سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المسرح.. أداة ثورية في حياة الشعوب

 دلشاد مراد-

المسرح من الفنون العريقة، وقد عرفه معظم الأمم والشعوب في العصور القديمة. فقد كان جزءاً من ثقافة وطقوس احتفالات الشعوب القديمة من خلال أشكال عدة. ويعرف بـ “أبو الفنون” لأن فيه تجتمع الفنون الأخرى من العمارة والموسيقا والشعر والرقص.. إلخ. وهو ذو تأثير كبير على المجتمع من خلال الإرشادات والرسائل التي تتضمنها وتوجهها العروض المسرحية إلى الجمهور المتابع، ويعود هذا التأثير إلى حالة الالتحام المباشر بين الجمهور والممثلين على خشبة المسرح، حيث يجسد هؤلاء الممثلين تجارب إنسانية من خلال عروضهم المسرحية.
وتظهر أهمية الفن المسرحي في قدرته على إبراز ومناقشة قضايا المجتمع ومشكلاته وتعقيداته وطرح الحلول له ضمن إطار أو قالب فني حواري قد يكون مأساوياً أو كوميدياً أو غير ذلك من القوالب أو الأنواع الفنية للمسرح، وبالتالي فإن الفن المسرحي يمثل حالة أو شكلاً مثالياً للنقد الاجتماعي الذي يحث على إعمال التفكير والتحليل البحثي، وبالتالي يكون أثرها واضحاً على تطوير الفكر الإنساني وتقدم المجتمعات.
وقد طُورت تقنيات المسرح في عصور النهضة الأوروبية، ونُقلت إلى مناطق الشرق الأوسط عن طريق الحملات العسكرية والثقافية الأوروبية أو من خلال البعثات الدراسية لبلدان المنطقة إلى أوروبا، وقد قامت النخبة المثقفة لشعوب المنطقة “العرب، الكرد، السريان…إلخ” بنشر هذا الفن الجديد من خلال تطويعه لصالح قضايا مجتمعهم اعتماداً على التراث الشعبي لشعوبهم.
ويكفي أن نقدم ما قامت به حركات التحرر الكردية – ولا تزال – من إدراج العروض المسرحية القصيرة الواعية كأحد الطقوس الأساسية إلى جانب الرقص الفلكلوري وغيرها في احتفالات العيد القومي للكرد “نوروز”، في الوقت الذي كانت فيه الأنظمة القمعية في المنطقة تحرم الكرد من ممارسة حقوقهم الثقافية والسياسية، كمثال على أهمية المسرح في حياة الشعوب.
وقد اهتمت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا منذ إعلانها في عام 2014م بالفن المسرحي، وأدرجت هذا الفن في أعمال جميع مراكز الثقافة والفن المنتشرة في جميع مناطق الإدارة الذاتية، حيث تقوم تلك المراكز الثقافية بأعمال التدريب اللازمة لكوادر المسرح، وأنشأت العديد من الفرق المسرحية، فيما تشكلت مديرية للمسارح ضمن هيكلية هيئات الثقافة في الحكومات المحلية لأقاليم شمال وشرق سوريا. وخصص مهرجان سنوي للمسرح على مستوى شمال وشرق سوريا، وأطلق عليه “مهرجان يكتا هركول للمسرح”، نسبة إلى المناضل المسرحي (يكتا هركول) الذي أضرم النار في جسده في أحد ساحات مدينة حلب بعد تقديمه عرض مسرحي وكان ذلك بتاريخ 27 آذار 2004م (يصادف اليوم العالمي للمسرح) احتجاجاً على السياسات القمعية للأنظمة الحاكمة في المنطقة والمؤامرات الدولية بحق الكرد.
لقد نبه الشهيد يكتا هركول من خلال عمليته الفدائية في اليوم العالمي للمسرح إلى أن المسرح في حقيقته سلاح ثوري بيد النخبة المثقفة والفنية، كما أنه يحمل في طياته مبادئ السلام والحق والمساواة.
وبسبب الأهمية المتزايدة لفن المسرح في حياة الشعوب، لا بد من زيادة الاهتمام به من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من خلال تفعيل قسم المسرح في الأكاديميات الفنية والجامعات المحلية، وتقديم الدعم اللازم للفرق المسرحية الحكومية والخاصة، واستقطاب أصحاب الخبرة في الفن المسرحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.