سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حقوق الإنسان توثق الانتهاكات التركية ومعاناة ما بعد داعش

مركز الأخبار ـ على الرغم من أن مناطق شمال سوريا تشهد أماناً نسبياً حالياً بعد طرد داعش من المنطقة، تزداد الهجمات التركية على المناطق الحدودية بهدف الترهيب والتهجير بينما تحاول منظمة حقوق الإنسان في الفرات توثيق تلك الانتهاكات ورفعها للمحاكم الدولية. وفقاَ لمؤشرات السلام في سوريا التي شهدت أغلب مناطقها معارك بين الأطراف المتصارعة، فإن مناطق شمال سوريا وبخاصة الواقعة على الحدود التركية، تعتبر الأكثر أماناً حالياً إلى جانب محافظة طرطوس التي لم تشهد إلى الآن أي اشتباكات مسلحة تذكر منذ أواخر عام 2011 بعدما أحكم النظام قبضته بعملية عسكرية على مدينة بانياس الساحلية التي خرج سكانها في العشرات من التظاهرات المناهضة.
جيش الاحتلال التركي يحاول وعن طريق القصف بمختلف أنواع الأسلحة خلق الذعر والرعب بين سكان مناطق شمال سوريا لإجبارهم على مغادرة قراهم، إذ لقي العشرات من الأشخاص خلال الأعوام الفائتة حتفهم نتيجة إطلاق النار من الجانب التركي.
منظمة حقوق الإنسان والتي افتتحت مقراً لها بتاريخ الـ 13 آب من هذا العام في مدينة كوباني، تسعى إلى توثيق تلك الانتهاكات التركية بحق المدنيين في القرى الحدودية ورفعها إلى محاكم الاتحاد الأوروبي، لإدانة الحكومة التركية لارتكابها مجازر بحق الشعب السوري بجميع مكوناته. إذ شهدت قرى علي شار واليابسة والمنبطح على الشريط الحدودي قبل أيام إطلاقاً للرصاص الحي على منازل المدنيين وأدى ذلك إلى جرح عدد من الأشخاص، فيما فقد غيرهم من المدنيين لحياتهم في خروقات مماثلة، فيما احتل مسبقاً الجيش التركي أراض على طول الشريط الحدودي مع إقليم الفرات بطول 120 كيلو متر، بعمق يتراوح بين الـ5 أمتار و60 متراً.
من جانب آخر تسعى المنظمة التي تنسق بشكل دائم مع عدد من الجهات، ولا سيما العسكرية للوصول إلى أسماء أكثر من 200 مفقود من أبناء مقاطعة كوباني ممن اعتقلوا مسبقاً من قبل داعش وبات مصيرهم مجهولاً إلى اليوم، حيث تتوافد العائلات إلى مكتب المنظمة في المدينة ويدلون بأسماء أقربائهم المفقودين، آملين في لقاء بهم، أو سماع على الأقل خبراً عنهم، بينما تهتم المنظمة وتقوم بجولات داخل السجون في إقليم الفرات للاطمئنان على سلامة المساجين والكشف عن الطرق التي يتعاملون بها.
وتعمل منظمة حقوق الإنسان على زيارة مخيمات النازحين في مناطق مختلفة من الإقليم للاطلاع على أوضاع ممن فروا من بطش المعارك من مناطق مختلفة من سوريا إلى تلك المخيمات، وتوثق معاناتهم ومتطلباتهم من المنظمات المساعدة للنازحين. ويأتي كل ذلك في ظل تقلص المساحات التي سيطر عليها داعش منذ عام 2014 إذ بقى محسوراً في بعض من القرى شرق سوريا، بعد معارك خاضتها قوات سوريا الديمقراطية، بينما تزداد هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق شمال سوريا؛ بهدف ترعيبهم وتهجيرهم، فيما توثق منظمة حقوق الإنسان تلك الخروقات.