الساسة الكرد وأحزابها السياسية المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم في حماية المكتسبات الكردستانية، ومتى ستنتهي الخلافات الشخصية والحزبية بين أخوة الدم والتراب، وبخاصة أن الشعب الكردي يتعرض إلى إبادة، وبشتى أنواع الأسلحة، ومن ضمنها الأسلحة المحرمة والممنوعة دولياً.

ولا أظن أنه من الاستحالة التخلي عن أسباب هذه الخلافات، والتحلي بروح المسؤولية الوطنية والكردوارية، التي تتخطى حدود الأنانية والمصالح الشخصية والحزبية، والتفكير بمصير شعبٍ يتكالب عليه الأعداء من كل حدبٍ وصوب، وعلينا جميعاً العمل على أن يكون ذلك هو الهدف المنشود والأساسي. ولذلك أناشد جميع القوى السياسية الكردية، وجميع الشخصيات الوطنية بالعمل على تذليل الصعوبات، ليرحل الماضي مع الماضي ولنفتح صفحة جديدة باتجاه الهدف الأسمى، وتحقيق مصلحة الشعب الكردي، لأن الخلافات بين الأطراف الكردية تضر بقضيتنا العادلة والمصيرية، وتؤدي إلى استفراد الأعداء المتربصين بنا، وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية لا بد من وحدة الصف والكلمة والقرار، وبخاصة أننا مستهدفون بشكلٍ غير مسبوق، والظروف تحتم علينا جميعاً أن نكون شجعاناً في اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية، قبل أن يفوتنا الأوان ويقع ما لم يكن في الحسبان.