مسرحية لجنة الدستور

41

فوزة يوسف
اجتمع النظام والمعارضة السورية أمس لمناقشة الدستور السوري الجديد في وقت تقوم فيه الفصائل المرتزقة المرتبطة بالائتلاف السوري بدور العمالة والارتزاق لاحتلال جزء من سوريا وقتل السوريين. يجتمعون في وقت يتعرض مئات الآلاف من الشعب السوري لكل أنواع الإبادة والتشرد والنزوح من بيوتهم على يد مرتزقة الائتلاف السوري. ويتم الاجتماع في وقت تقوم فيها الدولة التركية الاستعمارية – أحد رعاة كتابة وصياغة الدستور السوري الجديد- باقتطاع أجزاء من سوريا. ويتم اجتماع لجنة الدستور في الوقت الذي أقصي فيه خمسة ملايين من الشعوب السورية من المشاركة في هذه اللجنة.
إذا ما بدأت لجنة الدستور باجتماعها دون اتخاذ أي قرار أو موقف ضد الاحتلال التركي لشمال وشرق سوريا؛ فهي تمنح الشرعية لسياسة الإبادة التي تطبق بحق الشعب الكردي وهو أيضاً قبول غير معلن باقتطاع أجزاء من سوريا. إذ؛ كيف يمكن لهذه اللجنة أن تدرج في الدستور مادة تتعلق بسيادة الدولة السورية، ووحدة أراضيها في حين أنها أول من ستطعن بهذه المادة الدستورية.
إنها بالفعل مسرحية هزلية ومن يمثلون فيها بدءاً من الأمم المتحدة مروراً بالدول الراعية وانتهاء بالأطراف المشاركة فيها، يستهزئون بذكاء العالم وذكاء السوريين بإيهامهم أنهم سيكتبون للسوريين دستوراً ديمقراطياً عادلاً.

مع أنه من الصعب أن تنجح هذه اللجنة في مهمتها إلا أنها وإن أكرهت على ذلك؛ فلن تنتج دستوراً عادلاً. إذ؛ كيف يمكن تصور إنتاج دستور عادل بوجود ممثلين عن الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين الأبرياء من داعش وجبهة النصرة والفصائل المرتزقة، وغياب ممثلين عمن قاموا بحماية الشعوب السورية والعالم من إرهاب داعش وقاموا بالدفاع عن كرامة السوريين. كما أنه لن يكون دستوراً عادلاً أيضاً؛ لأن الكثير من المشاركين لم يعانوا ما عاناه السوريون؛ كونهم خلال السنوات الثمانية الماضية؛ تنقلوا بين أفخر الفنادق في حين كان السوريون يتضرعون جوعاً ويذوقون أمرّ الويلات.
لن يكون هذا الدستور ديمقراطياً؛ لأنه تم إقصاء خمسة ملايين نسمة من سكان الشعب السوري من المشاركة في صياغته، وتم إقصاء الكرد الذين يشكلون أكبر شعب بعد الشعب العربي وغياب ممثلين عن الشعوب السورية الأخرى من سريان، آشور، وأرمن.
لن يكون دستوراً ديمقراطياً؛ لأنه لا يوجد تمثيل للنساء بالمجمل، علاوة على عدم وجود ممثلين لنساء قمن بهز العالم ببطولاتهن وأمجادهن.
من أجل كل هذه الأسباب لجنة الدستور هذه لن تكون سوى محطة من محطات تجذير وتعميق المأساة السورية ولن تكون سوى فصل من فصول مسرحية هزلية توهم السوريين بمستقبل مشرق. لكل هذه الأسباب لا يمكن أن تكون هذه اللجنة خطوة في مسار الحل ولا يمكن أن يكون بصيص أمل لما يعيشه السوريون من إحباط وألم.
من أجل أن تأخذ هذه اللجنة مسارها الصحيح؛ يجب أولاً إيقاف الحرب الاستنزافية التي تستهدف السوريين بتوافق من الدول الضامنة للعملية السياسية، كما يجب أن تنسحب القوات التركية المحتلة من الأراضي السورية وأن يتم الإعلان عن هؤلاء المرتزقة بأنهم خانوا وطنهم وبأنهم عملاء لأجندات خارجية، وأن يتم تأطير عملية جنيف وتشكيل لجنة الدستور من جديد فيتم ضمان مشاركة كل السوريين فيها ووضع مبادئ ما فوق الدستورية ليتم بعدها كتابة الدستور وفقها. عكس ذلك؛ فإن هذه اللجنة ستقع تحت مسؤولية تاريخية وهي خيانة مطالب الشعوب السورية التي قدمت مئات الآلاف من خيرة شبابها و شاباتها كشهداء وهجرة وتشرد الملايين منهم في سبيل مجتمع تسوده العدالة والمساواة والديمقراطية.