سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في عالم كرة القدم فتيات كوباني وثورة جديدة

قامشلو/ جوان محمد ـ

ليس من السهل دخول معترك لعبة كرة القدم في الكثير من المناطق بشمال وشرق سوريا في ظل الذهنية الطاغية والعادات والتقاليد، ولكن في كوباني هي ثورة قديمة جديدة لفتيات من هذه المدينة الجميلة، قلعة الصمود هكذا عُرِفت في التصدي وكسر شوكة داعش أثناء الهجوم عليها.
في الفترة الأخيرة بدأ في كوباني منح التراخيص للأندية الرياضية والتي شكلت بدورها فرق سيدات لكرة القدم، وتعتبر خطوة تتجدد في ثورة فتيات كوباني الرياضية التي بدأت في عام 2017 بلعب كرة القدم، وأول فتاة كانت هي فريال أحمد ذات الـ 19 ربيعاً شكلت فريق ودُرِّبت واحترفت في إقليم الجزيرة مع نادي قامشلو لسيدات كرة القدم.
فريال ابنة كوباني المعروفة “بفلة” هو مقتصر لاسمها والمعروفة أكثر بهذا الاسم، عاشت تجربة مريرة حتى أصبحت نجمة في عالم كرة القدم بسوريا، فكانت تلعب لوحدها مع أشقائها ولتنتقل لتشكيل فريق عبر زميلاتها في المدرسة عام 2017، وقامت على تدريبهن لفترة من ثم طلبت من مدرب شقيقها الكابتن عزت حج كندو أن يشرف على تدريبهن، ولكن كان هناك فتيات يتغيبن عن المران بسبب رفض أهاليهن للعبهن لكرة القدم.
لا استسلام
فريال تروى تفاصيل كيفية زيارتها لمنازل أهالي اللاعبات في كوباني عام 2017، وتقول لصحيفتنا روناهي: “كنت أزور منازل أهالي اللاعبات لكي أقنعهم للسماح لبناتهم للعبة كرة القدم، نجحنا ببعض المرات وفشلنا ببعض المرات، وخسرنا لاعبات رفضوا أهاليهن انضمامهن للفريق”.
وذكرت بأن والد الفتاة قال لها ومن معها ذات مرة “أي يعني بعدين شو رح يطلع منكم وشو راح تستفيدو؟!”، ولكن فريال لم تستسلم وتابعت مسيرتها وسط تشجيع من أشقائها وخاصةً والدها الذي كان لاعب كرة قدم سابق.
بعدها شكلوا فريقهم وتبنته “هيئة التربية” في كوباني وهي حتى الآن تلعب مع هذا الفريق وتحمل شارة الكابتن وتحاول وضع التوافق بين دراستها في الصف الثاني عشر الفرع العلمي وممارسة لعبة كرة القدم بقدر المستطاع.
وتضيف فريال بالقول: “إن كوباني حالياً فيها أكثر من ست فرق للسيدات عكس الماضي ففي البداية كنا هناك فقط فريقين وهما كبجي وكوباني، وعدد اللاعبات أكثر من عشر لاعبات ضمن كل فريق ولكن حالياً العدد تجاوز ذلك بكثير، وكان كل ستة أشهر تقام مباراة واحدة، أما في الوقت الراهن، فهناك كل أسبوع مباراة أو مباراتين”.
كسرت فريال هاجس حكر الذكور للعبة كرة القدم وانخرطت بينهم ومن ثم شكلت فريق بنفسها ولتكون فيما بعد نجمة في سماء كرة القدم السوريّة وبينت فريال “عندما كنت صغيرة وألعب كان الناس تُعيب لعبي مع الأولاد من الذكور بكرة القدم، ولكن كان أهلي من أخوتي الشباب يشجعونني على الاستمرار ويدربونني وأخذ المعلومات منهم عن هذه اللعبة بالإضافة لوالدي والذي كان سندي الدائم”.
إلى النجومية
فريال تعتبر أول محترفة في عالم كرة القدم بإقليم الجزيرة التي قدمت من كوباني وشاركت في الدوري الرسمي الثاني في إقليم الجزيرة عام 2018 ونالت جائزة هدافة الدوري برصيد عشرين هدف وقتها، وكذلك منحت بنفس العام سيدات نادي قامشلو لقب كأس أندية إقليم الجزيرة لكرة القدم، عندما سجلت هدف المباراة الوحيد على سيدات أهلي عامودا وذلك على أرضية ملعب الشهيد هيثم كجو بقامشلو.
