سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحمل العنقودي ـ1ـ

د. عماد سعيد حسين –
يعرَّف الحمل العنقودي على أنه نمو غير طبيعي لنسيج المشيمة داخل رحم المرأة، وهو حمل غير ناجح يحدث بعد أن تلقّح نطفة الذكر بويضة الأنثى، حيث تنمو الأنسجة التي من المفترض أن تشكل المشيمة المسؤولة عن تغذية الطفل بشكل غير طبيعي مشكّلة كتلة تحوي مئات الأكياس عنقودية الشكل (بشكل حويصلات مملوءة بسائل تأخذ حجم حبَّة العنب).
إنَّ أولَ عَرَض يظهر عادة في حالة الحمل العنقودي هو النزف المهبلي في الأشهر الأولى من الحمل، كما أن رحم الأنثى في هذه الحالة يكون أكبر من الحالة الطبيعية، إضافة لوجود آلام بطن ناتجة عن كيسات مبيضية، وتعب صباحي شديد، كما أنه لا يوجد هناك سبب واضح لارتباط المرض بعمر الأنثى، فالحمل قبل سن العشرين أو بعد الأربعين يزيد من خطر حدوث الحمل العنقودي.
هناك نوعان من الحمل العنقودي هما: الجزئي والكامل، وكلا النوعين سببه بيضة ملقحة بطريقة غير طبيعية، كما أن الحمل العنقودي الكامل أكثر شيوعاً من الجزئي.
في الحمل العنقودي الكامل لا ينمو الجنين، بل ينمو النسيج المشيمي بسرعة مشكلاً كتلة غير طبيعية، يحدث هذا غالباً بسبب نقص الصبغيات الأنثوية (الكروموسومات) في البويضة التي تم تلقيحها، حيث تكون الكروموسومات مفقودة أو غير فعالة، فيتم تلقيح البويضة بنطفة واحدة أو نطفتين، فتكون صبغيات البيضة الملقحة من الأب فقط (23 صبغياً في حال كانت نطفة واحدة قد لقّحت البويضة أو 46 في حال كانت نطفتين). أما في الحمل العنقودي الجزئي فتكون البويضة طبيعية، لكن ما يحدث هو أن البويضة تُلقّح بنطفتين بدل نطفة واحدة، وبذلك يكون الجنين غير طبيعي وذا كمية زائدة من الصبغيات (مجموعة من الأم ومجموعتين من الأب أي 69 صبغياً بدلاً من 46) ولا يبقى على قيد الحياة.
الأسباب
غالباً لا يعرف الأطباء السبب الحقيقي وراء حدوث الحمل العنقودي.
الأعراض
ـ النزف المهبلي هو العرض الأكثر شيوعا في كلا النوعين من الحمل العنقودي، لكن إذا ما قارنا بين النزفين، فالنزف في حالة الحمل العنقودي الكامل أشد مما هو عليه في الجزئي. يكون لون الدم النازف بين البني الغامق والأحمر الفاتح، ويحدث عادة في الشهر الثاني أو الثالث من الحمل، وقد يتواجد في الدم النازف كيسات تأخذ شكل حبة العنب الصغيرة. بالطبع يجب على أي امرأة حامل استشارة طبيبها مباشرة عند تعرضها لنزف مهبلي.
ـ نمو غير طبيعي للرحم: يكون حجم الرحم في الحمل العنقودي الكامل أكبر مما يجب عليه أن يكون، أما في الجزئي فيكون الرحم أصغر من الطبيعي.
ـ تضخم المبيضين: سببه زيادة في مستويات الهرمون الجنسي المشيمائي البشري  HCGالذي يُفرز في الأشهر الأولى من الحمل.
ـ غثيان وإقياء حادين.
ـ ارتفاع في ضغط الدم: يحدث ذلك خلال الثلث الأول من الحمل، أو في بداية الثلث الثاني منه.
الاختبارات الاستقصائية والتشخيص
يُشخّص الحمل العنقودي عادة بإجراء فحص بالأشعة فوق الصوتية على البطن، هذا الفحص يبين وجود كيسات عنقودية داخل الرحم.
إن تشخيص الحمل العنقودي الكامل أسهل من تشخيص الجزئي بواسطة الأمواج فوق الصوتية. يمكننا أيضاً إجراء تحليل دم لقياس تراكيز هرمون HCG، ففي حالة الحمل العنقودي الكامل ستكون التراكيز عالية مقارنة بالطبيعي، حيث أن النسيج المشيمي الذي ينمو بسرعة في الحمل العنقودي الكامل يحفّز إفراز هذا الهرمون بكميات زائدة، أما في الحمل العنقودي الجزئي ستكون مستويات هرمون HCG عادية أو زائدة قليلاً عن الطبيعي، مما يزيد من صعوبة تشخيص هذا الحمل، وجاء هذا تبعاً للجمعية الأمريكية للسرطان.

التعليقات مغلقة.