سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إذاعة صوت درباسية.. صدى الثورة ونبض المجتمع

 درباسية/ ستالين سليمان –

جعلت الثورة العلمية والتكنولوجية التي توصلت لها البشرية من العالم قرية صغيرة، يسهل فيها التواصل بين الأفراد، كما يمكن الوصول إلى الأخبار والمعلومات بطريقة سلسة, متجاوزة بذلك كمَّ التعقيدات والصعوبات التي كانت تواجه الإنسان أثناء سعيه لإدراك تلك الغايات.
وكان الإعلام بأقسامه الثلاثة (المرئي – المقروء- المسموع) أحد أهم أساليب تلك الثورة للوصول إلى مبتغاها، حيث تعددت وتنوعت الوسائل والمواقع الإعلامية لتمتد وتشمل أرجاء المعمورة قاطبةً.
إذاعة صغيرة بصغر المدينة التي تبث منها، ابتدأت مسيرتها الإعلامية بإمكانات بسيطة وكوادرٍ قليلة، ولكنها بالعمل المتواصل والمثابرة، استطاعت أن تتوسع وتمتد لتحجز لبثها حيزاً في كل منزل بالمدينة وريفها.
“درباسية إف.إم” إذاعة تبث من ناحية درباسية، أخذت على عاتقها أن تكون صوتاً لأبناء مدينتها واستطاعت تحقيق هدفها هذا إلى حد بعيد، ولا تزال تعمل لإتمام إيصال رسالتها.
وللتعرف أكثر على آليات عمل هذه الإذاعة وما المحتوى الذي تقدمه للمستمع التقت صحيفة روناهي مع مالفا علي الإدارية في إذاعة درباسية إف.إم, فبدأت حديثها: “افتتح الراديو في 1\1\2016, وبإمكانات محدودة، إلى أن استطعنا أن نصل إلى المستوى الذي نحن عليه اليوم, كانت هناك مصاعب رافقتنا وذلك بسبب حداثة التجربة كما أن أغلب العاملين والأعضاء كانوا قد بدؤوا لتوّهم بالعمل الإعلامي, وكان العمل في الإذاعة السبب في انضمامنا للإعلام، مهنة المتاعب!”
أما الغاية من افتتاح هذه الإذاعة في مدينة صغيرة كمدينة درباسية فتقول مالفا: “السبب الرئيس كان اتساع رقعة ريف درباسية، أي أن المدينة بذاتها مدينة صغيرة ولكن ريفها مترامي الأطراف وكان لا بد من وسيلة إعلامية تغطي هذه المساحة الشاسعة, وخصوصاً بأنه لا توجد أي وسيلة إعلامية في منطقتنا, والحاجة الملحة لذلك, لطرح قضايا مجتمعية وأحداث إعلامية”.
وتضيف مالفا عن البدايات: “بالعمل المتواصل استطعنا أن نصل إلى مستويات متقدمة في العمل, وقد خطونا خطوات كبيرة, في البداية كان هناك عدد قليل جداً من البرامج, أما اليوم فنحن نبث أكثر من 17 برنامجاً وهي برامج متنوعة سياسية – اقتصادية – اجتماعية – خدمية – دينية، كما أن ثمة برامج خاصة بالطفل وأخرى خاصة بالمرأة, وغيرها من البرامج التي يكون البعض منها عن طريق البث المباشر والبعض الآخر عن طريق التسجيل المسبق، كما أن هناك نشرات أخبار موجزة وأخرى مفصلة لأهم وآخر الأخبار, وهذ النشرات تُبث باللغتين العربية والكردية بالإضافة إلى نشرات الأخبار الموجزة التي تبث على رأس الساعة ونشرات معنية بشؤون المرأة، وبذلك دخلت الإذاعة لأغلب البيوت وتابعها جمهور واسع”.
