نوجين يوسف: “هدف الاحتلال التركي تقويض المشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا”

149
 حاورها/ حسام إسماعيل –

 تسعى دولة الاحتلال التركي لتقويض المشروع الديمقراطي الذي بدأ يرى النور بعد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من الإرهاب، وإشاعة فكرة المنطقة الآمنة، ومصطلح “معبر السلام” كما أطلق عليه أردوغان في الآونة الأخيرة، على الرغم من تمتع هذه المنطقة بالأمان والاستقرار بعد تحريرها من مرتزقة داعش على يد شعوب المنطقة وبريادة قواتهم؛ قوات سوريا الديمقراطية. ومن جهة أخرى عبّرت الشعوب السورية عن تصديها لأيّ اعتداء على مناطقها من قبل دولة الاحتلال التركي أو أي جهة أخرى، في حين أرسل القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى شعوب المنطقة لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، ودعا الدولة التركية لتغيير سياسة العداء والحرب لإحلال السلام في المنطقة ككل.
كل هذه المواضيع وغيرها؛ ناقشتها صحيفتنا من خلال الحوار الذي أجرته مع نائبة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية نوجين يوسف، والذي جاء على النحو التالي:  
ـ هل نجحت دولة الاحتلال التركي في تحقيق مخططها بضرب المشاريع الديمقراطية في المنطقة من خلال الاتفاق الأخير حول حماية الحدود مع أن هذا الاتفاق لا يزال مبهماً إلى حد كبير، ما قراءتكم للتطورات الأخيرة؟
 أعتقد بأن إرادة شعوب المنطقة هي التي حققت هذه المكتسبات التي وصلنا إليها في هذه المنطقة، ابتداءً من تحرير المناطق التي احتلها الإرهاب إلى تأسيس نظام لا مركزي، كل هذا بإرادة الشعب، رغم كافة التدخلات العسكرية والتهديدات الأمنية من قبل الأجندات التي تسعى لتقويض هذا المشروع، طبعاً وثمار هذه المكتسبات هي النصر الذي تحقق من النواحي كافة الأيديولوجية والفكرية والعسكرية والاجتماعية.
في بداية التحرير ابتداءً من مناطق إقليم الجزيرة إلى سري كانيه فتل أبيض إلى كوباني أثبتت تكاتف وتضامن شعوب المنطقة مع بعضها البعض، ونبذ الشعوب التحكم والتسلط والممارسات غير الأخلاقية واللاإنسانية بحقهم، واستطاعت الشعوب بالمحصلة القضاء على أكبر تنظيم إرهابي، وهزيمته. بدأت الهجمة العسكرية باسم داعش وقبلها كانت الفصائل المسلحة التي كانت متواجدة على الأراضي السورية، ومعروف تبعيات هذه الفصائل، والجهات التي كانت تدعمها، وتغذيها على أساس فكري، وأيديولوجي. لذلك؛ أثمر التحرير عن تغيير جذري للمفهوم والفكر السائد، بالتالي الإدارة التي تجسدت هي منبثقة من إرادة الشعب لإدارة نفسه بنفسه، والذي تمثله الإدارات الذاتية الديمقراطية الموجودة حالياً في المناطق كافة. لذلك؛ دولة الاحتلال التركي لا تريد لهذا المشروع النجاح وتعمل على تقويضه، وتطبيق المخططات العثمانية من خلال الميثاق الملي للسيطرة على الأراضي في شمال وشرق سوريا وباشور كردستان، وربطها ببعضها البعض تنفيذنا له. لذا؛ السياسة التي يتبعها مجلس سوريا الديمقراطية المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية تتنافى مع مساعي دولة الاحتلال التركي، ومخططاتها في المنطقة.
