بإرادتها الحرة كسرت قيود الزواج المبكر… ودعت لتوعية الفتيات

34
تقرير/ تولين حسن –

– خرجت نرمين مسلم عن إطار الفتاة التي تقبل المستقبل الذي رسمته لها عائلتها من خلال قيود الزواج المبكر، فانفصلت عن زوجها وعادت بعد 8 سنوات من الهجرة إلى سوريا مع طفلتها، وهي تعمل الآن ضمن حركة الشبيبة العربية الديمقراطية؛ بهدف توعية كل فتاة لم تبلغ السن القانوني للزواج.
قد لا تكون نرمين مسلم البالغة من العمر 22 عاماً من محافظة حلب، الفتاة الأولى من المجتمع العربي تتزوج في الـ14 من عمرها من رجل يكبرها بـ 9 سنوات، ولكن هي من القليلات اللاتي رفضن الاستمرار بأن تكون امرأة تعيش داخل المنزل وتربي الأطفال حتى تفارق الحياة، دون معارضة المستقبل الذي رسمته لها عائلتها لها.
عادة قيدتها وحددت مصيرها
عائلة نرمين تتألف من أربعة فتيات وهي الثالثة تسلسلاً بين أخواتها، وثلاثة إخوة، والوالدين. وذكرت نيرمين بأن عائلتها منعتها من إكمال تعليمها في المرحلة الابتدائية (الصف السادس)، تحت مُسمى بأنها أصبحت فتاة بالغة ولا يجوز أن تدرس وفق العادات والتقاليد السائدة بين أفراد عائلتها، وبعد 4 سنوات من تركها لمقاعد الدراسة؛ قاموا بتزويجها من أحد رجال العائلة والذي يكبرها بسنوات عديدة.
ومع بداية الأزمة السورية هاجرت نرمين مع زوجها إلى خارج البلاد (لبنان)، بهدف توفير فرص عمل في تلك المنطقة، وبعد مرور عامٍ ونصف على زواجها؛ أنجبت طفلتها التي تبلغ الآن من العمر 6 سنوات.
ومع تخطي سن المراهقة ظهرت تناقضات لدى نرمين، بين حياتها التي تعيشها في المنزل وبين حياة الفتيات الأخريات اللواتي يعشن خارج نمط حياتها، ومن هنا بدأت بالبحث عن تغيير طريقة حياتها، ولكن منع زوجها لها كان يقف عائقاً أمامها دائماً.
تجرأت وقررت بنفسها
وعليه ظهرت الخلافات الزوجية بينهما، ودئبت نرمين في محاولتها الفاشلة لتغيير تفكير زوجها والخروج من ذلك النمط، مع رفضه لكافة آرائها بأن تقوم بعملٍ ما خارج الأعمال المنزلية وتربية طفلتها، وإصراره بأن عليها البقاء في المنزل.
وأدت هذه الخلافات إلى أن تجرؤ نرمين وتتخذ قرار الانفصال والعودة إلى عائلتها، والتي كانت السبب في مصيرها هذا، مصطحبةً ابنتها معها لتبدأ حياة جديدة بعد تَقبُل العائلة الأمر الواقع.
 حيث قالت نرمين بأن عند عودتها من لبنان كانت أسرتها قد نزحت إلى قرية كفر نايا التابعة لمقاطعة الشهباء، نتيجة ما حصل من معارك في حي الصاخور بمدينة حلب.
وبعد أسبوع من وصولها إلى مركز ناحية كفر نايا التقت نرمين بعضوات حركة الشبيبة العربية الديمقراطية، واقترحت عليهن بأن تنخرط بينهن للعمل في الحركة وتحقق ما سعت في الوصول إليه، وعليه بدأت العمل في الحركة كعضوة مدة ستة أشهر، وعملت جاهدةً مع رفيقاتها لزيادة عدد العضوات وزيارتهن حيث يسكنَّ في الناحية، وتوعية الشابات وإلى جانبهن الأمهات، بإبعادهن عن قيود الزواج المبكر والأضرار التي تلحق بالفتاة عندما تتزوج بعمرٍ صغير.
بوعيها سعت لتوعية مجتمعها
وللجهود التي قدمتها في حركة الشبيبة العربية الديمقراطية في مقاطعة الشهباء، أصبحت في شهرها السابع من العمل رئيسة مشتركة للحركة، وإلى جانب ذلك تعمل على إعطاء دروس فكرية توعوية للفتيات ضمن مركز الحركة.
وفي هذا السياق قالت نرمين: “بدأت عيناي تتفتح على الحياة عندما تخطيت عمر المراهقة، وعلمت بأنه عليّ تغيير حياتي وبأن المرأة ليست للمنزل والمطبخ فقط، ولديها إرادة تستطيع فعل الكثير لإثبات نفسها وقدراتها، وما حُرِمت منه نتيجة زواجي المبكر كان بمثابة زجي في قفص أو سجن طيلة حياتي، ولم يكن أمامي سوى حلان؛ الاستمرار في الحياة المرسومة لي أو اختيار حياتي الخاصة”.
وأضافت نرمين بالقول: “كنت في حالة صراع فكري دائم مع نفسي، ونتيجة انفتاحي على الحياة كان يرفض زوجي ذلك ويقوم بخلق عوائق وصعوبات لي، وكان الانفصال هو بمثابة تخطي كافة ما عانيته”.
وتابعت نرمين بأنها لم تتخلَ عن ابنتها بكونها ترغب بتعليمها، وإبعادها عن قوقعة المجتمع الذي يُحيط بالفتاة وتُضعف من شأنها لتغلق أمامها كافة التطورات التي قد تبنتها في حياتها، وتأمين حياة المرأة القوية ذات الإرادة لها. لكي لا تعيش في الحرمان الذي عانت منه هي نتيجة العادات والتقاليد التي سادت مجتمعها.
حركة دعمتها فظهرت قوتها
وأكدت بأن حركة الشبيبة العربية الديمقراطية أعطتها القوة حيث نوهت بالقول: “كنت أعاني نتيجة الخجل والخوف من تخطي خطوات أخرى في حياتي بعد الانفصال، وخاصةً من أحاديث المحيطين بي وضغوطاتهم النفسية، ولكن بعد مضي 7 أشهر على إقامتي لدى عائلتي والعمل في الحركة التي جعلتني فتاة أكثر قوةً وإرادةً، أدركتُ بأن خروجي من تلك الحياة كان صائباً”.
واختتمت نرمين بأن هدفها من العمل في حركة الشبيبة العربية الديمقراطية، هو توعية كل فتاة عربية لم تبلغ السن القانوني للزواج وتنمية قدراتها بدلاً من أن تربي طفلة وهي طفلة، وأن تتمكن من صنع مستقبلها عبر الدراسة، والتحلي بالوعي الثقافي والفكري.