إخلاص الهفو: “بدون المرأة لا حل للأزمة السورية”

153
 حوار/ دلال جان –

روناهي/ الحسكة – بيّنت الإدارية في مكتب المرأة في حزب الحداثة والديمقراطية إخلاص الهفو أهمية دور المرأة في الحياة السياسية، مؤكدةً بأن المرأة السورية كانت ولا تزال من أهم دعائم الثورة والقاعدة الأساسية التي ارتكزت عليها ثورة روج آفا والشمال السوري.
تعتبر المشاركة السياسية للمرأة من أهم مرتكزات العملية الديمقراطية لما لها دور فعال في التأثير على المجتمع، ودور في عملية صنع القرار وبناء الهيكلية التنظيمية للمجتمع، حيث تقاس درجة نمو وتطور المجتمعات بمقدار مشاركة المرأة في جميع مناحي الحياة وتعزيز دورها فيها، وبهذا الصدد كانت لصحيفة روناهي حوار مع الإدارية في مكتب المرأة في حزب الحداثة والديمقراطية إخلاص الهفو التي حدثتنا عن دور المرأة في الحياة السياسية.
ـ كيف تُقييمين دور المرأة في ثورة روج آفا وشمال سوريا؟
 مع اندلاع الثورة السورية كان للمرأة السورية دور بارزاً في مجريات الثورة، ولكن الثورة انحرفت عن مسارها، وجاءت ثورة روج آفا والشمال السوري لتثبت ريادة المرأة في المشاركة إلى جانب الرجل في جميع الفعاليات والنشاطات الثورية، وقادت المسيرات الشعبية، وتعرضت للكثير من الضغوطات النفسية والجسدية من خطف واغتصاب وقتل وزج في سجون النظام البعثي، وتعرضت إلى عمليات هجرة قسرية من مناطقها، كل هذه الممارسات البشعة بحق المرأة كانت تهدف إلى كسر إرادة وعزيمة المرأة السورية، والنيل من كرامتها، إلا أن المرأة في شمال وشرق سوريا ناضلت وقاومت بالرغم من كل الممارسات الوحشية ضدها، واستطاعت الانخراط في العمل الثوري ومشاركة الرجل في أدق تفاصيل الثورة، وشاركت بجدارة في جميع المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية،  فكانت من أهم دعائم الثورة والقاعدة الأساسية التي ارتكزت عليها الثورة السورية قبل انحرافها عن مسارها.
ـ ما أهمية دور المرأة في شمال وشرق سوريا بالقضاء على مرتزقة داعش؟
للمرأة السورية دوراً كبيراً في القضاء على المرتزقة في المناطق التي سيطرت عليها مرتزقة داعش، بالرغم من أن المرأة السورية لم تتاح لها الفرصة قبل ثورة روج آفا والشمال السوري المشاركة في الكثير من مجالات الحياة، ومنها المجال العسكري، وذلك بسبب القيود الاجتماعية  التي كبلت بالمرأة, فمع اندلاع ثورة روج آفا وسيطرت مرتزقة داعش على أغلب المناطق وطبقت على المواطنين أحكام وقوانين تسيء للإنسانية وارتكبت أبشع أنواع الظلم والقهر، وكانت المرأة من أكبر ضحايا داعش فقد تعرضت للقتل والتعذيب والجلد والخطف والاغتصاب، فوجدت المرأة السير في طريق المقاومة والنضال لنيل حريتها وكرامتها، فشاركت إلى جنب الرجل في جميع الحملات والمعارك في ثورة روج آفا والشمال السوري للقضاء على الإرهاب وتحرير السبايا من أيدي مرتزقة داعش، واستحقت المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا لقب المرأة المناضلة التواقة للحرية والديمقراطية، واستطاعت إيصال صوتها الحر إلى جميع أنحاء العالم، لتكن أكبر مثال للتضحية والمقاومة والنضال.
كيف استطاعت المرأة السورية اتخاذ القرار والتعبير عن إرادتها؟
عبّرت المرأة السورية عن إرادتها الحرة مع بداية ثورة روج آفا والشمال السوري إلى يومنا هذا، فالمرأة السورية وخاصةً المرأة الكردية تعرضت في ظل الأنظمة البعثية الحاكمة للتهميش كثيراً من خلال عدم حصولها على حقوقها بالكامل في الدستور السوري، وكذلك العادات والتقاليد المجتمعية والعشائرية، حيث كان لها دور كبير في تهميش دور المرأة، فقد منعت المرأة من التعليم والدراسة في الجامعات والمعاهد والمشاركة السياسية والاقتصادية، فلم تصل إلى المستوى المطلوب لأن مشاركة المرأة كانت محدودة جداً، فالمرأة نتيجة تسلط المجتمع الذكوري أهملت كثيراً لما كان لهم الدور في إضعاف دور المرأة واستبعاد أصواتهن وآرائهن على الساحة السياسية، إلا أن المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وبفضل تضحياتها استطاعت أن تكون صاحبة القرار والتعبير عن إرادتها الحرة والوصول إلى الحل والسلام،  وأصبحت مثالاً تحتذي به جميع نساء العالم، وخاصةً المرأة في الشرق الأوسط لأنهن يعانين ظروفاً صعبة في بيئة تغلب عليها الصراعات والنزاعات القبلية والعشائرية والسلطة الذكورية، ويتعرضن في أغلب المجتمعات للتهديد والاغتصاب والقتل، وأصبحت أمةً وعبدة رغماً عنها، لذلك عملت المرأة السورية للوصول إلى مجتمع يجب فيه احترام حقوق المرأة والقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومجتمع يدعم مشاركتها في جميع مفاوضات السلام التي تطرح لحل الأزمة السورية،  فبدون المرأة لا يمكن إيجاد حل للأزمة السورية، فالمرأة تساهم في إعادة البناء السياسي والاجتماعي وتحقيق الحرية والديمقراطية والسلام.