المونة الشتوية؛ تراث شعبي لدى نساء أرياف ديرك..

79
تقرير/ هيلين علي –

روناهي /ديرك- كيف ما اتجهت في القرى والأرياف النائية عن المدن, ثمة أمور تشدك في مثل هذه الوقت من كل عام, حركة نسائية ناشطة باتت تدخل في صلب عادات وتقاليد أهل القرى والبلدات الريفية في مناطق شمال وشرق سوريا, الذين اعتادوا تحضير مؤونتهم لفصل الشتاء, فحالما يطل أيلول بطرفها المبلول بأمطار الخريف, يبدأ أهالي القرى والبلدات الريفية في ديرك, بالاستعداد لتوفير مونة شتائهم الطويل والبارد.
المونة الشتوية تراث شعبي وثقافة قديمة تتمسك بها شعوب المنطقة خصوصاً القروية منها, حيث تعد المونة الشتوية مصدر غذائي رئيسي بالنسبة إلى أهالي القرى والبلدات النائية في فصل الشتاء، نظراً إلى حاجة كل منزل إلى المواد الغذائية في فترة الثلوج والأمطار، وهي فترة عزلة عن المدينة لأهالي القرى، وهو واقع يتطلب مواد غذائية مختلفة، تسعى العائلات في القرى الريفية إلى تخزينها وتوفيرها في مواسم الخير.
 وبهذا الصدد كانت لصحيفتنا “روناهي” زيارة إلى قرية بروج (قرجوخ) التابعة لمدينة ديرك شمال شرق إقليم الجزيرة، حيث جبل قرجوخ التي تنتمي سكانها إلى المجتمع الكوجري, واللقاء مع  النسوة القرويات المنهمكات في إعداد مؤونتهن.
مصدر غذائي صحي
“مونة الشتاء في البيت مثل القرش الأبيض, الذي تخبئه لليوم الأسود”, بهذا الكلمات بدأت الأم خديجة حاجي حديثها معنا وهي تعد مونتها الشتوية في أجواء قروية شعبية جميلة, وأضافت بالقول: “لا يرتاح بال المرأة القروية إلا إذا أعدت كل أصناف المونة, مع إطلالة الخريف، تسارع النسوة في القرى الريفية إلى إعداد المونة التي تعد مصدراً غذائياً وصحياً مهماً في البيوت القروية، بالإضافة لمختلف أنواع المونة تجده في البيت القروي حتى يتحول إلى مخزن كبير لشتاء لا تضطر فيه المرأة القروية إلا لشراء الضروريات”.
وتابعت خديجة قائلةً: “في مثل هذه الوقت من العام تتحول البيوت القروية إلى خلايا نحل, تسعى  فيها النسوة قبل منتصف أيلول من الانتهاء من إعداد ما أمكن من الأصناف والمأكولات الطبيعية القادرة على التخزين أشهراً عدة، منها: “الملوخية والزيتون والزيت والجبن والبرغل والعدس والمربيات والبصل والثوم ورب البندورة والمحمرة والمكدوس، بالإضافة إلى كل أنواع المخللات، وبعض الأصناف الأخرى اللازمة لعزلة الشتاء في القرية”.
المونة ليست حكراً على فصل الخريف
وفي السياق ذاته أفادتنا المواطنة ميهان مجيد من أهالي قرية بروج, قائلةً: “أن ظاهرة المونة الشتوية ظاهرة عامة، إلا أن سكان الريف يتسابقون لتموين المزيد من المواد ويتفنن به، كما أن المونة عندهم ليست حكراً على فصل الخريف، بل ثمة أنواع تُعَد في فصل الربيع أيضاً, مثل الجبن واللبنة”.
واختتمت ميهان بالقول: “أن تلك الأصناف والمأكولات من البرغل والفريك والعدس والجبن واللبن الذي يحفظونه مع زيت الزيتون مواد طبيعية وغنية بالفيتامينات, تقي الإنسان من الأمراض وتعطي الجسم المناعة والقوة من البرد, لذا فأن الناس في القرى هم أقل عرضةً للمرض مقارنةً مع أهالي المدن الكبيرة”.