سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تل مبطوح الشرقي

رستم عبدو-

تتميز الجزيرة بغناها بالمواقع والمعالم الأثرية وهو ما يجعل منها قبلة لعلماء الآثار, ولم يخطئ الباحث الإيطالي بيكوريلا حين وصف آثارها بأنها أغنى من بترولها.
من المواقع المميزة فيها, موقع تل مبطوح الشرقي الواقع ضمن مناطق حوض الخابور على الضفة اليسرى لوادي عقربة, بالقرب من جبل عبد العزيز (جبل كزوان).
يعتبر تل مبطوح الشرقي من المواقع المهمة ضمن سوريا الرافدية خلال الألف الثالث قبل الميلاد وذلك لتمتعه بموقع استراتيجي جعل منه عقدة للمواصلات التجارية في مناطق الشرق القديم.
يتكون الموقع من تل دائري الشكل (أكروبول) قطره الداخلي 540م والخارجي 830م ويشكل مع المدينة المنخفضة مساحة تقدر بـ 69 هكتار, يرتفع التل عن السهل المحيط به 16م.
قامت بعثة أمريكية بين عامي 1986-2001 برئاسة فرانك هول بمسوحات أثرية للموقع, ومنذ عام 2001 بدأت بعثة سورية بإدارة أنطوان سليمان أولى عمليات التنقيب في الموقع.
كشفت التنقيبات عن بقايا معمارية متعددة ذات نظام معماري محصن وعن لقى منوعة تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة بدءاً بعصر فجر السلالات الباكرة مروراً بالبرونز الوسيط ووصولاً إلى الفترات البيزنطية والإسلامية.
تعود بدايات الاستيطان في الموقع إلى أواخر الألف الرابع وبدايات الألف الثالث قبل الميلاد, وتوسعت المستوطنة مع مرور الزمن لتصل إلى حجم مدينة بمساحة إجمالية تقدر بـ 69 هكتار خلال منتصف الألف الثالث قبل الميلاد.
تكونت المدينة خلال هذه الفترة من سورين، داخلي وخارجي، تخللهما سبع بوابات, عثر على أجزاء من سور المدينة الداخلي المبني من اللبن مدعماً ببرجين متقابلين مبنيين على أساسات حجرية.
وجدت داخل هذه الأسوار منشأة معمارية ضخمة ضمت مجموعة من الغرف والممرات والباحات الخارجية  إلى جانب احتوائها على مبنى إداري كان مؤلفاً من عدد من الغرف وبعض الباحات, أحيطت بهذه المنشأة جدران طويلة ومرتفعة وصلت سماكة جدرانها إلى مترين. إلى جانب هذه المنشأة وجدت ضمن المدينة مجموعة أخرى من الأحياء السكنية على هيئة غرف صغيرة من اللبن طليت جدرانها بالجص، بعضها مزود بأقنية للصرف الصحي ومحاط ببعض الباحات ذات الأرضية المرصوفة بالحجارة والكلس, فصلت هذه المنازل عن بعضها البعص بشوارع واستعملت بعض غرفها كورشات للعمل.
عثر في الموقع أيضاً على معبدين, الأول له شكل مستطيل مبني على أساسات حجرية ضخمة مؤلفة من صالة ومدخل مع وجود مصطبة على الضلع الشمال للمعبد من الداخل والخارج, أما الثاني فقد كان له شكل مربع وكان أيضاً مبنياً على أساسات حجرية ومؤلفاً من صالة ومدخل مع مصطبة من الداخل والخارج.
كما كشف أيضاً عن مجموعة من القبور والمدافن إلى جانب الكشف عن مجموعة من التنانير داخل الأبنية السكنية, كذلك كشف عن مجموعة من الأواني الفخارية كالكؤوس والطاسات والجرار وعن مجموعة من الأدوات البرونزية كالخناجر والفؤوس والدبابيس بالإضافة إلى الكشف عن مجموعة من الأختام وطبعات الأختام الاسطوانية ودمى حيوانية ونسائية من الطين المشوي وعربات طينية ودواليب خرز من الطين.
استوطنت المدينة كذلك خلال فترة البرونز الوسيط والفترات البيزنطية والإسلامية كما تؤكد اللقى الأثرية المكتشفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.