صوت المجتمع وصدى الثورة
وعن الدور الحقيقي للإعلام عامة والإذاعة خاصة تضيف مالفا: “للإعلام دور كبير في نجاح الثورات، وانطلاقاً من هذا المبدأ وقفت الإذاعة إلى جانب ثورة روج آفا، وعرّفت الشعب بأهداف هذه الثورة, ومن خلال الوسائل البدائية التي كنا نمتلكها في بدايات انطلاقتنا, استطعنا دخول قلوب وبيوت الأهالي، كما استطعنا أن نوثق الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أهالينا في عفرين وسرى كانية وكري سبي, وكشف حقيقة التهديدات التي أطلقها وتطلقها تركيا في الآونة الأخيرة ضد ناحية الدرباسية وباقي مناطق شمال وشرق سوريا، والمشاركة في جميع الفعاليات المجتمعية، كاستذكار الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن كرامتنا”.
وتطلعنا الإدارية في الإذاعة على طبيعة بعض البرامج التي تبثها، تقول: “تبث إذاعتنا أنواع مختلفة من البرامج تشمل البرامج السياسة والخدمية وغيرها من البرامج، ونستطيع أن نذكر على سبيل المثال برنامَجَي /روجف/ والذي يبث باللغة الكردية وبرنامج /الحدث/ الذي يبث باللغة العربية, واللذان يتناولان آخر المستجدات والتطورات السياسية التي تحصل في المنطقة والعالم بشكل عام, ولكل برنامج منهما ساعة للعرض الأول وساعة أخرى للإعادة في الأسبوع، أي أنهما برنامجان أسبوعيان”.
وتكمل مالفا حديثها عن البرامج: “هناك برنامج صباحي باسم /هركينا سبها/ يبث بشكل يومي على مدار ساعتين, وهو برنامج ذو فقرات متعددة، سواء فقرات سياسية او اقتصادية او اجتماعية… إلخ، كما يستطيع المستمعون المشاركة في هذا البرنامج وإيصال صوتهم وطرح مشاكلهم والمطالبة بإيجاد حلول لها من المعنيين, كما يستقبل هذا البرنامج ضيوفاً للحديث عن أمر معين ومناقشته, بالإضافة إلى الأغاني التي تبث عبر هذا البرنامج، أضف إلى ذلك البرامج الاقتصادية تُقدَّم بعضها ضمن فقرات البرنامج الصباحي وبعضها الآخر يُقدَّم بشكل برنامج خاص بالاقتصاد وفي البرامج الاقتصادية, يتم تسليط الضوء على ثروات بلادنا الغنية، كما يتم التركيز على قدرات شعبنا وكيف استطاع من خلالها أن يسخر هذه الخيرات في خدمة تطور وطنه من خلال فتح الورشات والمعامل بالرغم من الاحتلالات والتهديدات التي يتعرض لها”.
برامج الأطفال أساسية في الإذاعة
للأطفال نصيبهم من الاهتمام في الإذاعة وبرامجها، وتوضح مالفا ذلك: “الهدف من برامج الأطفال هو ايصال رسالة للمجتمع نشرح من خلالها كيفية التعامل مع الطفل وايصال آليات حديثة في تربية الاطفال, لأن الأطفال هم مستقبلنا لذلك لا بد ان نحرص على تربيتهم تربية سليمة لكي نصل إلى مجتمع سليم في المستقبل”.
مالفا تضيف إلى حديثها لدينا برامج دينية, تتناول مختلف الأديان بحقيقتها البعيدة عن السياسة وعدم تسخير الدين في القضايا السياسية، ومن بينها برنامج /إيزيدخان/, وهو برنامج رئيسي, يتناول الظلم والقمع اللذين تعرض لهما الشعب الإيزيدي على يد الحكام والسلاطين, تماماً كما عانى شعبنا الكردي من هذه السياسات، بالإضافة إلى البرنامج الخاص بالمرأة, والتي كانت ركيزة أساسية في ثورة روج آفا, والتي باتت تعرف باسم ثورة المرأة, فأبرزت قدرتها على إثبات ذاتها في المجالات المختلفة، لذلك كان من واجبنا طرح قضاياها من خلال برامج خاصة مثل برنامج /جين/ الذي تناول مختلف قضايا المرأة.
 وتتابع لدينا برنامج ثقافي فني يستضيف الفنانين والشعراء والأدباء، والذي يعكس مدى غنى مجتمعنا بالمثقفين والفنانين والمبدعين, بالإضافة إلى برنامج أسبوعي خاص بالقرى، يبحث في كل حلقة تاريخ إحدى القرى وتراثها والعوائل التي تسكنها, وخصوصاً أن القرى تعتبر منطلقاً للحياة حيث البساطة والتسامح والتمسك بالعادات والتقاليد الاجتماعية”.