فريال اعتبرت بأن الكابتن ريزان عطو كان له الفضل في مساعدتها على تعلم الكثير من كرة القدم ولكنها تؤكد بأنه لولا الكابتن دليل آلبار “رشو” لما استطاعت الاحتراف خارج كوباني والوصول للنجومية على مستوى سوريا، حيث شاركت مع نادي الجهاد ببطولة الصالات وحققوا وقتها المركز الرابع عام 2018 وسُجِل اسمها ضمن المنتخب السوري، وحققت في إقليم الجزيرة لقب الدوري لمرة مع نادي قامشلو والكأس مرتين أعوام 2018 ـ 2019، وحققت مع سيدات نادي عامودا لقب الدوري السوري الأول على الملاعب المكشوفة موسم 2019 ـ 2020، وحققت مؤخراً مع سيدات الخابور المركز الأول في مرحلة الذهاب في النسخة الثانية من الدوري السوري موسم 2020 ـ 2021، فريال تحقق الإنجاز تلو الآخر وهي لا تزال صغيرة، وهذا دليل قوتها وتميزها أن لا تكون لاعبة عادية في عالم المستديرة.
فريال عن طموحاتها في المستقبل أجابت: “هدفي اللعب على مستوى آسيا، بالإضافة للاحتراف عالمياً، وسأعمل جاهدة على تحقيق أحلامي وطموحاتي فالكثير من اللاعبات بدأن من لا شيء، و لكن هن الآن نجمات في سماء كرة القدم مع أندية ومنتخبات عالمية”.
ونوهت فريال أحمد: “أتأمل الازدهار لرياضة كرة القدم للسيدات أكثر في كوباني وهذا الأمر يلزمه تعيين كوادر مختصين من مدربين وإداريين للعبة، والسماح للفرق بالمشاركة ببطولات إقليم الجزيرة لكسب الخبرة، وذلك عبر الاحتكاك معهن في المباريات والبطولات”.
نريد الدعم والاهتمام
أما حارسة مرمى نادي برخدان عدلة رومي ذات الـ 17 ربيعاً وهي طالبة تدرس في الصف الثاني عشر الفرع العلمي، بدأت اللعب عام 2018 ودام لعبها لستة أشهر، ولكنها توقفت حتى عام 2020، وتسرد عدلة قصة توقفها لهذه الفترة قائلةً: “عندما تشكل فريقنا كان لدينا حوالي 15 لاعبة ولكن بعد مضي ستة أشهر لم يتبقَ غير سبع لاعبات، والسبب لتركهن الفريق لأسباب شخصية، فأخبرتنا الإدارة بأن الفريق غير كامل بهذا العدد وسنوقف التدريبات لحين جلب لاعبات أخريات، وهذا التوقف الذي كان من المفترض أن يكون لفترة قصيرة، ولكنه استمر إلى 2020، وأهملونا ولم يتواصل معنا أحد، فقمنا من تلقاء أنفسنا التجمع مجدداً وشكلنا الفريق”.
وتطرقت عدلة بالقول أن أهلها لم يستجيبوا في البداية كثيراً باستثناء والدتها التي كانت تشجعها دوماً، ولكن مع مرور الوقت تغير رأيهم وأصبحوا يساندونها، ومثلهم أهالي اللاعبات فمقارنة بالسابق فالوضع الآن أفضل.
عدلة تقيم تجربة الأندية الجديدة وتفعيل فرق السيدات بالجيدة، والتي سينتج عنها إقامة أول دوري للسيدات بالمنطقة في الفترة القادمة، وأردفت أنه سابقاً كانت تقام بالسنة عدة مباريات ولكن حالياً في الأسبوع هناك مباراة أو مباراتين.
عدلة بينت عن أهم المعوقات أمام تطور الكرة النسائية في كوباني وقالت: “نشتكي من نقص الخبرة لدى المدربين مع كامل الاحترام لجميعهم، ولكن هذه حقيقة وهذا الأمر يؤدي بالنهاية لعدم الحصول على لاعبة لديها حالة فنية وبدنية جاهزة”.
كما وأضافت أن “هناك إهمال كبير فالتمارين هي بالأسبوع لمرة واحدة فقط، وهذا غير عدم توفر المواصلات للاعبات من خارج كوباني للقدوم للمران لأنهن من القرى، كما نعاني من قلة وجود المستلزمات التدريبية”.
وأوضحت عدلة: “المفارقة هي من لا تهتم ولا تلتزم بالتمارين وقت المباريات تجدها في القائمة الأساسية في الملعب، أما من تلزم فتراها على دكة البدلاء؟!”.
في ختام حديثها وجهت حارسة نادي برخدان عدلة رومي رسالة لفتيات كوباني: “تسلحنَ بالقوة ولا تستسلمنَ وأقنعنَ عائلاتكن بحبكن للعبة كرة القدم وفكرتكن من ممارستها، فلا نجاح بدون تعب وجهد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.