ـ كيف تنظرون لموقف النظام السوري من خلال التصريحات الأخيرة بخصوص الاتفاق الأخير حول ما تسمى بالمنطقة الآمنة، وهل سيكون ردّ النظام السوري مشابهاً لتصريحاته إبّان الاحتلال التركي لعفرين ومناطق الشمال السوري؟
نحن في مجلس سوريا الديمقراطية قمنا بثلاثة حوارات مع النظام السوري، والآن مستمرون بعقد ورشات العمل لتوحيد المعارضة الموجودة في الداخل والخارج، وشعارنا دوماً “السوريين هم أصحاب القرار”، والسوريون هم الذين يجب أن يكتبوا تاريخهم بأيديهم، ويغيروا مسارهم، ويحددوا مصيرهم، وتغيير المسار هو خارطة الطريق، بالتالي نسعى بأن تكون سوريا موحدة، وكل الاتفاقيات التي تعقد كشوتشي وآستانا لم تصل إلى نتيجة تُذكر، بالإضافة أنه لا يوجد تشجيع أساسي من طرف النظام بأن يكون طرفاً في حل الأزمة السورية، بل يعمل على تعميقها أكثر فأكثر. باعتقادي تغيير رأس النظام أولاً مرتبط إلى حد ما بحاجة الشعوب للتغيير الشامل. لذلك؛ فكرة وجود علم ودستور وقانون واحد لا يُمثل الشعوب كلها، ولا يعبر عن تطلعاتها.
النظام الأن مرتهن للروس ولا يمكن رؤيته إلا من خلال هذا المنظور لذلك شرعية النظام أو عدم شرعيته مرتبطة بحل الأزمة الحالية، لو كان النظام شرعياً، فلماذا الأزمة السورية مستمرة إلى الآن؟، والأراضي المغتصبة التي تمارس على الأرض السورية لم يحرك فيها النظام ساكناً، أين النظام من احتلال عفرين؟، كذلك الوضع في إدلب، وباقي المناطق الأخرى، والاتفاقات التي تحدث جميعها على حساب الأراضي السورية. فإذا كان هنالك شرعية للنظام السوري؛ فلماذا لا يحمي المناطق الحدودية، ولن يتأتى الأمر إلا إذا كان هنالك اتفاق جذري مع الشعوب الموجودة كافة على الأرض السورية، ومع القوى الحقيقة الموجودة على الأرض السورية المتمثلة بقسد ومسد ودمشق ومع الأطراف والقوى السورية الموجودة على الأرض السورية. لذلك؛ إن لم نرَ بأن الإدارة الذاتية الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا شرعية، فإذاً النظام الموجود في دمشق لا يمثل شرائح المجتمع السوري كافة حتى وإن كانت له شرعية دولية خارج سوريا، فليس بالضرورة وجود لشرعيته بين أفراد وشرائح الشعوب السورية في الداخل السوري بالمطلق.
والشرعية تكون بتغيير النظام الموجود إلى نظام ديمقراطي. لذلك؛ هنالك دائماً اتهام للمشروع الديمقراطي في مناطق شمال وشرق سوريا على أنه مشروع كردي، والدولة التركية المحتلة تتذرع بهذه الحجة لمهاجمة هذه المنطقة، وعمدت على احتلال المناطق السورية في عفرين وجرابلس والباب، والبناء على هذه الذريعة لاحتلال أراضي أخرى، ومن بينها مناطق شمال وشرق سوريا وربطها ببعضها تنفيذاً للميثاق الملي كما سبق وذكرنا، إن كان النظام السوري فعلاً يريد تحرير المناطق السورية فعليه الاتجاه صوب عفرين المحتلة، والمناطق الأخرى أليست هذه المناطق سورية؟!.
عندما حررنا المناطق ابتداءً من ديرك وحتى الباغوز لم نقل بأن هذه المناطق كردية أو عربية أو مسيحية أو سريانية، لم يكن لدينا تفرقة عنصرية، فلسفتنا ترى بأن كل هذه المناطق هي أراضي سورية يجب تحريرها. لذلك؛ الهجوم علينا من طرف دولة الاحتلال التركي هو هجوم على مكتسبات الشعوب التي تحققت والتي قدمت فداءً لها 11000 شهيد و22000 جريح. وشعوب المنطقة ترى نفسها من خلال إداراتها الذاتية الديمقراطية، لذلك؛ يجب تعميم هذه التجربة على كامل الأراضي السورية، وفي حال تعميمها نستطيع جميعاً أن نحافظ على وحدة الأراضي السورية.
