سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

متى سنرى خبزاً حقيقياً؟

كوثر مارديني –

منذ بداية الأحداث في سوريا ونحن نعاني من أزمة أهم مادة غذائية، فبالرغم من أننا نعيش في موطن الخبز وبالرغم من أنّ سهول الجزيرة والشمال السوري تنتج كل سنة آلاف الأطنان من مادة القمح، لم نذق منذ سنوات طعم الخبز، ولم نر خبزاً حقيقياً، وما نأكله اليوم لا يشبه الخبز سوى في اسمه، وحاشا أن يكون خبزاً وهو لا يصلح سوى أن يكون علفاً للحيوانات. وكأنّ الذين ينتجونه لا يبصرون بل وكأنهم يتقصدون إطعام هكذا خبز للشعب وكأن بينهم وبين الشعب ثأر ويريدون الانتقام منه.
 أليس من المعيب يا لجان الاقتصاد الأفاضل أن تكون بلاد الخبز بلا خبز بالرغم من أن العامين المنصرمين شهدا أمطاراً غزيرة وموسماً وفيراً وأطناناً من القمح، فأين ذهب كل ذلك القمح؟ صحيح أن الكثير من المحاصيل تعرضت للحرق على يد المحتل التركي ومرتزقته، لكن الموسم كان كبيراً يكفي لعدة سنوات.
 ألم يحن الوقت لأن يأكل هذا الشعب خبزاً جيداً صالحاً للاستهلاك البشري. في الماضي كان النظام البعثي يأخذ القمح الممتاز والجديد إلى دمشق والمحافظات التي يريدها ويطعم القمح القديم المخزّن منذ أربع أو خمس سنوات للشعب الذي زرع القمح وتعب في إنتاجه.
 وبالرغم من القوانين والمراقبة على الأفران إلا أننا لم نر خبزاً جيداً، وكأنه أصبح قضية من قضايا الشرق الأوسط العصية على الحلول، فهل إنتاج رغيفٍ من الخبز أصبح مهمةً صعبة لهذه الدرجة؟ ولا أعرف ماذا سيخسر العاملون إذا غربلوا الطحين وعجنوه وخمروه وخبزوه جيداً، لذا لا بدّ من رقابة دائمة وجادة على كل الموظفين والعمال في الأفران بل في كل أماكن العمل في الإدارة الذاتية والتدقيق ومحاسبة المقصر والمتخاذل والمتقاعس في العمل.
بعد أن أضرب أصحاب الأفران السياحية وأغلقوا الأفران ومنعوا الخبز عن الشعب طمعاً في رفع سعر ربطة الخبز إلى 800 ليرة، وسمعنا أنّ نوعية الخبز في الفرن الآلي أصبحت جيدة استبشرنا خيراً وكانوا قد وعدونا بالتوزيع في الأحياء في البراكيات التي وضعوها في الأحياء، لكننا رأينا البراكيات فقط ولم نر الخبز ونخشى أن تهترئ البراكيات قبل أن يأتي إليها الخبز.
 وعندما حاولنا الحصول على الخبز من الفرن الآلي قالوا لنا بأنهم لا يوزعون الخبز بالفرن بل يعطونه للكومينات (غير المفعلة طبعاً) لتوزعه على الشعب، وإلى الآن لم نر كوميناً يوزع الخبز، والآن إلى أين نتجه! إلى الأفران السياحية التي ترفع الأسعار كل فترة مستغلين تقصير الأفران الآلية بسبب إنتاجها لأسوأ أنواع الخبز، فلو أن الأفران أنتجت خبزاً جيداً ونال الشعب كفايته من هذه المادة الرئيسية لما توجه أحد إلى الأفران السياحية، التي تستغل الناس وتبحث عن الأرباح الخيالية.  إن ما نتمناه ليس مستحيلاً على إدارتنا الذاتية الكريمة وهيئة الاقتصاد وإدارة المخابز، والمطلوب منهم إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، لكي لا تأخذ حجماً أكبر من هذا فقد بلغ السيل الزبى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.