سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إغلاق المعابر توازن يفرضه تقاطع المصالح

كركي لكي/ غاندي إسكندر ـ

منذ بدء الأزمة السورية قبل نحو عشر سنوات وحينما تحول الحراك الثوري الديمقراطي إلى حراك مسلح، سلكت الأحداث منحًا آخر أدى إلى تدخل الدول الإقليمية والدول الكبرى في رسم الأحداث، والتوزع الميداني للفصائل المسلحة، كانت المعابر التي فرضتها فوهة البندقية، والسيطرة عليها أمر له أهمية قصوى في التحكم بعقارب البوصلة السورية، سواء من قبل الحكومة السورية وحلفائها الروس والإيرانيين، أو المرتزقة المرتبطين بتركيا، فإغلاق المعابر الإنسانية والمعابر الدولية ما هي إلا سياسة خبيثة لا إنسانية تهدف إلى فرض الاستسلام من خلال التجويع.
الشعب السوري على أعتاب المجاعة
كثيرة هي الدلائل التي تشير إلى أن الشعب السوري بات على أعتاب الدخول في مجاعة، فالحصار الاقتصادي المطبق على الحكومة السورية من قبل المجتمع الدولي، والحرب التي حصدت آلاف الأرواح، والاحتلال التركي للأراضي السورية وما رافقه من تهجير للسكان الأصليين في عفرين، وسري كانيه، وكري سبي، فضلاً عن قانون قيصر الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة السورية، ومحاربة روسيا لأي محاولة لفتح المعابر الدولية؛ ساهمت في خلق أزمات اقتصادية خانقة لم يسبق لها مثيل في التاريخ السوري.
فحياة المواطن السوري باتت تنهار شيئاً فشيئاً، ففي مناطق سيطرة الحكومة السورية دخلت الطوابير الطويلة أمام أفران الخبز، ومحطات التزود بالوقود، قائمة غينيس للأرقام القياسية في طول الطوابير، كل هذه المعاناة المعاشة، ولا تزال روسيا ومعها الصين تعطلان القرارات الأممية في مجلس الأمن حول فتح المعابر الدولية أمام المساعدات الإنسانية باستخدامهما لحق النقض، الفيتو.
إذا ما أدخلت المساعدات الإنسانية من المعابر بين العراق وسوريا كمعبر تل كوجر الحدودي سيستفيد منها ملايين السوريين في شمال وشرق سوريا، ومئات آلاف المهجرين الذين شردتهم تركيا من مناطقهم الأصلية، ولأن روسيا حريصة على سيطرة النظام على المعابر الدولية، فهي على الدوام تجهض كل محاولة أممية لفتح المعابر، ولا توافق إلا على معبر وحيد هو معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه جبهة النصرة وتركيا، ويأتي اللين الروسي في فتح معبر باب الهوى لتقاطع المصالح بينها وبين تركيا بينما معبر تل كوجر الذي كانت تستخدمه منظمة الصحة العالمية لإدخال المساعدات الطبية فتقف روسيا أمام فتحه بالمرصاد متذرعة بأن فتح المعبر ينتهك السيادة السورية متناسية أن معبر باب الهوى يسيطر عليه فصيل جبهة النصرة المصنف بـ “التنظيم الإرهابي” من قبل جميع دول العالم.
سياسة متفق عليها
من جهة أخرى تغض روسيا الطرف عن إغلاق المعابر بين مناطق شمال وشرق سوريا، ومناطق الحكومة السورية كمعبر الطبقة ومعبر العكيرشي الواقع جنوب شرق الرقة ومعبر التايهة في منبج.
كما أنها لا تلتفت إلى المعاناة التي يعانيها الشعب السوري جراء قطع مياه نهر الفرات من قبل دولة الاحتلال التركي، فاللاعبون على الساحة السورية يشتركون معاً في سياسة مرسومة مسبقاً، وهي سياسة تجويع السوريين وتعميق جراحه من أجل تقديم التنازلات، فليس من باب الصدفة التضييق والخناق الذي تمارسه كل من تركيا والحكومة السورية على شمال وشرق سوريا.
فاستمرار تركيا بخفض كميات المياه المتدفقة لنهر الفرات ستكون له تداعيات اقتصادية كارثية، ولا سيما الزراعة المروية، إضافة إلى خلق أزمة الكهرباء، وإن استمرت الحكومة السورية بإغلاق المعابر فإن النتيجة الوحيدة من هذه السياسات الممنهجة والمتفق عليها بين سوريا وتركيا برعاية روسية هي خلق بلبلة بين شعوب شمال وشرق سوريا من جهة ومن جهة أخرى محاربة الحالة الديمقراطية المعاشة في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.