ـ ماذا عن تصريحات دولة الاحتلال التركي الأخيرة على لسان أردوغان بأنه يريد أن تصبح المنطقة “ممراً للسلام” حسب تعبيره، ما حقيقية هذه التصريحات من منظور مجلس سوريا الديمقراطية؟
دولة الاحتلال التركي هي من تُصدّر هذه المصطلحات، والمنطقة الآمنة المتعارف عليها دولياً تكون عندما يكون هنالك حرب بين دولتين وتقام المنطقة بشكلٍ تكتيكي، وهنالك أمثلة كثيرة لهذه المنطقة، ولم تكن ناجحة، وتصرّح دولة الاحتلال التركي في كل مناسبة بإنشائها لمواجهة الإرهابيين، ونتساءل من هم الإرهابيين الذين تدّعي بوجودهم تركيا؟
هل هم أبناء الشعوب التي شكلت قوات سوريا الديمقراطية لتحرير مناطقها من الإرهابيين؟، ولم تشكل أي تهديد على الدولة التركية؟!، وهي موجودة في المناطق السورية التي حررتها. لذلك؛ لا مبرر لهذه التصرفات التركية العدائية تجاه المناطق المستقرة والآمنة في شمال وشرق سوريا، وتعمل على إشغالنا بهذه المصطلحات التي تطلقها للتغطية على فشل الحكومة التركية ووقوعها في مشاكل اقتصادية وسياسية، وبخاصة بعد خسارة مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم للانتخابات البلدية الأخيرة. لذلك؛ ليس لنا مصلحة مع الدولة التركية سوى أن تكون جارة مسالمة، وهذا الأمر بعيد في الوقت الحالي عن السياسة التركية، وأكبر عائق لمشروعها الاحتلالي هو المشروع الناجح في شمال وشرق سوريا.
ـ وجّه القائد عبد الله أوجلان في رسالته الأخيرة رسالة للسلام، واستعداده لحل الأزمة السورية، ما هي رؤيتكم لهذه الرسالة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة والشرق الأوسط بشكل عام؟
 القائد عبد الله أوجلان ينادي بالسلام منذ عشرين عاماً، والحصار الموجود في إيمرالي هو حصار للسلام، والدولة التركية تخاف من إيمرالي، وتخاف من القائد عبد الله أوجلان؛ لتوجيهاته لشعوب الشرق الأوسط لحل أزماتهم، وتوجيهاته إنما لصنع السلام في المنطقة، ليس في تركيا فحسب، بل في العالم أجمع. بشكل عام شعوب المنطقة غُيّب عنها السلام، وتعودت على أن يكون هنالك ضغوطات بحقها سواء من الأنظمة الحاكمة أو من دول الهيمنة العالمية، وحسب القائد أوجلان الذي ذكر بأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار حساسية الدولة التركية، وحساسية مناطق شمال وشرق سوريا. في فلسفتنا يجب تعميم السلام ومنع الحرب ولم نبادر لإشعالها، ولم نعمد لمهاجمة أحد، لا عسكرياَ ولا سياسياً، وفي حال الهجوم علينا سندافع عن أنفسنا، وهذا حق مشروع. لذلك؛ لغة التفاهم والحوار مع الأخذ بعين الاعتبار علاقات حسن الجوار مع الدولة التركية.
وعلى هذا الأساس إذا كان علينا احترم القوانين التركية فعلى دولة الاحتلال التركي احترام قوانيننا أيضاً. لذلك؛ فلسفة القائد عبد الله أوجلان تعني بأن الحل والسلام هو معبر أساسي لشعوب المنطقة، وتركيا هي قسم من هذه المنطقة، وشمال شرق سوريا جزء من هذه المنطقة، القائد أوجلان يستطيع حل المشاكل التي تعاني منها سوريا والشرق الأوسط برمته.