ماركو ساسولي: “بقاء مرتزقة داعش دون محاكمة يُشكل خطراً على الجميع وعلى دول العالم تحمّل المسؤولية حيال ذلك”

109
هناك إمكانية للاعتراف دوليّاً بالإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا وتشكيل محكمة دولية في شمال وشرق سوريا لمحاكمة مرتزقة داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية في مناطق الإدارة الذاتية.
وحول هذا الموضوع؛ أجرت وكالة فرات للأنباء لقاء مع أستاذ كلية القانون الدولي في جامعة جنيف ومدير أكاديمية حقوق الإنسان والقانون في جنيف ماركو ساسولي الذي أشار إلى طلب الإدارة الذاتية في شمال سوريا لتشكيل محكمة دولية في شمال وشرق سوريا خاصة بمرتزقة داعش لمحاكمتهم فقال: “هذا الأمر مُعقد للغاية، مجلس الأمن قادر على تشكيل مثل هذه المحاكم في شمال سوريا. إذ أنّ هذا الأمر يتطلب اعترافاً دولياً بالإدارة الذاتية في الدرجة الأولى لسهولة تشكيل هذه المحكمة”.
وتابع ساسولي حديثه بالقول: “هناك تمييز ما بين مرتزقة داعش (مواطن أجنبي ومواطن من الدولة نفسها) ولا نستطيع فهم هذا المنطق في التعامل، الأمر الآخر لا يجوز إلقاء عبئ هؤلاء على عاتق الإدارة الذاتية والكُرد وحدهم. حيث لا يوجد أحد يقدم الدعم للكرد في هذه القضية بالتحديد، وكذلك تلك الدول لا تعمل على استقبال مواطنيها ولا تسعى لمحاكمتهم في شمال سوريا، وهذا منطق غير صحيح من وجهة نظري، فوصول المواطنين السويسريين الذين انضموا إلى داعش في السابق إلى سويسرا أمر ليس بالصعب من أجل محاكمتهم، مناطق شمال وشرق سوريا لا تزال تشهد توتراً كبيراً وهناك مشكلة حقيقية في بقائهم هناك بدون محاكمة”.
ولفت ساسولي إلى موقف النظام مما يجري قائلاً: “إنّ موقف الدول التي لديها مواطنون دواعش محتجزون لدى قوّات سوريا الديمقراطيّة غير واقعي، إذ أنّ لديها اعتقاد سائد أنّ أولئك لا يشكّلون خطراً عليهم. أعتقد أن بقاءهم هناك يشكل تهديداً وخطراً أكبر على الجميع. فما حصل ويحصل هناك هو كارثة ومأساة إنسانية، وعلى جميع دول العالم أن تتحمل جزءاً من المسؤولية في هذه المسألة، هناك عمل مكثف من قبل الإدارة في شمال سوريا من أجل حلّ هذه الأزمة، وفي المقابل على دول العالم أن تبادر إلى تقديم الدعم والمساعدة على الأقل لمواطنيها. من أجل تشكيل محكمة دولية هناك حاجة إلى موافقة من قبل الجميع”.
وأعرب أستاذ القانون الدولي ساسولي عن إمكانيّة اعتراف دولي بالإدارة الذاتية موضحاً: “هناك مادة حقّ تقرير المصير في القانون الدولي، للأسف لا أحد يتحدث عن حقوق الشعب الكردي بينما يركز الجميع على قضية الشعب الفلسطيني، الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا والتي لم تلقَ اعترافاً حتى الآن من قبل المجتمع الدولي، لا أحد يستطيع أن يتكهن بمصيرها وما الذي قد تتعرض لها من قبل نظام الأسد أو غيره”.
ونوّه ساسولي إلى قضايا المساعدات الدولية للمناطق المنكوبة والتي تشهد صراعات وحروب، موضحاً أن هذه السياسات تتطلب مراعاة الدولة ودول الجوار وأضاف بالقول: “في القانون الدولي النظام السوري مسؤول عن فتح الطريق وتسهيل وصول كافة المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق في سوريا بما فيها مناطق المعارضة، وهي تتحمل كامل المسؤولية في حال إعاقة هذا العمل. إلى اليوم لم يتم الاعتراف بالهلال الأحمر الكردي التي قدمت الكثير من الخدمات الطبية والإنسانية، ولجنة الصليب الأحمر الدولية تتعرض لضغوطات من قبل تركيا وسوريا الأمر الذي يؤدي إلى منعها من التعامل مع الهلال الأحمر الكردي”.
وتطرّق ساسولي في حديثه الى العزلة المشددة المفروضة على القائد أوجلان بقوله: “هناك العديد من المؤسسات الدولية التابعة للمفوضية الأوروبية وفي الكثير من تقاريرها أوضحت أن ما يتعرض له أوجلان هو انتهاك لحقوق الإنسان، وتعتبر الزيارة من حق السجناء يجب أن يزورهم المحامون والأهل، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط بهذا الاتجاه”.
واختتم أستاذ كلية القانون الدولي في جامعة جنيف ومدير أكاديمية حقوق الإنسان والقانون في جنيف ماركو ساسولي حديثه قائلاً: “إنّ الإرهاب لم يتم تعريفة بشكل دقيق وفقاً للقوانين الدولية، فالنظام السوري أي قوة تقف في وجهه هي جماعة إرهابية في نظرهم، روسيا أيضاً تصف الشيشان بالإرهابيين، مادورو أيضاً يصف المتظاهرين في الشوارع بالإرهاب، أنا أتابع ملف وقضية حزب العمال الكردستاني عن كثب، واعلم جيداً أن الـحزب في حربه ضد تركيا يلتزم بقوانين الحرب الدولية والمعاهدات الدولية المعنيّة، وبالمقارنة بينه وباقي الجماعات التي صنفت بالإرهابية، نرى أن العمال الكردستاني ملتزم ولحد كبير بالمعاهدات والقوانين الدولية ويبذل كل جهد لعدم الوقوع في أي انتهاك، ولهذا وضع صفة الإرهاب عليهم أراه ليس صائباً”.