سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إعلام قسد والمهام الصعبة

فادي عاكوم(كاتب وصحفي لبناني)-

يعتبر العمل الإعلامي والتغطيات الصحافية في مناطق وأوقات الحروب من أصعب أنواع العمل الصحافي، بسبب المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها العاملون في هذا القطاع، والدقة المطلوبة لما يتوفر من معلومات ومتابعتها، بالإضافة إلى التغطيات الميدانية، والاصعب مما سلف هو إدارة منظومة إعلامية ناشئة في أكثر مناطق العالم اشتعالاً والتي ربما شهدت أشرس المعارك في القرن الجديد.
المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية ظهر مع ظهور هذه القوات في مواجهة (داعش)، في ظروف قاسية جداً، وألقي على المكتب مهام كثيرة، منها تنسيق وصول وتحركات وتغطيات المراسلين الأجانب، وتنسيق المعلومات الواردة من الجبهات والتاكد من دقتها لتعميمها على وسائل الإعلام حول العالم، وبما أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تحتل الموقع الأول في التواصل والتغطيات فقد أضيفت مهمة جديدة لهذا المكتب وهو التواصل مع عشرات وربما مئات الصحافيين حول العالم ومدهم بالمعلومات والتواصل الدائم معهم على مدار الساعة.
وطيلة الفترة الماضية قام مصطفى بالي بعمله على أكمل وجه، وبالطبع فهو عمل ومن يعمل لا بد أن يخطئ، لكن نسبة الخطأ عنده تعتبر طفيفة جداً مقارنة بضخامة الأعمال الموكولة إليه، ومن الممكن أن تكون نسبة الأخطاء عشرة في المائة على الأكثر، وهي نسبة تعتبر منخفضة مقارنة بأخطاء وسائل الإعلام بل حتى وزارات الإعلام حول العالم، وقد انتقلت المهام إلى فرهاد الشامي الصحافي والمصور، والذي يتوقع منه القيام بمهامه على أكمل وجه أيضاً، كونه لم يكن بعيداً عن إدارة الإعلام وممارسته في مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، وكان يتنقل على الأرض ناقلاً الأخبار وموثقاً بعدسته التي لا تفارقه.
وفي ظل تراجع حدة العمليات العسكرية أو بمعنى أصح انتهاؤها واستبدالها بعمليات أمنية خاطفة لملاحقة بقايا داعش، قد يظن البعض أن المهام الإعلامية ستكون أسهل، لكن على العكس، فالعديد من الملفات الحالية تحتاج للدقة والتأني في التعامل معها إعلامياً والتي لا تقل خطورتها عن خطورة الأعمال الحربية.
ومن أبرز الملفات مواجهة حملات التشهير والأكاذيب التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مناطق قسد، وإحداث شرخ مجتمعي لإضعاف الصورة الكبيرة التي تظهر فيها هذه القوات في أعين الحكومات حول العالم، علماً أن الملف العربي الكردي هو من أكثر الملفات استهدافاً خلال هذه الفترة، ومن الملفات الدقيقة الملف التركي والمناطق المحتلة من قبل الجيش التركي وملحقاته من المرتزقة، ومتابعة ملف الجرائم الحاصلة بحق البشر والحجر.
كما يعتبر ملف حقوق الإنسان وملف تجنيد الأطفال من الملفات الدقيقة أيضاً التي يجب الاهتمام بها بدقة، علماً أن الإدارة سبق وأن قطعت شوطاً طويلاً في هذا الشأن وأرسلت رسائل إيجابية للعديد من الدول والمنظمات الإنسانية والحقوقية حول العالم.
أما ملف مخيم الهول فيعتبر كالخنجر في الخاصرة، حيث تختلط الملفات المتعددة به، كحقوق الإنسان وضرورة البدء بالمحاكمات ووقف تمويل الإرهابيين وتوقيف المتورطين بعمليات قتل وعنف داخل المخيم، والإبقاء على التواصل مع كافة وسائل الإعلام حول العالم وإرسال الصورة الصحيحة لما يجري داخل المخيم.
وفي النهاية لا بد من القول للرفيق مصطفى بالي أحسنت عملاً مع التوفيق بالمهمة الجديدة، وللرفيق فرهاد الشامي بالتوفيق في مهمتك الشاقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.