وتكمل أيضاً هناك برنامج /باريزفان/ الذي يهدف إلى توعية الشعب لحماية نفسه من الهجمات ومن الحرب الخاصة التي تحاك ضد الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى برنامج /جن وباراستن/ الذي يسلط الضوء على نضال المرأة في ثورة شمال وشرق سوريا وذلك من خلال تشكيل وحدات حماية المرأة التي انضم إليها المئات من شابات روج آفا، والبرامج والفقرات الخدمية المنوعة.
الوصول إلى المتابعة المجتمعية غايتنا
نظام توزيع أوقات البرامج في الإذاعة يخضع لاعتبارات عدة كما توضحه لنا مالفا في حديثها عن آليات تحديد أوقات البث: “نحن كأي مؤسسة إعلامية أخرى، لدينا آلية لتوزيع البرامج، ففي ساعات الصباح لا يتسنى للكثيرين قراءة الصحف الورقية، لذلك نقوم ببث قراءة الصحف اليومية وخصوصاً بأن الراديو وسيلة إعلامية متنقلة بعكس التلفاز،  حيث يستطيع أي شخص أن يتابع الإذاعة أينما كان، سواء كان في المنزل أو في السيارة أو في العمل. كما أننا نعيش في زمن السرعة والكل يريد أن يعرف أخبار العالم لحظة بلحظة في غضون دقائق، لذلك نقوم ببث موجز إخباري على رأس كل ساعة، ويكون الموجز باللغتين العربية والكردية, كما نبث في ساعات الظهيرة أغاني تساعد في تهدئة أعصاب المستمع بعد يوم شاق من العمل, كما تخصص ساعات بعد الظهر للبرامج السياسية من خلالها يتابع المستمع آخر الأخبار والمواضيع بعد أن يكون قد نال قسطاً كافياً من الراحة. أي أن كل برنامج يراعي الحالة النفسية للمستمع وعلى أساس ذلك يتم تحديد وقت البرنامج”.
 مصممون على الوصول إلى أهدافنا
في ختام حديثها؛ تشير الإدارية مالفا علي إلى تعرض الإذاعة ولمرات عدة لمحاولات إغلاق ومحاولات أخرى للحد من رقعة بثها: “في البداية كان البث الاذاعي يصل إلى ما بعد مدينتي “الحسكة” جنوباً و”تربه سبيه” شرقاً بالإضافة إلى داخل أراضي باكور كردستان, أما الآن فقد أخذت رقعة وصول الموجة تتقلص وذلك بسبب استمرار استهداف موجة درباسية إف. إم من قبل دولة الاحتلال التركي, وخصوصاً بعد أن أصبحت درباسية إف. إم تسمع في أراضي باكور كردستان، بالإضافة إلى مشاركة الإذاعة في عرض قضية بعض المعتقلين في سجون دولة الاحتلال التركي”.
وحول الصعوبات التي تواجه عمل الإذاعة قالت مالفا: “إن الصعوبة الرئيسية التي نواجهها هي المحتل, لأنه دائماً يسعى لإيقاف موجة الإذاعة، ونتيجة ذلك اضطررنا لتغيير موجة بثنا مرات عديدة بدءاً من 108.00 مروراً بـ107.00 و101.00 وصولاً إلى بثنا اليوم وهو على الموجة 101.05, لأن العدو دائماً يسعى لخنق صوت الحقيقة، وسنبقى مصرين على ايصال صوتنا ورسالتنا”.
مالفا علي ختمت حديثها بالقول: “نتمنى أن تكون جميع مؤسساتنا الإعلامية صاحبة رسالة واضحة, لأن ثورتنا، كما قال الفيلسوف نعوم تشومسكي: ثورة روج آفا هي ثورة نستطيع أن نصفها بالمعجزة, لذلك لا بد أن نكون أهلاً لهذه المعجزة, وأن نكون على قدر من المسؤولية الملقاة على عاتقنا كي نستطيع أن نكون أصحاب دور فعال في هذه الثورة, ولتحقيق هذه الأهداف لا بد أن نكون دائماً عطاشاً للمعرفة والعلم”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.