جعلت من فنها وثقافتها الفلكلورية أداة للمواساة

28

تحافظ الأم صباح رجب رستم على الثقافة الكردية والفن منذ 40 عاماً، وبدأت تواسي نفسها بعد استشهاد ابنتها جيان رستم لترتل بكلمات تصف ابنتها والقضية الكردية.

يتميز الشعب الكردي بثقافته وتراثه العريق وفلكلوره الذي يتميز بأنواع من الغناء “المواويل” التي يزخر بها الفلكلور الكردي، ولعل الأمهات الكرديات كنّ من أفضل من تناقلن فن الموال وترديده، في حين يصفن بذلك حالة يعشنها أو تكون تصوير لقصة حدثت أو ملحمة تاريخية قديمة تنتقل من جيل لآخر عبر فن “الموال”.

ففي كل منزل كردي، هناك أمٌ تجعل من آلامها ومعاناتها لوحة غنائية وموال تصدح به، لتواسي نفسها بتلك الكلمات الكردية، إلا أن هناك من يحول تلك الصفة إلى موهبة تتميز بها بين المحيط، ومن بينهن الأم صباح رجب رستم وهي والدة 6 أطفال بينهم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة.

قدمت الدعم للمهجرين قسراً من عفرين

في تقرير خاص لوكالة أنباء هاوار عن امرأة كردية حافظت على ثقافتها وفنها الفلكلوري الكردي ظهر مدى ارتباط المرأة الكردية بثقافتها وكيف حافظت عليها من الاندثار.

الأم صباح رجب رستم 55 عاماً، من سكان ناحية أحرص بمقاطعة الشهباء تعيش في غرفة واحدة ضمن شارع ضيق يزدحم فيه المارة والسكان.

بعد العدوان التركي على مقاطعة عفرين، وتهجير سكانها قسراً إلى الشهباء، لم تترك الأم صباح أهالي عفرين، وفتحت أبوابها أمام العوائل لاستقبالهم والسكن فيه حتى تزيل الغمامة السوداء عن أهل عفرين.

تملك صباح ثلاث غرف في منزلها، احتضنت عائلة من عفرين في غرفة وهي تعيش غرفة، والغرفة الثالثة يتشاركونها معاً.

اكتشفت موهبتها في الخامسة عشر من عمرها

اكتشفت صباح موهبتها في الغناء وتأدية المواويل عندما كانت في السن الخامسة عشر، وشاركت في حفلات الأعراس لأقاربها بمشاركة أبناء عمها معها في العزف على الطبل والمزمار.

كانت تتميز بغنائها الارتجالي وصوتها العذب، وذلك بوصف حالة تعيشها، أو مرت بها هي أو أحد من أفراد عائلتها، وتجعل تلك الحالة كلمات غنائية، تلحنها بنفسها.

وحتى بعد زواجها في سن الـ17، وتغيّر نمط حياتها وإضافة معاناة جديدة لحياتها الاعتيادية، لم تتوقف عن الغناء في كل حين وكل جلسة جماعية.

وتغيرت كلمات الغناء والمواويل يوماً بعد يوم، بعد تعرفها على حركة حرية كردستان وبروز الحس الوطني لديها، وانضمام ابنتها جيان رستم إلى حركة حرية كردستان، ومن ثم استشهادها في روج هلات ( شرق كردستان)، أصبحت ترتل فقط لآلام الشعب الكردي وما عاشه طول السنين.

تواسي نفسها بالغناء

الآن تبلغ الأم صباح من العمر 55 عاماً، وتعيش مع ابنها الصغير من ذوي الاحتياجات الخاصة ديار حسين 16 عاماً، إلى جانب العائلة العفرينية.

وتقول صباح رستم، إنها تواسي نفسها بالغناء في كل حين، فهي تغني لابنتها الشهيدة، ولوطنها كردستان، وبتلك الطريقة تستطيع أن تعبّر عما تشعر به.

ولم تنتهِ جلستنا مع الأم صباح قبل أن تغني بعضاً من أغانيها، بعضها كانت ارتجالية  أهدتها لابنتها جيان.