سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مقاومة امرأة تحدت أهوال الحرب

تقرير/ ايفا ابراهيم –
روناهي/ قامشلو ـ سبع سنوات من الثورة والمرأة السورية تعاني وتضحي وتقاوم بكل ما لديها حتى قدمت أغلى ما لديها وهي أرواح فلذات كبدها، ومنهن من تحملن الكثير من الصعوبات لتربية أطفالها، كما كان نصيب الكثير من النساء التشرد للبحث عن مأوى آمن، ناهيك عن رحلتهن الشاقة أثناء النزوح، فالبعض فقدت أبناءَها ولا تعلم أي شيء عنهم وما زالت بانتظارهم سنوات متأملة بعودتهم ولم يفقدن الأمل. 

ففي كل منزل قصص وحكايات مختلفة ومأساوية ومعاناة النساء اللاتي تحملن ظروف الحياة الصعبة والحرب المستمرة وغياب المعيل، ومنهم الأم فخرية طاهر عز الدين البالغة من العمر ستين سنة من قرية تل معروف، وهي أم لثمانية أولاد والمعيلة الوحيدة لأطفالها رغم إصابتها بمرض السكري، إلا أنها بقيت صامدة وجبارة في وجه الظروف القاسية، وتعاني الكثير من الألم لفقدان ولدها منذ زمن طويل.
عائلة فخرية وزوجها وأطفالها الصغار كانت تسكن في منزل صغير مصنوع من الطين في قرية تل معروف، وبسبب الفقر الشديد وصعوبة تأمين لقمة العيش، قرروا السفر لمدينة دمشق في سبيل العمل وتأمين لقمة العيش، مع مرور الزمن أمورها باتت بالتحسن شيئاً فشيئاً، ولكن بعد الأحداث التي حصلت في درعا وأصبحت المنطقة تحت الحصار، أجبرت العائلة للعودة لمدينة قامشلو، فتركوا منزلهم ومسكنهم الذي ترعرعوا فيه ولكن ابنها الأكبر رفض العودة في سبيل ألا يترك منزله فبقي تحت الحصار.
قررت فخرية العودة إلى قريتها “تل معروف” لإنقاذ أطفال ابنها الكبير وأولاده وزوجها الكبير في السن، والعيش في بيتها الصغير المصنوع من الطين، وكانت لا تملك أي شيء في منزلها القديم، وباتت لقمة عيشها من أصحاب الخير الذين يقدمون يد العون إليها، فبات الحصار في دمشق يزداد سوءاً يوماً بعد آخر.
وقامت فخرية بالاتصال بابنها وأقنعته بترك ذاك المنزل والعودة إلى عائلته، وكانت والدته في غاية الفرح وهي تنتظر وصول ولدها فانتظرت سنوات طويلة في سبيل عودته وما زالت تتنظر ليومنا هذا، أما باقي أولادها أوضاعهم المادية في غاية السوء وغير قادرين على تقديم المساعدة إليها وتأمين لقمة عيش لهم.
فاستقرت في بيتها الصغير وكانت تملك شاتين لتأمين لقمة عيشها، ففي يوم من الأيام أصبحت القرية تحت حصار مرتزقة داعش وشعرت بالخوف هي وأولادها، ولكنها رفضت ترك منزلها المحاصر لأنها لا تملك أي مأوى آخر لتسكن فيه، فدخل المرتزقة منزلها وأجبروهم على إخلائه؛ بسبب خلو القرية من الأهالي، فذهبت وتركت خلفها مأواها الوحيد، وفي أثناء نزوحهم عانت كثيراً وذهبت لقرية شيمانيه القريب من قرية تل معروف لمنزل لم تعرف أصحابه، وبقيت لمدة يومين، ومن ثم استأجرت منزل صغير في حي الزيتونية بمدينة قامشلو وبقيت لمدة سنتان، وتوفي زوجها الطاعن في السن بسبب الحزن الشديد على بكره المتأمل رويته يوماً، وبعد مرور الزمن انفك الحصار في القرية، فقررت العائلة العودة لقريتها ولمنزلها الصغير، فأمورها كانت في غاية السوء لكنها تحملت من أجل أطفال ابنها المفقود وابنتها العازبة. ولكن؛ غصة ما ظلت ملازمة لها في كل حين وهي انتظار عودة ابنها.
هذه هي حال المرأة السورية في هذا الوضع المؤلم، تتخطى بعض مسائل الحياة بصعوبة جداً وتهرب من مسألة لتقع في أخرى لكنها لا تزال صامدة وتواجه الصعوبات كافة في سبيل عيش أبنائها بسلام وتأمين لقمة العيش.

التعليقات مغلقة.